شيك بلا رصيد يوقع بموظف بنك سرق 600 مليون درهم

شيك بلا رصيد يوقع بموظف بنك سرق 600 مليون درهم

شعر أن أرض المطار تميد تحت قدميه، ساعات فقط تلك التي تفصله عن أن يصبح من أصحاب الملايين، لا بل من أصحاب مئات الملايين، حيث خطط لذلك منذ سنوات وكان يراجع خطته ويتأكد من دقتها وعدم إمكانية كشفه مع كل برنامج إلكتروني جديد يعتمده، والآن ينهار كل شيء من أجل شيك بقيمة 15 ألف درهم من …

emaratyah

شعر أن أرض المطار تميد تحت قدميه، ساعات فقط تلك التي تفصله عن أن يصبح من أصحاب الملايين، لا بل من أصحاب مئات الملايين، حيث خطط لذلك منذ سنوات وكان يراجع خطته ويتأكد من دقتها وعدم إمكانية كشفه مع كل برنامج إلكتروني جديد يعتمده، والآن ينهار كل شيء من أجل شيك بقيمة 15 ألف درهم من دون رصيد، نسي أمره.
هكذا شعر موظف أحد بنوك الدولة عندما أخبره ضابط أنه ممنوع من السفر وعليه تعميم، لأن عليه بلاغاً بشيك من دون رصيد، فحاول تسديد المبلغ حينها والمغادرة حتى لا يخسر رحلته وحتى لا ينكشف أمر خطته الأخرى في اليوم الثاني، إلا أن الضابط أبلغه بوجوب إحالته للنيابة العامة والتسوية مع الشاكي وتسديد المبلغ هناك.
كاد صراع المخاوف والأفكار أن يفتك برأسه بينما ينتظر وصول وكيل النيابة، وفي نفس اللحظة وعلى بعد أكثر من ساعتين كانت الأجهزة الإلكترونية في الجهة المشرفة على البنوك في أبوظبي تعلن تباعاً وجود سحوبات كبيرة من احتياطي أحد البنوك، حيث يقوم المصرف إلكترونياً بضخ مبالغ السيولة النقدية للبنوك العاملة في الدولة بمجرد فتح النظام صباحاً. وفي ذلك اليوم وفقاً لما جاء بالكتب التي أصدرتها دائرة القضاء مؤخراً تحت عنوان «قصص وعبر» كان النظام يعطي إنذاراً بسحب هذه الأموال، وكان كلما ضخ مبلغاً من الاحتياطي يتم سحبه ليصدر النظام التنبيه مجدداً، فقام الموظف المعني بعمل تقرير حول هذه السحوبات غير المنطقية وقدمها لادارته التي قامت بدورها بمراجعة البنك ليتبين أن لا عمليات لديه بهذه المبالغ الكبيرة.
تحول البنك في ذلك الصباح إلى خلية نحل وتم استدعاء الجميع ووضعت كافة الملفات أمام الإدارات المعنية بحثاً عن الخلل الذي حدث وتسبب في سحب اكثر من 600 مليون درهم، ولم يستغرق الأمر أكثر من ساعة حتى تبين أن عمليات التحويل تمت ليلا بينما كان النظام الإلكتروني مغلقاً وما إن تم تشغيل النظام حتى قام إلكترونياً بتنفيذ أوامر السحب الليلية.
ولم يكن من الصعب تحديد الفاعل، فهو أحد الموظفين الذين أنهيت خدماتهم قبل أيام، وكان في اليوم السابق طلب من مديره بشكل ودي إرجاع بعض الصلاحيات له لينهي بعض العمليات المعلقة، ولأنه من قدماء موظفي البنك ولأن سمعته ونزاهته كانتا فوق الشبهات، أعيدت له الصلاحيات ليوم واحد، وكذلك لم يشك رجال الأمن عند عودته مساء إلى البنك، فقد كان من الموظفين المجتهدين.
أما هو فقد استطاع أن ينهي إجراءات تسديد الشيك بسرعة، وبالتالي إلغاء الإجراءات القانونية بحقه، ليتجه بأقصى سرعة نحو المطار ويسأل عن أول طائرة مغادرة مهما كانت وجهتها، لكي يغادر الدولة ثم يلحق بعدها بأسرته التي سبقته إلى إحدى الدول التي تنتهج سياسة عدم تسليم المجرمين.
واستطاع أن يجد حجزاً لطائرة ستقلع بعد ساعة وتوجه إليها بسرعة وبعد أن جلس في مقعده وربط حزامه، تنفس الصعداء مبتسماً وهو يستمع إلى طلب قائد الطائرة من المسافرين الاستعداد للاقلاع، ثم أغمض عينيه ليستيقظ على صوت رجال الشرطة يطلبون منه مغادرة الطائرة معهم بهدوء.
ولم يكن أمامه عند التحقيق معه سوى الاعتراف بجريمته، وبكل شركائه ممن ساعدوه على إتمامها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً