الإهمال في عرض الأطعمة.. منافسة تفتقد السلامة الصحية

الإهمال في عرض الأطعمة.. منافسة تفتقد السلامة الصحية

يحل شهر رمضان على المجتمعات الإسلامية بفيض من الكرم اللامتناهي، فهو كريم في خيره، وفي أجره، والوصف والفعل والعطاء، فلا يقتصر كرمه على وفرة الطعام أو مضاعفة الثواب فحسب؛ بل يتعدى ليشمل العديد من الأمور الحياتية، فتتزايد العروض الترويجية على السلع الغذائية، وتكثر الإعلانات التجارية حول التخفيضات في أسعار المركبات وغيرها، وتبدأ المطاعم في طرح …

emaratyah

يحل شهر رمضان على المجتمعات الإسلامية بفيض من الكرم اللامتناهي، فهو كريم في خيره، وفي أجره، والوصف والفعل والعطاء، فلا يقتصر كرمه على وفرة الطعام أو مضاعفة الثواب فحسب؛ بل يتعدى ليشمل العديد من الأمور الحياتية، فتتزايد العروض الترويجية على السلع الغذائية، وتكثر الإعلانات التجارية حول التخفيضات في أسعار المركبات وغيرها، وتبدأ المطاعم في طرح قوائم منوعة بأسعار خاصة للإفطار في الشهر الكريم.
مع تزايد المعروض وما يقابله من تزايد في الطلب، تحتدم المنافسة بين المروجين، ما يزيد من مطالبتهم بمضاعفة العمل، وتكثيف الإنتاجية، خاصة إذا كان المقدم للجمهور خدمات غذائية؛ كونها تأتي في مقدمة الأولويات خلال شهر رمضان، وهنا تقع بعض المطاعم ومنافذ بيع الأطعمة في الإهمال، إما بعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية في عرض الطعام خارج المحال، أو حتى الإهمال في النظافة العامة؛ نتيجة الاستعجال والتركيز على تقديم الكم دون النظر إلى الكيف، والجودة، والصحة العامة.

رقابة صارمة من البلديات

ولأهمية الحديث عن الصحة العامة لأفراد المجتمع، تبادر «الخليج» إلى تسليط الضوء على السلوك المرفوض؛ المتمثل في إهمال الصحة العامة، وضرورة الحديث عن أضرار ذلك الإهمال والوقاية منه:
يقول نائل مصطفى: تجذبني العروض وواجهات عرض الطعام التي تقدمها المطاعم، خاصة في شهر رمضان؛ بل وأتردد أحياناً على بعض تلك المطاعم.
أعلم أن هناك رقابة صارمة من قبل البلديات فيما يتعلق بسلامة عرض الأغذية خارج المطاعم، وهو ما يجعلني على يقين أن سلامة الأطعمة المقدمة للجمهور تعد أمراً لا جدال حوله، خاصة وأنني دائماً أرى دوريات وفرق التفتيش التابعة للبلدية خلال تفتيشها لبعض المطاعم في المنطقة التي أقطن بها؛ لكونها منطقة حيوية وتضم العديد من المطاعم؛ لذا ينبغي ألا نهمل الحديث عن الإهمال الوارد من بعض المطاعم، كما أنه يجب ألا نغفل عن اختيار المطاعم بعناية، والتأكد من صحة الأغذية قبل شرائها خاصة في التعاملات الأولى.
فيما يرى إبراهيم الحسيني، أن فكرة عرض الأطعمة خارج المحال من خلال واجهات عرض أو غيرها، ليست بالآمنة بشكل كلي؛ حيث إنه من غير المضمون الاعتماد على الواجهات الزجاجية أو البلاستيكية لحفظ الأطعمة من التلوث، فهناك العديد من أنواع الحشرات في الجو، لا يمكن رؤيتها أو منعها من الوقوف على الأطعمة، كما أن نسمات الرياح المحملة بالأتربة في حد ذاتها خطرة وقد تحمل الجراثيم والميكروبات، وهي كائنات لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وبالتالي يسهل تلوث الأغذية بها، وهو ما يجعلها غير آمنة؛ لذا أفضل شراء الأغذية غير المعروضة في الخارج حتى وإن كانت الرقابة صارمة.

اشتراطات صحية

وأكد عمر المهيري رئيس قسم رقابة الأغذية في بلدية مدينة الشارقة، وضع ضوابط للموافقة على إصدار تصريح بعرض المأكولات أمام المنشآت الغذائية، وتتلخّص تلك الضوابط في أن يكون مكان العرض أمام المنشأة مباشرة على الرصيف الملاصق لها بشرط ألا تكون المنطقة ترابية، وأن تُعرض المواد الغذائية داخل صندوق زجاجي بارتفاع لا يقل عن 100 سم عن الأرض، وحجمه يتناسب مع كمية المواد المعروضة، وأن يزود بباب محكم الإغلاق، كما يشترط أن تُحفظ المواد الغذائية بداخله في أوانٍ من المعدن غير قابل للصدأ، مع تغطية المواد بأوراق من الألومنيوم أو البلاستيك الشفاف، كما ويحدد القسم أصناف المواد الغذائية المصرح بعرضها خارج المنشأة الغذائية.
وفي حال ضبط مخالفات تتعلق بالسلامة الغذائية في المواقع الخارجية للمنشآت، تتم مخالفة المنشأة استناداً إلى لائحة الجزاءات المُعتمدة من المجلس التنفيذي، كما تتم مصادرة المواد الغذائية المعروضة في حال كانت ظروف الحفظ غير مُناسبة.

ملوثات وأمراض

تقول د. نور هشام، طبيب عام، ماجستير في الصحة العامة: تلعب التغذية دوراً كبيراً في صحة أجسامنا، ومع دخول شهر رمضان تزدهر موائدنا بمختلف الأطعمة، ولكن عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية لحفظ الطعام قد يؤدي إلى فساده وتهديد حياتنا بالخطر، فهناك العديد من الملوثات التي قد يتعرض لها الغذاء، وتشمل هذه الملوثات البكتيريا، وهي الأكثر شيوعاً، ومن أبرز الأطعمة التي تتلوث بالبكتيريا منتجات اللحوم والألبان، والوجبات السريعة، وكذلك الفطريات «العفن»، ويأتي تعفن الطعام، نتيجة التخزين السيئ للأطعمة في الأماكن الحارة والرطبة، لمدة طويلة باستخدام أدوات غير مناسبة، وتأتي المعادن الثقيلة كذلك ضمن ملوثات الأطعمة، وتعد الأسماك هي أكثر الأطعمة التي تتعرض للتلوث بالمعادن الثقيلة، إضافة إلى ذلك فإن الأطعمة المكشوفة التي تباع في الشوارع، قد تتلوث بالمعادن الثقيلة؛ نتيجة لتعرضها للأدخنة والغازات المنبعثة من عوادم السيارات.
ويمكن للأفراد حماية أنفسهم من تلك الأمراض في حال اتباع بعض الأساليب الوقائية؛ لتجنب التعرض لأضرار الأغذية الملوثة؛ وذلك بغسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وغسل الخضراوات والفواكه بالماء النظيف، واستخدام لوح تقطيع للحم النيء ينفصل عن لوح تقطيع الخضراوات، وكذلك الطهي الجيد للطعام خصوصاً اللحوم والدواجن والأسماك، إضافة إلى حفظ الطعام مباشرة بالثلاجة، وعدم ترك اللحوم والدواجن والأسماك المجمدة لساعات طويلة في الخارج؛ بغرض «للتذويب» قبل طبخها، والابتعاد قدر الإمكان عن تناول الأطعمة المكشوفة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً