كيف أسس زايد البرلمان الإماراتي وأرسى نهج الشورى

كيف أسس زايد البرلمان الإماراتي وأرسى نهج الشورى

أصدر المجلس الوطني الاتحادي، اليوم الخميس، تقريراً بمناسبة “يوم زايد للعمل الإنساني” الذي يصادف التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من كل عام، والموافق لذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أوضح فيه مسيرة مؤسس الدولة الحافلة بالعطاء والإنجازات والمبادرات الإنسانية الراسخة في كل بقاع الأرض. وأشار التقرير أيضاً إلى الجهود…




alt


أصدر المجلس الوطني الاتحادي، اليوم الخميس، تقريراً بمناسبة “يوم زايد للعمل الإنساني” الذي يصادف التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من كل عام، والموافق لذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أوضح فيه مسيرة مؤسس الدولة الحافلة بالعطاء والإنجازات والمبادرات الإنسانية الراسخة في كل بقاع الأرض.

وأشار التقرير أيضاً إلى الجهود الكبيرة لدولة الإمارات في مجالات العمل الإنساني والتنموي التي تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار في شتى أرجاء العالم، تجسيداً للمبادئ التي تأسست عليها دولة الإمارات، والتي تحرص على نشر قيم التسامح والتعايش عبر بوابة المساعدات الإنسانية والتنموية والمعونات والدعم الذي تقدمه للمحتاجين والدول كافة دون النظر لأي اعتبارات دينية أو عرقية أو طائفية.

وحظي المجلس الوطني الاتحادي الذي عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير (شباط) 1972، بدعم لا محدود من قبل المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وذلك تجسيداً لنهج الشورى وترجمة لرؤية المغفور له الشيخ زايد الذي كان يعتبر المجلس أحد المؤسسات الاتحادية التي تترسخ من خلالها المشاركة السياسية للمواطنين والمساهمة في مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة التي تتواصل بقيادة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

دور وطني
وتحل ذكرى رحيل الشيخ زايد والمجلس الوطني الاتحادي يواصل دوره الوطني وهو أكبر قدرة وفاعلية على تمثيل شعب الاتحاد وتحقيق تطلعات القيادة واستشراف المستقبل من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية وتقديم أفضل أداء برلماني، تنفيذاً للاستراتيجية البرلمانية للمجلس للأعوام 2016-2021، التي تستند إلى مجموعة من المنطلقات الوطنية من ضمنها برنامج التمكين السياسي لرئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي أعلنه عام 2005، ورؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021.

أركان الاتحاد
وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لأعمال المجلس وحرصه وإخوانه الحكام على افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة، أكبر الأثر في دعم أركان الاتحاد ومؤسساته وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً عربياً ودولياً.

وحرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تضمين الدستور عدداً من المواد المتعلقة بالمجلس الوطني الاتحادي، والتي تعبر تعبيراً دقيقاً عن نهج الشورى في دولة الإمارات وفي فكر الشيخ زايد، الذي كان يطالب دائماً بإتاحة الفرصة أمام كل عضو من أعضاء المجلس ليقول رأيه بصراحة تامة ويعبر عن مطالب واحتياجات المواطنين بأمانة مطلقة، وكان رحمه الله يوجه أعضاء المجلس بالتفاني في خدمة الدولة والتعاون مع جميع مؤسسات الدولة ومع الوزراء لتعزيز دور وسيادة الدولة.

مهام ودور المجلس

وحدد المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني الاتحادي مهام المجلس ودوره بقوله في أول خطاب له في المجلس: “في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية”، وشكل هذا الخطاب في يوم مشهود من تاريخ الإمارات، محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية.

وكان حرص المغفور له الشيخ زايد على أهمية تفعيل دور المجلس نابع من إيمانه العميق بالدور الذي يضطلع به المجلس، وبقدرة أعضائه على المساهمة الإيجابية في خدمة وطنهم وشعبهم، وأتضح ذلك جلياً في تأكيده المستمر على أعضاء المجلس بضرورة تحسس تطلعات المواطنين وهمومهم ومناقشتها بكل جرأة وتجرد، وكان يرى في المجلس عوناً وشريكاً للحكومة في تحمل المسؤولية الوطنية، وعاملاً على تحقيق التوازن بين السلطات المختلفة في الدولة، لذلك كان حريصاً على التأكيد دوما على أهمية دور المجلس باعتباره يضم نخبة من أبناء الإمارات.

alt

وفي خطابه أمام المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثاني للمجلس بتاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1975، قال المغفور له الشيخ زايد إن “شعبنا يؤمن إيماناً راسخاً بحكم الشورى وقد تمثل ذلك فيما أولاه لكم من ثقة وتقدير وما عقده عليكم من أماني وآمال”.

وحرصاً من المجلس على أن يرتبط اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمناقشاته وطرحه لمختلف القضايا الوطنية، قرر إطلاق اسم الشيخ زايد على قاعة الاجتماعات الكبرى للمجلس بتاريخ 5 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2000، وهي القاعة التي يعقد فيها جلساته، وهي القاعة الرئيسة للمجلس “تحت القبة”، التي تتجسد فيها معاني الحرص على مناقشة القضايا الوطنية والشورى والتعاون بين مختلف السلطات.

وقال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني عشر بتاريخ 30 يناير عام 2000، :”إننا نشعر بالرضا والتقدير للإسهامات المتميزة لمجلسكم الموقر في القيام بمسؤولياته الوطنية والعمل بكل جد وإخلاص من أجل رفعة الوطن وازدهاره وسعادة أبنائه ورفاهيتهم، ولقد عكس مجلسكم الموقر على مدى ثلاثة عقود من العطاء الصادق صورة مشرقة لمفهوم التلاحم الوطني والمشاركة الإيجابية الواعية في ترسيخ نهج الشورى الذي ارتضيناه خياراً حتمياً في مباشرة مسؤوليات الحكم على هدي مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وشريعتنا السمحاء”.

وأضاف أن “التحديات والمستجدات المتلاحقة من حولنا تستوجب منا جميعاً البذل والعمل بكل جهد وإخلاص من أجل حماية مكتسباتنا الوطنية وتعزيز وترسيخ ما تم إنجازه خلال السنوات التي مرت بها مسيرة الاتحاد المباركة، خاصة في زيادة ثروات الوطن والكوادر الوطنية والأجيال القادرة على تحمل المسؤولية وقيادة العمل الوطني في جميع مواقعه ومراحله المقبلة، وبذل المزيد من الجهد لإرساء دعائم الأمن والاستقرار والطمأنينة التي ينعم بظلالها الوطن والمواطن”.

حرص ومتابعة
وكان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله يحرص على الاجتماع مع رئيس وأعضاء المجلس بعد كل جلسة يحضرها، ويتحدث إليهم ويستمع إلى قضاياهم بروح شفافة يلفها دفء المشاعر وأبوة القائد، بالإضافة إلى استقباله لجان الرد على خطاب الافتتاح في كل دور انعقاد جديد، وكان يستمع لما يبديه الأعضاء من ملاحظات ونقل هموم المواطنين ويصدر القرارات المناسبة في حينها أو يحيل المواضيع للجهات المختصة لمتابعتها ومن أبرزها الأمر السامي بإنشاء جامعة الإمارات، وصندوق الزواج ليجسد حرص القائد وتفاعله مع هموم واحتياجات المواطنين.

وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يتابع باهتمام أنشطة المؤتمرات البرلمانية التي يستضيفها المجلس أو يشارك فيها، وكان يستمع من رئيس وأعضاء المجلس إلى نتائج تلك المؤتمرات وما توصلت إليه من قرارات، ويبدي ملاحظاته وتوجيهاته بشأنها، وكان يستقبل الوفود البرلمانية التي تقوم بزيارة المجلس سواء كانت تلك الوفود عربية أو أجنبية، ويبدي اهتماماً خاصاً بتلك اللقاءات ويفسح لها الكثير من وقته.

alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً