عامان على مقاطعة قطر… أحداث أثبتت مدى صواب القرار

عامان على مقاطعة قطر… أحداث أثبتت مدى صواب القرار

عندما حسمت دول مكافحة الإرهاب فجر 5 يونيو (حزيران) 2017، بإعلانها رسمياً مقاطعة قطر، ومعاقبتها على سياستها في المنطقة وباقي الدول العربية، لم يكن ذلك اعتباطاً أو قراراً هدفه تلميع صورة، أو تحقيق مكسب طارئ، في إطار لعبة كرة طاولة بين الدوحة ودول المقاطعة. والواقع أن قرار الرياض، وأبوظبي، والمنامة، والقاهرة، كان أقرب إلى العملية القيصرية، أو البتر …




أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وكبير جماعة الإخوان الإرهابية يوسف القرضاوي (أرشيف)


عندما حسمت دول مكافحة الإرهاب فجر 5 يونيو (حزيران) 2017، بإعلانها رسمياً مقاطعة قطر، ومعاقبتها على سياستها في المنطقة وباقي الدول العربية، لم يكن ذلك اعتباطاً أو قراراً هدفه تلميع صورة، أو تحقيق مكسب طارئ، في إطار لعبة كرة طاولة بين الدوحة ودول المقاطعة.

والواقع أن قرار الرياض، وأبوظبي، والمنامة، والقاهرة، كان أقرب إلى العملية القيصرية، أو البتر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من العلاقات ليس مع قطر ولكن مع شعبها، وذلك بتحييد، الحمدين، نهائياً بناءً على قراءة وتشخيص لحالة مرضية ميؤوس من شفائها، وهو ما أكدته الأحداث منذ 5 يونيو (حزيران) 2017، إلى اليوم، وتحديداً إلى أيام قليلة بعد انقضاء قمم مكة، وسحب قطر مصادقتها على بياني القمتين العربية والخليجية، في أم القرى.

والواقع أن الأحداث المتعاقبة منذ قرار المقاطعة، كشفت دبلوماسية “ضربني واشتكى، سبقني وبكى” القطرية، فبعد ساعات من حادثة “اختراق الوكالة القطرية” انتفضت الدوحة مثل جريح، مهددة بالويل والثبور، متوعدة بكشف ملابسات “الاختراق” بالاشتراك مع مكتب التحقيقات الفدرالية، ودول صديقة أخرى مثل تركيا وإيران.

وعلى غرار قطر سارعت تركيا وانضمت إلى المعمعة بإعلان القبض على مخترقي الوكالة القطرية، والتعهد بكشف الملابسات والظروف والجهات المتورطة فيه، وهو ما ينتظره الرأي العام الخليجي والعربي منذ ذلك التاريخ… ولعله سينتظرمدة أخرى.

ومنذ “الانفجار العظيم” في 5 يونيو (حزيران) 2017، لم تعرف دول المقاطعة، من قطر غير المراوغة والمناورة، واللعب على الحبلين وأحياناً أكثر، بين إيران، وتركيا، وأحياناً أمريكا، وفي مواقع أخرى بعض الدول الأوروبية أو الأجنبية الأخرى، دون دليل على جدية في التعاطي مع الملفات المطروحة، والمطالب الموضوعة، ومناقشة الملفات السياسية المختلفة التي عرضتها دول المقاطعة والتي تهربت قطر من الاقتراب منها، بدعوى “الحرص على السيادة” وحرية القرار.

ومنذ صيف 2017، تحركت قطر في اتجاهين اثنين، في محاولة لتفنيد الاتهامات الموجهة إليها بالتحالف مع قطر على حساب جيرانها، وإصرارها على احتضان التنظيمات الإرهابية والمتشددة التي تهدد دول المنطقة والدول العربية الأخرى، في مشهد هزلي يُذكر أكثر بقصة “بينوكيو” الإيطالية الشعبية، عن الدمية المتحركة الناطقة، التي يزيد طول أنفها كلما طال كذبها واستمر، حتى أصبح أنف بينيكيو الدوحة يقاس اليوم بالأمتار لا بالشبر أو الذراع، ناهيك عن السنتميترات.

ويكفي التأمل في المشهد الإقليمي والعربي، لتبرز أدوار قطر، مباشرةً أو عبر وكلائها، سواءً كانت الجزيرة، أو المواقع الإلكترونية المختلفة، في شحن وتوتير الأجواء وتسميمها، ويدها في المآسي التي تعيشها دول مثل ليبيا، أو حتى السودان، فضلاً عن سوريا، واليمن، أوالعراق، إما مباشرةً بالتحريض والتشجيع على العنف والدم والإرهاب، أو باحتضان الخطاب الإرهابي، وإيواء رموزه، من القرضاوي، إلى قيادات الإخوان، ومن طالبان إلى حماس، ومن داعش إلى القاعدة.

ويكفي المتابع للتقارير الإعلامية والأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام القطرية نفسها الرسمية منها، وغير الرسمية، لندرك حجم ووتيرة التعاون السياسي والاستراتيجي بين قطر وإيران، رغم نفي الدوحة، ما يضعها في مواقف كوميدية في أكثر من مناسبة كما كان الحال بعد قمم مكة مثلاً، التي احتضنتها السعودية قبل في أواخر مايو (أيار) الماضي، إذ كشفت مثلاً “السذاجة” القطرية، بعد ادعاء الجهل بما ورد في بياناتها الختامية، بل الأدهى والأمر محاولتها تحريف ما جاء فيهما خاصةً ما ورد فيهما عن دعم القضية الفلسطينية والتشديد على أهميتها، والتمسك بالحقوق الشرعية الفلسطينية، ورفض “صفقة القرن” والإصرار على القدس عاصمةً للدولة المنتظرة.

ويكفي في هذا السياق أيضاً مطالعة التصريحات والتعليقات الكثيرة الصادرة في طهران لمسؤولين من مختلف المستويات للتأكد من عمق ومتانة الحلف القطري الإيراني، آخرها تصريحات أمير قطر تميم بن حمد شخصياً اليوم الأربعاء، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وغزلهما الصريح والمتبادل، بما لا يفسح المجال للشك ولو لحظة في حقيقة السياسات والمواقف القطرية من مختلف القضايا المطروحة، وتعنتها ورفضها الالتزام بما سبق لها الموافقة عليه والالتزام به، من وثائق الرياض في 2013 و2014، وما تنصل قطر من مصادقتها على ما جاء في بيانات قمم مكة، إلا نسخة مكررة من تنصل سابق من الأميرين القطريين الوالد والإبن في الرياض وفي مناسبتين، وتهرب من الوفاء بالتزامات ووعود تعهدا بها بحضور قادة الخليج الآخرين.

إن هذه السياسة القطرية القائمة على التعويل على طول البال وسعة الصدر، والاستعداد للتغاضي عن الإساءة وتجاوزها، انتهت رسمياً في 5 يونيو (حزيران) 2017، عندما اصطدمت الدوحة بمطرقة دول المقاطعة الثقيلة تهوي على رأس صناع سياستها الخارجية، والقائمة على مبدأ لم تعرفه قطر سابقاً يقول من يرمني برصاصة عليه تحمل قذيفة، لم تترك للدوحة أي منفذ، وسدت عليها جميع الأبواب، وحملتها مسؤولية التاريخية وجعلتها أمام أحد خيارين، إما الالتزام والتنفيذ أو المكابرة والعزل والمقاطعة.

ويبدو أن قطر التي أسكرتها أوهام العظمة، اختارت مثل كل المدمنين المضي في مغامرتها ورهاناتها، ولكن الثابت أيضاً أن دول المقاطعة لم ترم مبضع البتر من يدها بعد، ومستعدة لاستعماله في كل لحظة، ولو اضطرت إلى ذلك، دون تخدير طبي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً