أدباء تركيا.. معاناة وتكميم أفواه في ظل نظام أردوغان

أدباء تركيا.. معاناة وتكميم أفواه في ظل نظام أردوغان

تستمر السلطات التركية في تضييق الخناق أكثر فأكثر على حقوق الشعب وحريته في التعبير، حيث بدأ الادعاء العام اليوم الجمعة، في التحقيق مع عدد من الروائيين، بينهم أشهر روائية في تركيا والحائزة على عدة جوائز، إليف شفق. وتأتي هذه الخطوة، في أعقاب اتهامات وحملة ممنهجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لروائيين يعالجون مواضيع يعتبرها حزب العدالة والتنمية …




الروائية التركية إليف شفق (أرشيف)


تستمر السلطات التركية في تضييق الخناق أكثر فأكثر على حقوق الشعب وحريته في التعبير، حيث بدأ الادعاء العام اليوم الجمعة، في التحقيق مع عدد من الروائيين، بينهم أشهر روائية في تركيا والحائزة على عدة جوائز، إليف شفق.

وتأتي هذه الخطوة، في أعقاب اتهامات وحملة ممنهجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لروائيين يعالجون مواضيع يعتبرها حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، حساسة بالنسبة للمجتمع التركي، بما فيها قضايا حول العنف الجنسي، أثيرت بعد مشاركة صفحة من رواية للكاتب عبدالله شفيقي على تويتر في وقت سابق من هذا الأسبوع.

في حين يعتبر العديد من المراقبين أن الحملة لا تعدو كونها تصفية حسابات سياسية مع الكتاب المعارضين لحكم أردوغان.

شكاوى جنائية
وتضمنت الفقرة سرداً روائياً لاعتداء جنسي على قاصر من قبل أحد المتحرشين، فيما قالت وزارة الثقافة والسياحة التركية، إنها قدمت شكوى جنائية ضد الكاتب، حسبما أورد موقع “أحوال تركية”.
وتقدمت أيضاً نقابة المحامين في تركيا بشكوى تطالب الحكومة بحظر الكتاب واتهام مؤلفه وناشره “بإساءة معاملة الأطفال والتحريض على أعمال إجرامية”، ما أدى إلى احتجازهما لاحقاً.
منذ ذلك الحين، يشارك مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع من روايات لكتاب آخرين، بينهم الكاتبة المشهورة إليف شفق، والروائية عائشة كولين، موجهين إليهم اتهامات مماثلة.
وقالت شفق إنها تلقت آلاف الرسائل المسيئة على مدار اليومين الماضيين، وأن المدعي العام طلب فحص رواياتها خاصةً The Gaze، التي نُشرت في عام 1999 وحازت على عدة جوائز، ورواية “بنات حواء الثلاث” لعام 2016.

مأساة

وقالت الشفق، بحسب صحيفة “غارديان”: “يحققون في أي شيء له علاقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال في الأدب التركي، هذا هو التركيز الجديد بالنسبة لهم. والمفارقة هي أن هذا بلد فيه عدد متزايد من حالات العنف الجنسي ضد النساء والأطفال، والمحاكم التركية لا تتخذ أي إجراء حيال ذلك، ولم يتم تغيير القوانين. وبدلاً من أن يتخذوا إجراءات عاجلة للتعامل مع تلك الظاهرة، يحاكمون الكتاب، إنها مأساة”.
من جهتها، قالت أنتونيا بيات، مديرة مؤسسة PEN الإنجليزية، التي تعني بالدفاع عن الكتاب الذين يتعرض حقهم في حرية التعبير للخطر، إن “المنظمة تشعر بقلق عميق بشأن التهديدات التي تتعرض لها اليف شفق”.
وأضافت بيات: “شفق كاتبة موهوبة للغاية، فكتابة الخيال أو التعليق على العالم الذي نعيش فيه ليس جريمة، إلا أن حرية التعبير في تركيا تتعرض بشكل متزايد لتهديد خطير. يوجد الكثير من الكتاب في السجن بينما أُجبر آخرون على الرحيل”.

“إهانة تركيا”

وتقول الصحيفة، إنه في عام 2006، حوكمت شفق بتهمة “إهانة تركيا” بعد أن لاحظ ممثلو الادعاء شخصية في روايتها The Bastard of Istanbul تشير إلى مذبحة الأرمن في الحرب العالمية الأولى بأنها إبادة جماعية.
وتعليقاً على ذلك قالت أليف: “إنهم لا يفرقون.. فإذا ذُكرت جمل مثل الحب الجنسي، أو العنف الجنسي، أو التحرش الجنسي، فكلها في رأيهم تحرض على التحرش الجنسي، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماماً.
وأضافت “لقد ناضلت طوال حياتي من أجل حقوق المرأة وحقوق الأطفال وحقوق الأقليات، لذا فإن هذا النوع من الاتهامات بالنسبة لي لا أساس له من الصحة، وأيضاً يعني أن الكُتّاب لا يمكنهم الكتابة عن هذه الموضوعات بعد الآن”.
وأشارت صاحبة رواية قواعد العشق الأربعون، إلى أن “المجتمع بحاجة إلى حركة نسائية قوية ووعي جنسي، ويمكن للأدب القيام بدور مهم في هذه المسألة. لكنهم الآن يهاجمون الكتاب!”.

“جروح اجتماعية”

وهذا ما أكده ناشرها في تركيا، دوغان كيتاب، حيث قال إن شفق “كانت دائماً كاتبة للنساء والأطفال وحقوق الأقليات”.
وأضاف كيتاب “قضايا مثل التحرش الجنسي، وجنس المحارم، هي بمثابة جروح اجتماعية، والأدب بشكل عام يدور حول ما يعاني منه مجتمع ما، وأليف شفق، من أفضل المؤلفين الأتراك الذين استطاعوا التحدث وإثارة هذه المواضيع. فكتبها هدايا للأدب العالمي”.

جدير بالذكر أن تركيا تشهد أعلى معدلات زواج الأطفال في أوروبا، ووفقاً لمنظمة مكافحة زواج الفتيات القاصرات، يقدر أن 15% من الفتيات متزوجات قبل سن 18 و 1% متزوجات قبل سن 15.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً