فرصة تاريخية للتصدّي للتدخلات الخارجية

فرصة تاريخية للتصدّي للتدخلات الخارجية

اختتمت القمم الثلاث الخليجية والعربية والإسلامية، في مكة المكرمة، حيث بلورت مواقف الدول المشاركة رؤية عربية موحدة تجاه قضايا الأمن القومي العربي، والتحديات التي تواجهها المنطقة.

اختتمت القمم الثلاث الخليجية والعربية والإسلامية، في مكة المكرمة، حيث بلورت مواقف الدول المشاركة رؤية عربية موحدة تجاه قضايا الأمن القومي العربي، والتحديات التي تواجهها المنطقة.

وتحت عنوان «رسائل قمم التضامن الخليجي والعربي والإسلامي» قالت نشرة «أخبار الساعة» إن هذه القمم تعتبر تاريخية بامتياز، ليس من حيث تزامن انعقادها فحسب، ولكن أيضاً من حيث توقيتها؛ فهي أولاً، عقدت في ظلال شهر رمضان المبارك وفي العشر الأواخر منه.

حيث يقدم المسلمون على التوبة من الخطايا، ويقبلون على الله بعمل الخير والابتعاد عن الشرور والفتن، وهم يستلهمون العفو والغفران منه سبحانه وتعالى، ويدعونه بإخلاص أن يعيد هذا الشهر على المسلمين جميعاً وقد تعافت بلادهم وتصافت قلوبهم وحقنت دماؤهم؛ وعلى العالم أجمع بالخير والأمن والسلام؛ ومن ثم فإن انعقاد هذه القمم في هذه الأيام المباركة وفي أطهر بقاع الأرض، حيث يلتقي قادة وزعماء العالمين العربي والإسلامي، يمثل فرصة تاريخية لإحياء التضامن الخليجي العربي والإسلامي وتعزيزه في كل المجالات.

فرصة تاريخية

وأشارت النشرة – الصادرة عن «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» – إلى أن هذه القمم تمثل فرصة تاريخية لأن يدرك المسلمون المسؤولية التي تقع عليهم ليس فقط في حل الخلافات الثنائية أو مواجهة التحديات الخارجية المتفاقمة، وإنما أيضا التصدي لكل السياسات العدوانية التي تنتهجها بعض الدول والجماعات؛ من باب الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى الذي حرم الظلم على نفسه قبل أن يحرمه على عباده؛ وأمر المسلمون، وجوباً، على أن «يقاتلوا» الفئات الباغية، التي ترفض الانصياع لمناشدات الحوار وحسن الجوار.

وتابعت: ثالثاً، تمثل هذه القمم، من دون أدنى شك، استجابة ضرورية جاءت في وقتها؛ حيث تنعقد في ظل تطورات إقليمية متسارعة، وربما غير مسبوقة، تمر بها المنطقة العربية في ضوء التصعيد المتنامي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ بسبب سلوك الأخيرة وتصرفاتها العدوانية وتدخلاتها السافرة التي دفعت واشنطن بعد صبر طويل إلى اتخاذ خطوات وإجراءات غير مسبوقة لردعها؛ واستدعت في الوقت نفسه استنفار العالمين العربي والإسلامي..

مشيرة إلى أنها رسالة واضحة إلى إيران بأن عليها أن تستجيب لمخاوف المنطقة خصوصاً والمجتمع الدولي عموماً من خطورة استمرارها في نهجها المدمر وانعكاساته الكارثية، ليس فقط على المنطقة، حيث يتسبب في فوضى وسفك دماء وقتل وتشريد وتجويع، ولكن أيضاً على العالم اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

التصدي للتدخلات

وأكدت أن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والقادة العرب لعقد قمتين طارئتين إلى جانب قمة مؤتمر القمة الإسلامي، يعكس حرصه على أن يكون التصدي لاعتداءات إيران وتدخلاتها السافرة التي لم تعد تطاق أو تحتمل على مسارين عربي وإسلامي؛ حتى تشعر إيران والقوى المرتبطة بها من أذرع وخلايا وميليشيات مسلحة خطورة الأمر، وأن العالم العربي والإسلامي موحد في مواجهتها والتعامل معها بما يجب؛ ذلك أن أي حرب ستحدث – حتى لو كانت محدودة – فستكون نتائجها كارثية ومدمرة على الشعب الإيراني قبل غيره، حيث يعاني الأمرين بسبب سياسات حكامه؛ وعلى العرب والمسلمين أيضاً.

وأضافت أن الدول الإسلامية مطالبة في هذه القمة بأن تتحمل مسؤولياتها، وأن تتحرك من أجل منع الكارثة؛ ومدخل ذلك هو إقناع إيران بالاستجابة للمطالب الإقليمية والدولية بالكف نهائيا عن تدخلاتها السافرة، ووقف دعمها كليا فعلاً، لا قولاً، للميليشيات المسلحة؛ والتخلي الصريح عن طموحتها النووية وبلا رجعة؛ وإلا فإن عليها أن تواجه ليس أمريكا فقط، وإنما أيضا دول المنطقة والمجتمع الدولي الذي أصبح يدرك مدى الخطورة التي يشكلها السلوك الإيراني على الاستقرار الإقليمي والأمن والسلم الدوليين.

محاربة التطرف

وقالت النشرة في ختام مقالها إن هذه القمم تمثل محطة مهمة على طريق محاربة التطرف والإرهاب الذي تسبب في صراعات بينية وحروب أهلية تجاوزت انعكاساتها وتأثيراتها السلبية، بل والكارثية المنطقة لتشمل العالم بأسره؛ ولا شك في أن مهمة محاربة هذه الظاهرة تقع بالدرجة الأولى على المسلمين أنفسهم؛ ليس فقط لأنهم مسؤولون أمام الله عن حفظ دينه وحمايته وصونه من التشويه الذي طرأ عليه بسبب الأفكار المتطرفة، وسلوك وجرائم الجماعات الإرهابية التي عاثت في الأرض فسادا.

ولكن أيضا لأن هذه الظاهرة معقدة بشكل يتطلب من العالم الإسلامي متحدا تبني استراتيجية شاملة وفاعلة للتخلص وبشكل كلي من هذه الآفة التي تأكل الأخضر واليابس؛ وتترك آثارا سلبية بل وكارثية لا يمكن محوها بسهولة؛ وتطال الأجيال المقبلة كما الحالية.. لافتة إلى أنه هنا تكمن أهمية «وثيقة مكة المكرمة» التي صدرت عن المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً