رؤيـــة محـــمد بن راشـد جعلـــت الإمارات والتنافسية توأمين

رؤيـــة محـــمد بن راشـد جعلـــت الإمارات والتنافسية توأمين

عقد من الزمان، حفرت الإمارات اسمها بحروف من نور، على مؤشرات التنافسية العالمية، حتى غدت والتنافسية توأمين، لكن الطموح لم ولن يتوقف، عملاً بالوصايا العشر في الإدارة الحكومية التي أوردها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أحد فصول كتاب «قصتي»، حيث قال…

عقد من الزمان، حفرت الإمارات اسمها بحروف من نور، على مؤشرات التنافسية العالمية، حتى غدت والتنافسية توأمين، لكن الطموح لم ولن يتوقف، عملاً بالوصايا العشر في الإدارة الحكومية التي أوردها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أحد فصول كتاب «قصتي»، حيث قال سموه في الوصية الثامنة «لا تكن من غير منافس»، أي أن المنافسة يجب أن تكون أسلوب ومنهج حياة سواء للفرد أو المؤسسات أو في العمل الحكومي.

صورتان تلخصان المشهد

بمرور 10 سنوات على تأسيس مجلس الإمارات للتنافسية تنتقل دولة الإمارات من مرحلة تطبيق المعايير العالمية إلى مرحلة المساهمة في وضع الأساسات لمعايير عالمية حيوية جديدة. وبهذه المناسبة جدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أمس التأكيد على أهمية التنافسية في نهضة الإمارات ونشر عبر «تويتر» صورتين:

الأولى منذ ١٠ أعوام في باب الشمس بتاريخ ٢٧ مايو ٢٠٠٩ حين أطلق مجلس الإمارات للتنافسية، وعلق على الصورة قائلاً: «لم نكن موجودين على خارطة التنافسية العالمية في ذلك الوقت، ولم يدرك البعض أهمية المجلس والمبادرة التي أطلقناها».

alt

أما الصورة الثانية فهي بتاريخ الأمس وعلق عليها قائلاً: «الإمارات اليوم في المركز الأول عالمياً في ٧٥ مؤشراً دولياً، وضمن العشرة الأوائل في ٣١١ مؤشراً تنافسياً دولياً، حصيلة ١٠ أعوام من العمل، رفعنا السقف، فارتفع الإنجاز».

معنى القول أن الطموح لم يتوقف والهدف المقبل المركز الأول على 1000 مؤشر عالمي. والسؤال: هل هذا صعب في الإمارات؟ واقع الحال يجيب بالنفي، فالرؤية التي حققت نتائج العقد الماضي قادرة على تحقيق الهدف في العقد المقبل.

توازن

وبنظرة سريعة على سياسات العقد المضي فقد اعتمدت الإمارات تعريفاً متوازناً للتنافسية، ومن خلال هذا التعريف تنظر إلى التنافسية على أنها التوازن ما بين جودة الحياة والإنتاجية العالية من أجل تحقيق الازدهار على المدى الطويل للوطن والمواطن.

لقد كانت أهم محطات رحلة دولة الإمارات في مشوار التنافسية. في عام 2008 حين انطلقت فكرة التنافسية رسمياً من مكتب رئاسة مجلس الوزراء لجعل دولة الإمارات وجهة لتأسيس الأعمال والشركات في المنطقة وتحقيق الازدهار والرخاء لسكان دولة الإمارات، فتم تشكيل فريق عمل لوضع التصورات وآليات العمل، وخرج الفريق بأكثر من 40 مبادرة لتحسين مكانة الدولة عالمياً.

وتم تحويل فريق العمل من قسم صغير إلى إدارة التنافسية، ثم تطورت الإدارة إلى مجلس الإمارات للتنافسية في 2009، ثم جرى الارتقاء بالعمل وتطويره بتشكيل الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء في عام 2015 من خلال اندماج المركز الوطني للإحصاء مع مجلس الإمارات للتنافسية تأكيداً على أهمية الإحصاء والبيانات في الارتقاء بالتنافسية.

وكي نتمكن من تحقيق المستقبل المنشود فإن حكومة دولة الإمارات تشجع على التنافسية في مختلف الصعد، حتى أصبحت أسلوب حياة للموظفين في مختلف المؤسسات الحكومية.

وبفضل ثقافة التنافسية، استطاعت دولة الإمارات تبوؤ المراتب العليا في العديد من التقارير والمؤشرات العالمية مثل تقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي والذي حققت به الدولة المركز الأول عربياً و11 عالمياً، والكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن معهد التنمية الإدارية في سويسرا والذي جاءت به دولة الإمارات في المركز الأول عربياً والسابع عالمياً.

تحدي الرقم واحد

ومنذ صدور توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمفهوم «تحدي الرقم واحد» في عام 2013، انطلق سباق التنافسية بين مؤسسات القطاع الحكومي لتحقيق المرتبة الأولى في القطاعات المختلفة وبشكل واسع، وهذه التوجيهات طوّرت آليات العمل الحكومي وأدواته فأصبح أمام العاملين تحديات تنافسية جديدة جلبت معها أدوات حديثة وفتحت الباب أمام الإبداع والابتكار.

هذه البيئة المحفزة شجّعت على إنشاء مكاتب للتنافسية في عدد من الإمارات، فاليوم توجد مكاتب للتنافسية في كل من أبوظبي ودبي وعجمان ورأس الخيمة، وانعكس هذا الاهتمام بتشكيل فرق داخلية للتنافسية في عدد من الجهات الاتحادية تعمل على رصد الإنجاز وتقدّم ترتيب الدولة في مختلف المؤشرات.

شكّلت هذه البيئة المحرّك لانطلاق الكثير من المبادرات والتحديات التي تنفذها الهيئة سواء بين الفرق التنفيذية لتحقيق أهداف الأجندة الوطنية ومنها سباق 50×50 أو مبادرة 10×10 وأيضاً مبادرات داخلية ضمن فرق عمل الهيئة مثل «السباق إلى المستقبل» و«المعسكر الرمضاني»، وهي جميعاً تتضمن آليات مبتكرة تُعدُّ فرق العمل لاستشراف المستقبل بالاعتماد على إذكاء روح التنافسية فيما بينهم.

إن القرارات والآليات والأدوات السابقة طورت آليات العمل لإنجاز أهداف الأجندة الوطنية وتحقيق رؤية الإمارات 2021 فكانت النتائج مشجعة وتدلّ أننا نسير على الطريق الصحيح، وإن شئنا الحديث بالأرقام نجد أن دولة الإمارات الأولى عربياً في 17 تقريراً من أصل 23 تقريراً تتابعها الهيئة، ودخلنا نادي العشرة الأوائل في ثلاثة تقارير عالمية،.

وحققنا المركز الأول في نحو 75 مؤشراً تنافسياً عالمياً تغطي مجالات الاقتصاد والاتصالات والمواصلات والقوانين ورأس المال البشري من حيث توافر الخبرات العالمية مع الحرص على تطوير قدرات وإمكانات الكفاءات الإماراتية، وهذا بحد ذاته برهان على أننا نسير على المسار الصحيح لتحقيق رؤية مئوية الإمارات 2071 في أن نكون أفضل دولة في العالم.

من التطبيق إلى المساهمة

واليوم تنتقل الإمارات من مرحلة تطبيق المعايير العالمية إلى مرحلة المساهمة في وضع الأساسات لمعايير عالمية جديدة، وبإمكاننا أن نلمس ذلك في بعض المجالات مثل الثورة الصناعية الرابعة، حيث تم افتتاح مركز الإمارات للثورة الصناعية الرابعة في منطقة 2071 بأبراج الإمارات وهو الأول عربياً والخامس عالمياً.

وكذلك العمل على تأسيس مركز التقنية العالمي بأبوظبي (ثمرة تعاون بين وزارة المالية الإماراتية وسوق أبوظبي العالمي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير)، كما ننطلق بقوة في بداية مشوار تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال احتضان مسابقات للذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، وكذلك في مجال الفضاء مثل مسبار الأمل وغيره من المشاريع الكثيرة الطموحة.

وهذا المشوار ليس سهلاً بل نواجه العديد من التحديات ومنها تغير المنهجيات في بعض التقارير لتصبح تعتمد بنسبة أكبر على البيانات مقابل الاستطلاعات، وهذا ما حدث في أحدث إصدار من تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما أننا نتوسع في مجال التنافسية بالدخول في تقارير جديدة ومن أحدثها مؤشر رأس المال البشري الصادر عن مجموعة البنك الدولي.

إن الهدف الذي تطلع إليه الإمارات من وراء كل هذه الجهود هو تحقيق مستقبل زاهر ومستدام لدولة الإمارات، يكون حينها النموذج الإماراتي في العمل الحكومي معتمداً من منظمة الأمم المتحدة كنموذج يُحتذى، وذلك لاشتماله على عناصر حكومة المستقبل وأتمتة العمليات والإجراءات ونظام أداء يقيس النتائج، ما يساعد على تطبيقه كلياً أو جزئياً لدى معظم الدول الأعضاء في المنظمة، وهذا يجعل الإمارات واثقة بأنها تسير في مقدمة الركب.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً