تفشي مرض “زومبي الغزلان” .. قنبلة موقوتة أم مجرد فزاعة؟

تفشي مرض “زومبي الغزلان” .. قنبلة موقوتة أم مجرد فزاعة؟

ينتاب السلطات الأمريكية شعور بالقلق إزاء احتمال انتقال مرض الهزال المزمن المعدي والمميت، الذي يصيب قطعان الغزلان، بما في ذلك الأيائل، إلى الإنسان. وأعراض هذا المرض تتمثل في فقدان الوزن والتعثر وسيلان اللعاب واضطراب الحركة وعدم الخوف من الناس والعدوانية، ويصيب المرض الغزلان ويؤدي إلى نفوقها، وهذا يفسر تسميته بـ “مرض زومبي الغزلان”. وهذا المرض …

تفشي مرض

ينتاب السلطات الأمريكية شعور بالقلق إزاء احتمال انتقال مرض الهزال المزمن المعدي والمميت، الذي يصيب قطعان الغزلان، بما في ذلك الأيائل، إلى الإنسان.

وأعراض هذا المرض تتمثل في فقدان الوزن والتعثر وسيلان اللعاب واضطراب الحركة وعدم الخوف من الناس والعدوانية، ويصيب المرض الغزلان ويؤدي إلى نفوقها، وهذا يفسر تسميته بـ “مرض زومبي الغزلان”.

وهذا المرض هو مرض بريون (جزيئات بروتينية تسبب العدوى)، الذي يشبه مرض اعتلال الدماغ الاسفنجي البقري، (الذي يعرف عادة بالاسم الشائع جنون البقر)، ومرض سكرابي الذي يصيب الخراف، ومرض كروتزفيلد جاكوب (سي جيه دي) الذي يصيب البشر.

وانتشر المرض حتى الآن في مالا يقل عن 24 ولاية أمريكية، وثلاث مقاطعات كندية، كما تم اكتشافه في كوريا الجنوبية والنرويج وفنلندا، وفقا لما ذكره المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

ولا توجد وسائل علاج أو لقاحات متوفرة حاليًا للوقاية من هذا المرض.

وتم لأول مرة اكتشاف مرض الهزال المزمن في أيل طويل الأذن في ولاية كولورادو غرب الولايات المتحدة الأمريكية عام 1967، ثم في كندا عام 1981، وكوريا الجنوبية عام 2000، والنرويج عام 2016، وفنلندا عام 2018.

وقال مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إنه من غير المعروف أن مرض الهزال المزمن يصيب الماشية، متابعا: “حتى الآن، لم يتم الإبلاغ عن حالات إصابة أشخاص بالمرض”، ولكنه أضاف أن بعض الدراسات التي أجريت على حيوانات تشير إلى أن مرض الهزال المزمن يشكل خطراً على أنواع معينة من الثدييات غير البشرية الأعلى مرتبة، مثل القرود، التي تأكل لحوم حيوانات مصابة بالمرض أو تلامس السوائل التي تخرج من أجسامها أو أمخاخها.

وقال المركز: “هذه الدراسات أثارت مخاوف من أنه ربما تكون هناك خطورة على البشر”، مشيرا إلى توصيات منظمة الصحة العالمية التي تقضي بعدم دخول عناصر كل مرض بريون المعروفة في السلسلة الغذائية البشرية.

ومما ساهم في تأجيج المخاوف بشأن انتقال العدوى بمرض الهزال المزمن إلى البشر مؤخرًا، عرض تقديمي من جانب مايكل أوسترهولم، مدير مركز أبحاث الأمراض المعدية والسياسات في جامعة مينيسوتا، أمام مجلس النواب في مينيسوتا.

وقال أوسترهولم، وهو خبير معترف به دولياً في مجال تخصصه: “من المحتمل أن يتم في السنوات المقبلة توثيق الحالات البشرية المصابة بمرض الهزال المزمن المرتبطة بتناول اللحوم المصابة بالمرض”.

وأضاف: “من المحتمل أن يصبح عدد الحالات البشرية كبيرًا، ولن تكون حالة فردية “.

وردا على سؤال حول ما إذا كان تناول لحم الغزلان آمنًا، أشار اوسترهولم إلى وباء التهاب الدماغ الإسفنجي البقري (جنون البقر) الذي تفشى في بريطانيا في أواخر حقبة ثمانينات القرن الماضي، قائلا: “تم التخلص من أكثر من 4 ملايين رأس من الماشية في محاولة لوقف انتشار الوباء”.

وكان يُعتقد أن المرض، الذي يهاجم الدماغ بشكل تدريجي لكنه ظل خاملا لعدة عقود، لا يشكل أي خطر على البشر، غير أنه تسبب في وفاة حوالي 200 شخص تناولوا لحوم البقر المصابة به.

وحذر أوسترهولم قائلا: “لا يمكننا الانتظار حتى تأتي إلينا الحالات الأولى”، ودعا إلى “بذل جهود أكبر لحماية البشر من مرض الهزال المزمن”.

وحول ما إذا كان الأمر يتعلق بإثارة مخاوف البشر أو بقلق له ما يبرره، قال معهد الأبحاث الاتحادي للصحة الحيوانية في ألمانيا، مستشهدا بدراسات، إنه يبدو أن هناك حاجزا منيعا من الأنواع يحول دون انتقال مرض الهزال المزمن إلى البشر، وأنه لا يوجد دليل على حدوث هذا الانتقال.

وأضاف المعهد: “وفقًا للمعرفة العلمية الحالية، فإنه لا يمكن بشكل مؤكد وقاطع استبعاد انتقال مرض الهزال المزمن إلى البشر، ولكن يمكن افتراض أن الخطر ضئيل للغاية”.

وترى جمعية الصيد الألمانية أن ألمانيا آمنة تماما من مرض الهزال المزمن.

وقال المتحدث باسم الجمعية، تروسين راينوالد: “من غير المحتمل أن ينتشر المرض بالطريقة الطبيعية من خلال الحيوانات، كما أنه من غير المحتمل أن يجلبه سياح من منطقة اسكندنافيا شمال قارة أوروبا أو من أمريكا الشمالية أو أن يجلبه صيادون على ملابسهم الملوثة”.

وأضاف أن مرض البريون الذي يؤثر على الإنسان، هو مرض الهزال المزمن، وأن مرض الهزال لا يمكن ان ينتقل إلى البشر.

ومع ذلك، يشير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى “دليل علمي قوي” على وجود علاقة سببية بين مرض جنون البقر ومرض كروتزفيلد جاكوب المتغير (في سي جيه دي)، وهو مرض بريون مميت غير متغير يؤثر على البشر، وليس مرض كروتزفيلد جاكوب (سي جيه دي) الكلاسيكي. وكان قد تم وصف هذا المرض لأول مرة في عام 1996 في بريطانيا.

من جهة أخرى، تراقب السلطات في النرويج عن كثب مرض الهزال المزمن، وقبل عام، تم في منطقة نوردفيلا إعدام أكثر من 1400 من حيوانات الرنة البرية، بعدما تم اكتشاف مرض الهزال المزمن في 17حيوانا منها.

وتم حتى الآن فحص أكثر من 70000 حيوان. وقالت وزارة الزراعة والغذاء النرويجية: “لقد قطعت النرويج أشواطا كبيرة في القضاء على مرض الهزال المزمن، ولا نعرف ما إذا كنا قد حققنا نجاحا”.

وقالت كارين ليون، مستشارة لوكالة البيئة النرويجية: “نحن نحارب هذا المرض”، مؤكدة أن المعركة، بالإضافة إلى إجراء المزيد من الأبحاث بشأن مرض الهزال المزمن، سوف تستمر لسنوات مقبلة.

وبحسب ليون، تم اكتشاف المرض حتى الآن في 19 من حيوانات الرنة النرويجية، وأربعة أيائل وغزال أحمر.

وأضافت ليون أن نوع مرض الهزال المزمن الذي أصاب الأيائل والغزال الأحمر، ليس هو نفسه النوع الكلاسيكي الذي أصاب حيوانات الرنة.

وتابعت: “هذا تمييز مهم. لا توجد صلة بين المرض الذي أصاب حيوانات الرنة والمرض الذي أصاب الحيوانات الأخرى”.

وماذا عن البشر؟ ردت ليون بقولها: “بحثت لجنة من الخبراء المخاطر على البشر، هذه المخاطر قليلة للغاية، ولكن لا يمكن استبعادها”.

وأوضحت ليون أن النرويج تدرك أن مرض الهزال المزمن موجود في البيئة، “لكننا لا نعرف مدى انتشاره، وسوف تمر سنوات حتى نعرف على وجه اليقين ما إذا كنا قد تخلصنا منه”.

*د. ب. أ

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً