محمد بن راشد.. أبوة حانية وقيادة ملهمة

محمد بن راشد.. أبوة حانية وقيادة ملهمة

أبوة حانية، وحسم رحيم، ومرونة وجد، هذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، مثال يحتذى به، ونبراس مضيء، وطاقة إيجابية، وفكر متقد، وتكوين استثنائي لقائد متفرد، يعمل ليلاً ونهاراً على النهوض بمقدرات إمارات الطيب والأصالة، وفي الوقت ذاته على تربية أبنائه، الرجال الأشاوس، الذين تحتفي…

emaratyah

أبوة حانية، وحسم رحيم، ومرونة وجد، هذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، مثال يحتذى به، ونبراس مضيء، وطاقة إيجابية، وفكر متقد، وتكوين استثنائي لقائد متفرد، يعمل ليلاً ونهاراً على النهوض بمقدرات إمارات الطيب والأصالة، وفي الوقت ذاته على تربية أبنائه، الرجال الأشاوس، الذين تحتفي أرض القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه اليوم بتزويج ثلاثة منهم، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
على الأخلاق والمبادئ والقيم، أنشأهم، وعلى حب الخير، والتواضع والتسامح والإنسانية، جاؤوا، وإلى جانب الأب النبيل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يقفون اليوم بصلابة تنافس الجبال قوة، وصموداً، وبانتماء واعتزاز لأصولهم وأرضهم، ووطنهم، فالأب الفارس مثلما تتباهى به دولته، يفخر به أبناؤه، فسموه نموذج راق في تربية فلذات أكباده على حب الناس ومساعدتهم، والتعالي على الصغائر، وقبول الاختلاف، والصدق في القول والفعل، واحترام تراث الأجداد.
ولم يفت سموه أن يعزز روح الأخوة الحقيقية بين أبنائه، وتنمية الصداقة في تعامله معهم، ومع بعضهم، فظهر جلياً سندهم وعضدهم للأب القائد، وبينهم سوياً، وأضحوا بثقافتهم، وأخلاقهم الرفيعة، نموذجاً لتربية مشرفة، نالوها من أب عمل جاهداً على أن يعكس أبناؤه بما هم عليه من صفات، وما تأسسوا عليه من قيم ومبادئ، واقع إمارات زايد الوعد والعهد، الذي كان رحمه الله وفياً، صادقاً صدوقاً، مخلصاً، مقداماً غير متراجع، وها هم أبناء محمد بن راشد ينهلون على يد أبيهم من معين الوالد المؤسس زايد الخير، فتدل تربيتهم دون قول، على العزة، والشرف، والكرامة التي يتمتعون بها.

شخصية فريدة

من أصدق الكلمات عن الأب محمد بن راشد آل مكتوم، ما قالته قرينته سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم: «هل يمكنكم رسم صورة قريبة للزوج الأب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعلاقته بأبنائه التي تعد نموذجاً للأبوة ودرساً في إرساء مبدأ الصداقة بين الأب القائد، وبين الأبناء الذين يمثلون الجيل الجديد؟
وتقول سموها: إن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتمتع بشخصية فريدة فهو فارس في أخلاقه وصفاته، وتعامله مع أفراد أسرته، هو الأب الحنون والصديق الوفي لأنجاله، يتعامل معهم بكل صراحة، وصدق، ومكاشفة، فهو يعلمهم الصدق والصراحة منذ نعومة أظفارهم، يزرع في نفوسهم وقلوبهم حب الوطن، وصدق الانتماء لعروبتهم وقوميتهم العربية، ويغرس في نفوسهم الالتزام بالسلوك القويم، وبتعاليم الإسلام الحنيف ويعودهم منذ الصغر على صوم رمضان، وتأدية الصلوات، وتقديم العون والمساعدة لكل محتاج، وفقير، ومظلوم، ومقهور، فهو معلمهم ورائدهم في ركوب الخيل، والفروسية، وتحمل المشاق، والصبر على كل الصعاب، ومواجهة الأمور بكل صلابة، وثقة في النفس وإيمان بالله وبالقدر.
وتضيف سموها: يعلمهم الرماية والصيد بالصقور ويصحبهم معه في سفره ورحلاته للصيد، أو لسباقات الخيل أو للرماية، وفى سباقات التحمل الطويلة داخل الدولة وخارجها. وبناته أيضاً يتعامل معهن كأب حنون وصديق يوجههن نحو كل ما هو عربي وإسلامي ويشجعهن ويأخذ بيدهن لصقل وتنمية مواهبهن وهواياتهن فهو الراعي والقدوة والأب الحنون لبناته يحاورهن ويجلس معهن في أوقات فراغه ليسمع منهن، ويستمع لهن في كل أمر يتعلق بحياتهن، ومستقبلهن التعليمي والدراسي، إنه المثل الأعلى لي ولعيالي ولكل من يحبه، كفارس، وشاعر، وأديب، وقائد يسهر على سعادة واستقرار وتربية أنجاله، ويسعد بإنجازات وطنه وشبابه في كل الميادين، وسلامة واستقرار وأمن الوطن، تشكل محور اهتمامه، وشغله الشاغل الذي لا ينساه لحظة واحدة».
وتقول سموها: يعتبر التواضع الصفة الرئيسية للسلوك القويم الذي حرص سموه على تربية أبنائه عليه، فضلاً عن اهتمام سموه بأن تشكل الإنسانية، والإخلاص، والوفاء، تكوينهم الأساسي، وأن تكون تلك الصفات السلوكية العنوان العريض لهم، ويعد ذلك أمراً طبيعياً ومتوقعاً من قائد غير متكرر، يتخطى باطن الصندوق فكراً، ووعياً، ورؤية وبصيرة، وتواضعاً لافتاً ومشهوداً، فيوم أصدر حاكم إمارة دبي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم قراراً بتعيينه وليّاً للعهد في دبي في 4 مارس 1995، علق بتواضع لافت على هذا التعيين: «لا أعرف فيما إذا كنت قائداً جيداً أم لا، لكن ما أعرفه أنني الآن في مركز قيادي، وعندي رؤية واضحة للمستقبل، تمتد قدماً إلى 20 أو 30 عاماً، لقد اكتسبت هذه الرؤية من والدي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي يعتبر بحق في مقام الوالد لدبي، لقد أطلق المشاريع، ووقف عليها شخصيّاً، كان يستيقظ باكراً قاصداً مواقع المشاريع ليشرف عليها شخصيّاً، وأنا أسير على خطاه، أبقى على إطلاع على كل شيء، أذهب للمواقع وأراقب، أقرأ الوجوه، أتخذ القرارات المناسبة، أنطلق بخطى سريعة لتطبيق هذه القرارات بحماس وعزيمة عاليين»، ومن هنا خرج سموه بتواضعه، من هذه التربية الأولى التي تلقاها، والتي استند عليها وإليها في تربية أبنائه.

جولات مختلفة

تتجلى رؤية سموه الثاقبة في ترسيخ كيانات قوية لأبنائه، تستند لخبرة حياتية واسعة، رغم صغر أعمارهم، من خلال اصطحابهم معه، ومرافقتهم له في العديد من الجولات الداخلية والخارجية، لتنمية شخصياتهم، والتقرب من الناس وإطلاعهم على ظواهر وبواطن الأمور، وإكسابهم القدرة على التعامل معها، انطلاقاً من الدروس الحياتية التي شكلت تكوين سموه، وأعطته دروساً في الرحمة ومحبة الناس، من خلال شخصية جده الشيخ سعيد بن مكتوم، رحمه الله، وعنه جاءت كلمات سموه في كتابه «قصتي»: «إن أعظم إنجازات جدي، رحمه الله، كانت سيرته وعلاقته مع شعبه، كان يحبهم ويحبونه، يروون عنه أنه كان يقوم قبل صلاة الفجر، يذهب إلى بئر بعيدة، يملأ دلواً كبيراً بالماء، ويأتي به للمسجد، ليتوضأ المصلون لصلاة الفجر. أي إنسان كنت يا جدي، أية قوة، وأية طيبة ورحمة، لم يحكم جدي بالخوف، بل بالرحمة والمحبة».
واقتدى سموه في حرصه على مرافقة أبنائه له في جولاته بوالده رحمه الله، حيث بعد تولي والده الشيخ راشد مقاليد الحكم في دبي، بدأت معها أولى زياراته الخارجية، حيث رافقه سموه في زيارة إلى شاه إيران، وشاهد لمحة عن أسلوب ملك الملوك، وابتعاده الشديد بحياته وقصوره عن عموم شعبه، وكان يشاهد والده، رحمة الله عليه، يبدأ يومه في الصباح الباكر بجولته الصباحية مع الناس، ومتابعة المشروعات بنفسه مع العمال والمهندسين، واستقباله عامة الناس في مجلسه المفتوح، وتناوله غذاءه اليومي مع ضيوفه، متواضعاً جداً في سلوكه، لدرجة أن الزوار في المكتب كانوا يظنون أنه مجرد موظف، وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في ذلك الوقت في سن الحادية عشرة، واستطاع أن يلتمس بنفسه هذه المقارنة، ليأخذ أول درس في قواعد الحكم على يد والده، وأن سر نجاح الحاكم يكمن في قربه من شعبه.

دروس في الحياة

كما كان والده الشيخ راشد يأخذه إلى الصحراء ويعطيه دروساً في الحياة، وكيف تمنح البيئة البشر أبجديات الحياة، حيث يذكر سموه في كتابه «قصتي»: «كنت في السابعة أو الثامنة من عمري عندما بدأ والدي يأخذني لأحد شيوخ المناصير في الصحراء، واسمه حميد بن عمهي لأتعلم منه الصيد، وحميد لم يكن يسكن قرب الماء مثل بقية البدو، بل كان بعيداً في الصحراء مع زوجته وإبله وصقره وكلب الصيد ومضارب خيم، ومن اللحظات الأولى التي لا أنساها مع والدي الشيخ راشد بن سعيد، رحمه الله، عندما كان يردفني معه على خيله كنت في الثالثة من عمري تقريباً، في جولاته الصباحية، أبي والخيل ودبي، هي ذكرياتي الأولى عن طفولتي، وهي ذاكرتي التي ستبقى معي حتى النهاية».
واتخذ سموه من اصطحابه لأبنائه خلال مبادراته، وجولاته التفقدية للمشاريع ومواقع العمل، حافزاً لهم وللعاملين فيها على مزيد من العطاء والتفاني في العمل، حيث يستمد الجميع حماستهم وطموحهم من خلال هذا الفكر المستنير والمتطلع إلى غد أكثر إشراقاً لأبناء الدولة والمقيمين عليها.، لاسيما مع ريادة وتفرد منهجية سموه في الإدارة، وسعيه في أن تحرز الدولة رقم «1»، وبذلك حققت الإمارات نهضة ملموسة، وقفزات متلاحقة، وإنجازات غير مسبوقة، ومن هذا الفكر المتقد وعياً، وإبداعاً، أضحى أبناؤه عنواناً للرقي، والتميز، والاستنارة، والرؤية الثاقبة، ومثالاً ونموذجاً لأبناء الدولة، يريد الجميع التمثل بهم، فهم أبناء القائد الملهم، والفارس النبيل، والأب القدوة، في دولة محورها الأول تنمية الإنسان، باعتبار المواطن هو رأس المال الأهم في مسيرة التنمية التي قادتها حكومة سموه، مستلهمة من رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نهجاً وممارسة في نقل الإمارات إلى مراتب أعلى من التقدم والرفاهية.

الاقتداء بالأب

باقتداء الأبناء بالأب النبيل، وحملهم العديد من صفاته، عكسوا شخصيته في تعاملاتهم مع الناس، وأصبحوا خيراً لأنفسهم، ووطنهم، فها هو سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد مع أشقائه يتتلمذون على يدي والدهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويستقون منه أسس مميزات القائد والرؤية الاستراتيجية، لاسيما من خلال مرافقتهم له في معظم جولاته وزياراته ولقاءاته الخاصة والرسمية على المستويين المحلي والخارجي، فيما سار سمو الشيخ حمدان بن محمد في هذا المجال على نفس النهج الذي اختطه والده، حيث يحرص سموه بشكل دائم على الالتقاء بالمواطنين من دون أية حواجز أو قيود، والعمل على متابعة شؤونهم وقضاياهم، وحتى مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، على الرغم من كثرة مشاغله وضخامة مسؤولياته.ورغم تلقي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم دراسته الابتدائية والثانوية في مدرسة راشد الخاصة في دبي، قبل التوجّه إلى بريطانيا لاستكمال دراسته، والتخرج عام 2001 من أكاديمية «ساند هيرست» العسكرية الملكية، إلى جانب حصول سموه على عدد من الدورات التدريبية الاقتصادية المتخصصة في كلية لندن للاقتصاد وكلية دبي للإدارة الحكومية، إلا أن سموه يؤكد أن المدرسة الأهم والأكثر تأثيراً في حياته هي مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ويقول عن ذلك: تخرجت من مدرسة محمد بن راشد، وتعلمت وما زلت أتعلم منه كل يوم، كما أحرص على الاستنارة بآراء وتوجيهات سموه في كثير من الأمور الاستراتيجية، فهو مثل أعلى لي ولجميع أبناء الوطن في مواجهة التحديات، وفي التصميم على تحقيق الهدف.

إهداء إنساني

تتجلى الأبوة في أروع كلماتها في قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، حين أهدى نسخة من كتابه الجديد «قصتي» إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: «إلى ابني وعضدي وصديقي حمدان بن محمد.. حكيت لك الكثير من تجاربي في الحياة.. وتركت بعضها لأسردها هنالك. فهنا خمسون قصة.. تمنياتي لك بقراءة ممتعة. المحب لك دوماً محمد بن راشد آل مكتوم». ورد سمو ولي عهد دبي بالقول: «ابنك الذي قلّدته اليوم وسام عضيدك وصديقك.. سيبقى وفياً ما دام للوفاء قلب ينبض بالحياة. حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً