تعطيل الإنتاجية والمصالح.. مخالفة تنتقص من الأجر

تعطيل الإنتاجية والمصالح.. مخالفة تنتقص من الأجر

مظهر مؤسف في معظم الجهات الخدمية الحكومية والخاصة، يشاهده الجميع بشكل شبه دائم طوال أيام شهر رمضان الفضيل، لعدد من موظفيها وهم يجلسون بتراخٍ وكسل على مقاعدهم دونما إنجاز المطالب المتراكمة أمامهم، أو تلبية المراجعين المتراصين في طوابير قبالتهم بانتظار تخليص معاملاتهم، بحجة شعورهم بالإرهاق من الصيام، وعدم نيلهم القسط الكافي من النوم ليلاً جراء السهر في تأدية العبادات،…

emaratyah

مظهر مؤسف في معظم الجهات الخدمية الحكومية والخاصة، يشاهده الجميع بشكل شبه دائم طوال أيام شهر رمضان الفضيل، لعدد من موظفيها وهم يجلسون بتراخٍ وكسل على مقاعدهم دونما إنجاز المطالب المتراكمة أمامهم، أو تلبية المراجعين المتراصين في طوابير قبالتهم بانتظار تخليص معاملاتهم، بحجة شعورهم بالإرهاق من الصيام، وعدم نيلهم القسط الكافي من النوم ليلاً جراء السهر في تأدية العبادات، حيث يظنون أن شهر رمضان الكريم فرصة للاستكانة للراحة، والهدوء، من دون الالتزام ببنود ومهام عملهم.
ولدى مطالبة أحدهم بالإسراع في إنجاز المعاملة من تلك، وتلبية مطالب أفراد الجمهور بسرعة ويسر، يغضب، وترتسم التكشيرة على وجهه، ويعلو صوته بعصبية، بأنه يؤدي ما عليه، وعلى الجميع الصبر والانتظار، وكأنه وحده الصائم، أو الوحيد الذي يعاني من العطش، والجوع، غافلاً في ذلك عن أن الاجتهاد في العمل، وأداءه على الوجه الأكمل، يثاب عليه الفرد، كصيامه وصلاته.
وفي ذلك يشكو كثير من المراجعين من تأخير موظفي المصالح المختلفة تخليص المعاملات التي يتقدمون بها إليهم في أيام الشهر الفضيل، حيث ينشغلون بقراءة الجرائد، أو النظر في الهاتف، أو التحدث خلاله، أو مجاذبة زملائهم أحاديث جانبية، منها استعراض نوعية الأطعمة التي سيتناولونها على الإفطار، وخلافه من الأمور الحياتية الأخرى كافة، عدا ما يتعلق بإنجاز ما هم مكلفون ومطالبون به من عمل، حيث يضيعون وقت الدوام الرسمي في ما لا طائل من ورائه، حتى ينتهي دونما إنجاز حقيقي وصادق لمهامهم الوظيفية.

تأخر الإنجاز

وقال محمد عمر: إن بعض موظفي الجهات الخدمية يحولون الشهر الكريم لإجازة يهملون فيها أداء واجباتهم الوظيفية بزعم أنه شهر العبادة، والتقرب إلى الله، وليس الانغماس في العمل، راوياً أنه توجه لإحدى الجهات الحكومية لإنجاز معاملة مهمة خاصة بطفله، وظل جالساً طويلاً بانتظار مناداته دونما فائدة، حيث كان الموظف المختص منشغلاً بالحديث في الهاتف، دونما اكتراث بأحد، وحين توجه إليه لسؤاله عن مجريات المعاملة، طالبه بالعودة إلى الجلوس إلى حين استدعائه، وبالفعل ظل جالساً فترة طويلة، إلى أن أنجزها.
وقالت كل من آمنة محمد وفاطمة حسين: إنهما توجهتا لأحد البنوك لتجديد معاملة بنكية، وظلتا جالستين طويلاً، لأن الموظفة المعنية بذلك كانت منهمكة في قراءة أحد الكتب الدينية، دونما اهتمام بتخليص معاملات المراجعين، الذين كان عددهم يزداد على مقاعد الانتظار، ولدى مراجعتهما لها، طلبت منهما إمهالها وقتاً، حتى تنتهي من قراءة الذكر القرآني.
تعطيل الإنتاجية والمصالح آفة سلوكية تزداد وضوحاً في شهر رمضان الكريم. وعنها قال الدكتور سيف الجابري أستاذ الثقافة والمجتمع في الجامعة الكندية: رمضان وصف بالعبادة التامة التي يضاعف فيها الأجر على الإخلاص في العمل، وللأسف يلاحظ البعض في الشهر الكريم بعض السلبيات التي يتبناها بعض الموظفين بحجة الصيام، وهذه الحجة حقيقية لكنها غير مقبولة، لأن الصيام فريضة متكاملة، والعمل يعد جزءاً من هذا العطاء المشترك بين الصيام وأداء الواجب، والإخلال والتقصير في خدمة العمل يعد إثماً على المقصر، لأن العمل عبادة كالصيام، فالاثنان فريضة، وعلى الموظف أن يتقي الله، ويضاعف الإنجاز في العمل، ولا يقصر فيه، لأن الأجر مضاعف.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً