محمد بن راشد: حمدان ومكتوم وأحمد.. فخر وتيجان

محمد بن راشد: حمدان ومكتوم وأحمد.. فخر وتيجان

فرحة وطن كبيرة، تنتظر دولة الإمارات العربية المتحدة، بعقد قران أنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد…

emaratyah

فرحة وطن كبيرة، تنتظر دولة الإمارات العربية المتحدة، بعقد قران أنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إذ تشهد دبي خلال الأيام المقبلة حفل زفاف الشيوخ.
وفي رائعة شعرية تعبر عن الفخر والفرح، نظم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قصيدة عبر من خلالها عن فرحته بعقد قران أنجاله الثلاثة، ليؤكد سموه أن دبي مقبلة على أيام انسٍ بدَأتْ تتجلى محاسنها كالبدر والنجوم.
ويصف سموه أنجاله حمدان ومكتوم وأحمد بالصقور، وأنهم أبناء العُلا تربوا على الشهامة منذ نعومة أظفارهم، ويشهد لهم سوادُ الليل أنهم أصبحوا فرساناً بشهادة كل من عرفهم أو تتبع مسيرتهم الحياتية والعملية المشرفة.
وعن علاقة سموه بأنجاله، يقول إنه علمهم أن يكونوا شهباً في العلا، يغيثون الضعفاء، وينتفضون إذا تعرض وطنهم «لا سمح الله» للضيم، حيث حرص سموه على تجهيزهم للمجد بتلقينهم حب الوطن الذي يترجمونه من خلال حبهم لشعبهم.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أنه حرص على أن ينهل أنجاله جميعاً منذ صغرهم من مدرسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، منوهاً سموه بأن القائد المؤسس تاريخ، وللمجد عنوان، تعلموا منه صفات الطيب والنبل والشهامة التي يشهد لزايد بها العالم بأسره.
وقال سموه إن حسن تربيته لأنجاله أتت ثمارها حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن، وأصبحوا له اليوم فخراً وتيجاناً، وهو يكمل اليوم مشوار الأبوة بتزويجهم، لأن بالزواج يتم الدين ويرتفع الشأن. وتخلل قصيدة سموه عدد من الوصايا التي أسداها لأنجاله في غمرة فرحته بهم، وأوصاهم بأن يلتزموا نهج زايد وجدهم المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد «طيب الله ثراه»، قرين المجد، وأن يكرموا زوجاتهم ويحسنوا إليهن، وأن يعاملوا الناس بالمعروف، وأن يتمسكوا بالخير وأن يساعدوا المحتاجين، وأن يكونوا على قلب رجل واحد.
وبحنان الأب والعم، يوصي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أنجاله بأن يكرموا زوجاتهم ويحسنوا إليهن، كما يوصيهم بالالتزام بنهج جدهم الشيخ راشد «طيب الله ثراه»، الذي كان عنواناً للبر والإحسان، وأن يعاملوا الناس بالمعروف، وأن يتمسكوا بالخير ويمنحونه لكل محتاج للعون. وفي ختام قصيدته، بارك سموه من قلبه لأنجاله فرحتهم، مشدداً عليهم بأن يكونوا على قلب رجل واحد، حتى يبقوا لشعبهم ذخراً.
وتقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأسمى آيات التبريكات إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بمناسبة زفاف أنجاله.
كما بارك ولي عهد أبوظبي لأبنائه الثلاثة عقد القران، مؤكداً سموه أن فرحة كبيرة عمت أرجاء الوطن بهذه المناسبة السعيدة، متمنياً لهم دوام التوفيق والفرح وسعادة أسرية غامرة.
وغرد سموه على تويتر: «تهانينا القلبية لأخي محمد بن راشد بمناسبة عقد قران أبنائه.. حمدان ومكتوم وأحمد.. فرحة كبيرة عمت أرجاء الوطن.. أبارك لأبنائي الثلاثة.. متمنياً لهم دوام التوفيق والفرح وسعادة أسرية غامرة».

سعادة أب تلامس النجوم


دبي: «الخليج»

قصيدة فرح وسرور، لمناسبة عزيزة على قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وهي بكل تأكيد مناسبة فرح وسرور على قلب الشعب الإماراتي، مناسبة تزويج سموه لأبنائه الثلاثة (سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة)، ولا شك أن هذه القصيدة النابعة من القلب، قد استدعت كل فرائص الشعر، كما استدعت كافة إمكانات اللغة الشعرية الباذخة، التي تفيض دلالات ومعاني كبيرة في مراميها، كيف لا، وهي المناسبة التي تثلج قلب الوالد، وتغمره بفرح كبير، وهو يرى فلذات كبده، يؤسسون لمسؤوليات جديدة في حياة كل منهم الشخصية، وهي العلاقة الدافئة التي تجيش بالعاطفة، حيث أجواء ومناخات الحب والحنان، والقيام بواجبات العائلة، في مؤسسة الزواج، هذه المؤسسة التي شرعها الله تعالى، وقدستها الديانات السماوية، فهي المؤسسة التي تعتبر من أوثق العقود البشرية، قال تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
ثمة وصف شعري فريد، يفتتح به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قصيدته، وهو مفتتح يؤطر لمبنى القصيدة العام، الذي يشيع بهجة، حيث يتدثر ليل الإمارات بالفرح والألحان، كما هو حال سمائها المطرزة بالأنوار والألوان.. وهي الطبيعة بحلة خضراء يانعة، بل ساحرة، بكل ما فيها من فتنة وجمال، وحدائق يانعة بالزهور، هي أجواء تشارك فيها عناصر الطبيعة كلها، حيث الماء والريح والجبال والبيداء، وهو من دون شك، مشهد مفعم بالحيوية، تلك الحيوية التي تليق بجلال المناسبة ألا وهي الزواج.

ليلُ الإماراتِ افراحٌ والحانُ
وفي سماها منَ الأنوارِ الوانُ
بَدَتْ بحُلَّتها الخضراءِ فاتنةً
وقَدْ تفتَّحَ بالنُّوَّارِ بُستانُ
والرِّيحُ سَجْسَجُ والبيداءُ قافيَةٌ
ربوعها بجميلِ الوَردِ تزدانُ

من يدقق في القصيدة، يجد أنها تنبع من موقف وجداني عنوانه (واجب الأب تجاه أبنائه) وهو بالضرورة واجب تربوي وتوعوي، وعنوانه الثاني هو (النصيحة) وفي هذا المستوى، يدرك سموه، أن لا خشية على أبنائه من استكمال مسيرة ما تعلموه في مدرسة الحكمة والوعي والنضج، وهي مدرسة تلخص أبرز ما في القيم من توصيفات ومعان رفيعة وفريدة، لا خشية على الأبناء هنا، وقد تربوا في مدرسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثره، باني الدولة ومؤسسها، وقد تشربوا قيم النخوة، والشهامة، والأصالة، كما تشربوا معاني الاحترام والتسامح والحب.. وفي هذا المستوى يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دور القائد النموذج والقدوة، بمثل ما تشربوا هذه القيم من جدهم المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه.
يستكمل سموه قصيدته، بتصوير مديات فرحه وسروره بهذه المناسبة، بل هذه الاحتفالية العزيزة على قلبه، وهي احتفالية العرس التي تحتضن ثلاثة من أعز أبنائه، وفيها يبدع سموه أبياتاً فيها قدر كبير من الجمال الشعري، الذي تتلألأ فيه النجوم وتتعطر فيه الأرجاء، كما تزدهي فيها الرياض بالروح والريحان، وهي من دون شك، إنما تصور تلك الحالة الفريدة التي استولت على قلب الأب المحب، فطاف به الشجن، وحلقت به ومعه، تلك اللغة على مدارات النجوم والكواكب، التي بدت بدورها تعيش تلك الاحتفالية وتتفاعل معها بكل بهجة وسرور.

يقول سموه:

وكيفَ لا وهيَ في عُرسٍ قدِ احتَفَلَتْ
باحمدٍ ثُمَّ مكتومٌ وحمدانُ
فَكُلُّ ركنٍ بهِ عطرٌ واغنيَةٌ
وكلُّ روضٍ بهِ روحٌ وريحانُ
ايَّامُ انسٍ بدَتْ تجلي محاسنها
كالبَدرِ والأنجمُ الزَّهراءُ نيشانُ
تاهَتْ علىَ الغيدِ في حلٍّ وفي حُلَلٍ
وانحَلَّ منْ حُلَلِ الظلماءِ مرجانُ

وتتكامل أركان القصيدة، وهي لا شك قصيدة احتفالية كبيرة، تصدر عن والد محب، هو بذاته يشكل مفخرة للإمارات، بما عرف عنه من شهامة، ومواقف، وما عرف عنه من سماحة وعطف وحنان، وما خلدته سيرته الطيبة من مآثر في كل المواقف التي مرت، وتمر بها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المهم في هذا المستوى، أن تبرز تلك «التوجيهات» التي تصدر من الأب لأبنائه، عن حرص منقطع النظير، في إيصال تلك «الرسالة» المهمة، التي تؤكد أن القائد هنا، قد ربى أولاده كما تشير القصيدة على مدارج العلا، مذ كانوا صغاراً، وهو الذي قام بتربيتهم على تلك القيم، حيث يشهد له سواد الليل، وكما تربي صقور الجو عقبانها، وكما صاغهم بيمينه على مسار ودروب الأدب، فصاروا بالتالي «فوارس» يسيرون على ذات الدرب التي تعلموها وحفظوها عن ظهر قلب.

انجاليَ الصِّيدُ ابناءُ العُلا درَجوا
علَى الشَّهامَة مُذْ كانتْ ومذْ كانوا
ربٍّيتكمُ وسوادُ الليل يشهَدُ لي
كما تُرَبِّي صقورَ الجوَ عقبانُ
وصغتكمْ بيميني صَوغَ ذي ادَبٍ
فصرتُم اليومَ للعلياءِ فرسانُ

في مستوى ثالث من القصيدة، ثمة إشارة لافتة، إلى المنهج الذي اتبعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تربية أبنائه، وهو هنا، يؤكد أهمية هذا النهج، بوصفه قائداً مسؤولاً، وبوصفه تشرّب معاني الولاء للوطن، ومعاني الانتماء لهذه السيرة الباذخة بالمجد، نعم، هو الوطن الذي يتلألأ تحت اسم «الإمارات العربية المتحدة» التي تسطر في هذه الأيام، نماذج مضيئة لا حصر لها في النهضة والنمو، كما تصدر القيم، قيم التسامح والمحبة لكافة شعوب الأرض، ناهيك عن كونها الأرض التي أنجبت قادة وفوارس، كما أنجبت شعباً كريماً، ديدنه الحب والصفح والريادة بكافة معانيها وصورها، ولعل ما هو لافت في هذه القصيدة ما صدر عنه من بلاغة في القول، وما تردد من مفردات حيث (زايد، الوطن، الحب، الشعب، الأجداد، التاريخ، المجد..) هذه المفردات التي تصوغ ملحمة الحب والفخر، هذه الملحمة التي يجسدها الأبناء في صورة من صور الاعتزاز بوالدهم وفي صورة من صور الاعتزاز بماضيهم وبتاريخ دولتهم التي بناها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

حتى وصلتم الى ما كنت انشده
وانتم اليوم لي فخر وتيجان
وصغتكمْ بيميني صَوغَ ذي ادَبٍ
فصرتُم اليومَ للعلياءِ فرسانُ
علَّمتكُمْ انْ تكونوا في العلا شُهباً
تَنْقَضُّ انْ عُرِّضَتْ للظَّيمِ اوطانُ

إلى أن يقول:

لكم ابارك من قلبي وانصحكم
نصيحة من اب يحدوه ايمان
بان تكونوا بقلب واحد ابدا
بذاك يمتد طول الدهر سلطان
قصيدة من القلب وإلى القلب

قصيدة من القلب وإلي القلب

دبي: «الخليج»

في رحلة جديدة مع القصيد، يأخذنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في سماوات من الإبداع الشعري، حيث القصيدة تتكئ على إمكانات مهولة في النظم لصاحبها، وحيث الأبيات تتبارى في تقديم المعنى الكامن فيها، وكدأب صاحب السمو؛ فإن القصيدة تخرج متوهجة عامرة بالضياء، حيث الموسيقى المدوزنة، والمشهديات التي ترصدها وتلونها ببليغ التعبيرات الأدبية، فسموه متمكن من ناصية اللغة، يقودها خلال النظم وكأنه يمسك برسن ناقة أصيلة، فيتنقل بين الحالات الشعرية بخفة ولطافة، وقبل ذلك بصدقية عالية في التعبير عن مكنون النفس، لتأتي القصيدة كدفقة شعورية تخرج من القلب لتخاطب القلب، ولإن كانت القصائد رهينة بمناسباتها، والتي هي مسؤولة تماما عن تحرير طاقات الشاعر وتفاعله؛ فكيف يكون الحال إن كانت المناسبة هي فرحة زارت بيت والد بمناسبة زواج أبنائه، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، فلا شك حينها أن الشاعر يأتي بالبديع في النظم، والنفيس في الوصف، والدرر في وصف الحالات الإنسانية لديه، لتشكل كل تلك الجواهر تاجاً يكلل القصيدة، والقصيدة تكشف عما بداخلها من خلال العتبة النصية الأساسية وهي العنوان، حيث جاءت تحت عنوان «ليلُ الإماراتِ افراحٌ والحانُ»، إذاً فالمسرة حاضرة في المبتدأ، وبالتالي يتسرب العنوان إلى داخل القصيدة لتحمل كل الأبيات ذات مضامين الفرح الشامل، لكونه فرح لكل الإمارات.
وتحمل بدايات القصيدة أنواراً ساطعة كأنها رايات على خيمة كبيرة، تشير وترمز إلى مناسبة فرح عظيم، ثم يشق سكون الليل تلك الأنوار وشماريخ من الألوان، تحمل بالفعل دلالات الفرح والبهجة، وكدأب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإن «لونيته» الشعرية تنهض على أسلوب بديع يحيل الأشياء إلى صور مشهدية عامرة بالجمال، فها هو يرسم لوحة أو يلتقط صورة لكل الإمارات وقد غشيها الفرح بهذه المناسبة الكبيرة، فهي تبدو فاتنة في هذا اليوم المختلف، مع تلك الحلة الخضراء التي تكتسي بها، وقد بدأ النوار يتفتح في البستان فيعم شذاه ويتعطر المكان، ففي المناسبة أصوات مصدرها الموسيقى، وألوان، وروائح عطرة بفعل الطبيعة الإماراتية، والأبيات تحمل روائع في وصف الطبيعة، فالريح سجسج، وهذه إشارة إلى تفاصيل يوم بديع معتدل أي لا حر فيه ولا برد، فينعم الناس فيه بالهواء الطيب المعتدل والمعطر بما يتفتح في الحدائق من أزهار عطرية.

ليلُ الإماراتِ افراحٌ والحانُ
وفي سماها منَ الأنوارِ الوانُ
بَدَتْ بحُلَّتها الخضراءِ فاتنةً
وقَدْ تفتَّحَ بالنُّوَّارِ بُستانُ
والرِّيحُ سَجْسَجُ والبيداءُ قافيَةٌ
ربوعها بجميلِ الوَردِ تزدانُ.

ثم ينتقل سموه بإتقان شديد، وتتابع بديع، إلى تبيان أسباب تلك الأفراح التي عمت الطبيعة والناس في الإمارات، فيقول مباشرة إن سبب ذلك هو عقد قران أبنائه الثلاثة، فقد احتفل بهم في هذا اليوم البديع الرائع، ويذكر أسماءهم في مشهد يعبر عن العطف الأبوي الكبير، فغبطة الوالد بفرح أبنائه قد انتقلت إلى الطبيعة من حوله لتشاركه حالة البهجة، وهذا ضرب من الإبداع وتوظيف خلاق للمجاز، فكل ركن عمَّه الفرح وتناثرت فيه العطور، فالأركان والأماكن قد أخذت من حالة الروض التي هي ذاتها قد أخذت من فرحة الشاعر وعظم المناسبة، يعيش فيها الجميع في ظل السعادة والحبور والأنس، ليالي عامرات وشامخات، وسموه يتفنن في وصف تلك الحالة ويأتي بكل روائع التعبير، لنقف أمام حالة شعرية عامرة بالبيان والبديع والمجاز، يختبئ المعنى داخل أبيات القصيد وكأنها مستودعة في بطن صدفة يفلح من يجدها ويتعرف الى معانيها.

وكيفَ لا وهيَ في عُرسٍ قدِ احتَفَلَتْ
باحمدٍ ثُمَّ مكتومٌ وحمدانُ
فَكُلُّ ركنٍ بهِ عطرٌ واغنيَةٌ
وكلُّ روضٍ بهِ روحٌ وريحانُ
ايَّامُ انسٍ بدَتْ تجلي محاسنها
كالبَدرِ والأنجمُ الزَّهراءُ نيشانُ
تاهَتْ علىَ الغيدِ في حلٍّ وفي حُلَلٍ
وانحَلَّ منْ حُلَلِ الظلماءِ مرجانُ.

ثم يأتي سموه في مشهدية مغايرة، لكنها في ذات الوقت عامرة بالتوصيف وقوة التعبير، ليخبر عن أبنائه الذين تربوا في كنفه، بالتالي اكتسبوا كل الصفات العظيمة التي تحلى بها هذا البيت كابراً عن كابر، أجيال من القامات العظيمة، ولأن الأبناء هم أولاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فذلك وحده كاف لكي يشير إلى معدنهم الأصيل، وطباعهم العظيمة، فهم أبناء العلا، تربوا على قيم الشهامة التي تعلموها من الوالد، لينتقل سموه في بقية الأبيات مخبرا ومعرفا بطرقه وأساليبه التربوية العظيمة التي صاغ عليها هؤلاء الأبناء، فهو قد سهر عليهم وكأنه صقر يربي صغاره من العقبان، فما أبرع هذا التشبيه، فهذه العقبان لا شك أنها نمت وصارت صقورا كاسرة كما أبيهم، وذلك إبداع وعبرة في إيصال المضمون، وقد تفنن سموه في ذلك بأسلوب بديع يشبه أساليب أساطين الشعر العربي القديم، فالأبناء لن يكونوا عقبانا إن لم يكن والدهم صقرا عظيما، ثم يتحدث سموه عن أسرار تربيتهم وأخلاقهم، فقد صاغهم، وهذه الكلمة تستحق أن نقف عندها، وصاغهم أي أدبهم وعلمهم ليكونوا نموذجا له في القيم والأخلاق، وصاغ الشيء، أي صنعه على مثال مستقيم، ليكونوا نعم الأبناء في التربية والأخلاق والقيم، فتلك التربية قد آتت أكلها فصار ثلاثتهم اليوم ممن يشار إليهم ببنان الفخر، مجدا، وفروسية تتجلى عند كل شديدة وواقعة، فتكشف ما فيهم من شجاعة وإقدام، خاصة عندما يسعى المتربص أن تضام الأوطان، ولكن هيهات مع وجود مثل هذه القيادات التي تربت ونهلت من معين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومن تراث تالد وطريف في القيم والأخلاق والشهامة والكرامة، ألا وهو التراث العربي العظيم، فمنهج الوالد وخطته تجاه أبنائه أن يربيهم على القيم الوطنية الرفيعة وحب الشعب الذي هو المكانة الأسمى.

انجاليَ الصِّيدُ ابناءُ العُلا درَجوا
علَى الشَّهامَة مُذْ كانتْ ومذْ كانوا
ربٍّيتكمُ وسوادُ الليل يشهَدُ لي
كما تُرَبِّي صقورَ الجوَ عقبانُ
وصغتكمْ بيميني صَوغَ ذي ادَبٍ
فصرتُم اليومَ للعلياءِ فرسانُ

ثم ينتقل سموه ليذكر في القصيدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لينقل القصيدة إلى منعطف مهم، فزايد هو الوالد المؤسس والمرسي للقيم والمنهج الذي يستند إليه قيادات الإمارات اليوم، ومن صفحات سفر زايد الزاخر العظيم المحتشد بكل المعاني السامية والعميقة والنبيلة، يدرس سموه لأبنائه درر المعاني الكامنة في تلك الصفحات، وفي ذلك التاريخ العظيم الذي تفتخر به الإمارات اليوم وكل الدول العربية، فزايد الخير هو واضع الأساس الأول، وصاحب المنهج البديع الذي تحول إلى قوانين وطريقة حياة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كان هو من رفع عمادها ورايتها، فزايد هو المجد الذي حق لقيادات الإمارات وشيوخها وشعبها أن يفخروا به، وأن يجعلوا من سيرته مادة تدرس لكل أبناء الإمارات، وذلك ما فعله سموه عندما علم أولاده من نهر قيم زايد وتاريخه المجيد ومنهجه الواضح، ولأنه قد فعل ذلك فقد تفوق الأبناء وصاروا قادة يشار إليهم ببنان العز والفخار، فصاروا فخرا لوالدهم الذي رعاهم وأدبهم وعلمهم حتى بلغوا مبلغ الرجال، وها هو يكمل رسالته معهم بتزويجهم، والزواج له مكانة خاصة عند العرب والمسلمين فهو إكمال لنصف الدين، وإكمال لشأن الرجال أنفسهم، فقد جعل منه الدين مؤسسة عظيمة بفعل المودة والرحمة التي جاءت في كتاب الله العزيز.

تجارب مستمدة من الدين الإسلامي

القصيدة تحمل خواتيم غاية في الروعة؛ إذ إنها سارت بشكل طبيعي حتى وصلت مرحلة الوعظ الأبوي الشفيف، فالوالد هنا يكمل مهمته حتى آخر لحظة، قبل دخول الأولاد في حياتهم الجديدة، فينقل إليهم التجارب في التعامل مع الزوجات عبر إكرامهن والاحترام والبر والإحسان، فتلك تجارب عظيمة مستمدة من قيم تعاليم الدين الإسلامي، والذي يحض عليها ويشدد على ضرورة العلاقة التي يكون قوامها الاحترام والإحسان بين الأزواج، وخاصة الزوج الذي تكون عليه المسؤولية الأكبر، وهو في هذه الأبيات يعطيهم نموذجا ومثالا عظيما؛ إذ أراد لهم أن يلتزموا بنهج أجدادهم وبالأخص جدهم المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الذي اقترن به المجد فصار له عنوانا فهو أولى أن يكون قدوة لهم، ثم إنه ليخاطبهم بالنصح الشفيف بعد أن بين لهم كيفية معاملة زوجاتهم، ليرجوا منهم أن يعاملوا كل الناس بالمعروف، وأن يتخذوا أعوانا وأصدقاء لهم من الأخيار، فهم يعرفون بأعمالهم فللخير عنوان.

فرحة بمساحة الوطن

المحرر الثقافي

هي قصيدة مكتوبة بمداد الفرح، مسكونة بصور من السعادة، مخطوطة بنبض قلب أب عقد قران ثلاثة من أبنائه، أبياتها تفيض بالمحبة والنصيحة والتوجيه والإرشاد، قوافيها تلخص أحاسيس الوالد تجاه الأبناء الأعزاء، وتحدثهم بحكمة، وتنقل إليهم خبرته الكبيرة والمديدة في الحياة.
تلك هي قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الجديدة «ليل الإمارات أفراح وألحان»، التي كتبها بمناسبة عقد قران سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
لا توجد في الحياة فرحة توازي فرحة الأب يوم زواج أحد أبنائه، فما بالنا بزواج ثلاثة، والأب هنا شاعر فارس، طالما عبرت أشعاره عن الفرح والحكمة، والموضوع هنا قصيدة عن زواج الأبناء، واللغة هنا لا بد أن تكون مسكونة بالسعادة، ولذلك يفتتح سموه القصيدة بالقول: «ليل الإمارات أفراح وألحان/ وفي سماها من الأنوار ألوان»، سعادة تتجاوز الشاعر لتصل إلى ربوع الوطن بأكمله.
وينتقل سموه بعد ذلك مثل كل الشعراء الكبار، الذين تخرج الفرحة من قلوبهم لتفيض على الطبيعة فتمتزج بها، فنرى في قصائدهم إشارة إلى البساتين والورود والرياح.. الخ، يقول سموه متابعاً عن فرحة الوطن والطبيعة بهذه الأفراح: «بدت بحلتها الخضراء فاتنة/ وقد تفتح بالنوار بستان. والريح سجسج والبيداء قافية/ ربوعها بجميل الورد تزدان. وكيف لا وهي في عرس قد احتفلت/ بأحمد ثم مكتوم وحمدان. فكل ركن به عطر وأغنية/ وكل روض به روح وريحان»، ثم تلامس فرحة سموه النجوم، عندما يقول: «أيام أنس بدت تجلي محاسنها/ كالبدر والأنجم الزهراء نيشان».
الفرحة لا يسعها قلب الشاعر، ولذلك هي تلامس الوجود كله، أما قلب الأب القائد فيتوقف قليلا للحديث عن أبنائه، عن تربيتهم، عن حياة بأكملها علمهم فيها الكثير من حكمته، يقول سموه: «ربيتكم وسواد الليل يشهد لي/ كما تربي صقور الجو عقبان. وصغتكم بيميني صوغ ذي أدب/ فصرتم اليوم للعلياء فرسان. علمتكم أن تكونوا في العلا شهبا/ تنقض إن عُرضت للضيم أوطان. وكان مرادي أن أجهزكم/ للمجد إذ كان للأجداد ميدان»، هي تربية ولكنها ليست كأي تربية، هي مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مدرسة لا يتخرج فيها إلا الفارس.. الصقر.. الشهاب، المدافع عن الوطن، هي قيم سموه التي ينقلها إلى الجميع فما بالنا بأقرب الناس إليه، والهدف هو الوطن.. الإمارات، الاسم الذي يحرك الوجدان، ويدفعنا إلى تقديم الغالي والنفيس، هي الإمارات بلاد زايد الخير، بلاد المحبة والشموخ، ولذلك يواصل سموه الحديث عن تربيته لأبنائه بالقول: «وكان زايد تاريخا أدرسه/ لكم وأنعم به للمجد عنوان. حين وصلتم إلى ما كنت أنشده/ وأنتم اليوم لي فخر وتيجان. وإذ وصلتم مواصيل الرجال/ وفي سن الرجولة تأسيس وبنيان. واليوم أكمل جهدي إذ أزوجكم/ وبالزواج يتم الدين والشان».
تربية سموه متكاملة الأركان، تربية تتأسس على القيم النبيلة، وعلى نقل تاريخ ومبادئ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والحصاد لا بد أن يكون في ثلاثة أبناء يحق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن يفخر بهم، وأن يحس بما زرعته يداه يوم زواجهم على وجه الخصوص، هو قلب الأب في أبسط صوره، عندما يفارقه ابنه لتأسيس حياة جديدة فيتذكر لحظاته معه، يتذكر سهره على راحته، جلوسه معه، أحاديثهما سوياً، أمل الأب الذي ينمو رويداً رويداً حتى يتحول إلى «فخر وتيجان»، وككل أب لا يملك في هذه الفرحة إلا تقديم النصح والإرشاد لأبنائه وهم على وشك البدء في حياة جديدة، يقول سموه: «فأكرموا من لهن الحق واحترموا/ زوجاتكم فالهدى بر وإحسان. ولتلزموا نهج آباء لكم سلفوا/ فجدكم راشد والمجد أقران. وعاملوا الناس بالمعروف/ وخذوا بطانة الخير إذ للخير أعوان. لكم أبارك من قلبي وأنصحكم/ نصيحة من أب يحدوه إيمان. بأن تكونوا بقلب واحد أبداً/ بذاك يمتد طول الدهر سلطان».
تلك القصيدة خرجت من شغاف قلب أب مسكون بالفرح، صادقة في صورها، بسيطة في كلماتها، غنائية في قوافيها، لتصل إلى قلوبنا جميعاً، ننفعل بها ونتفاعل معها، نتلمس في زواياها وأركانها سعادة أب و تربية معلم، وفروسية قائد، نتأملها وندرس مفرداتها ومعانيها، نتعرف من خلالها على قليل من تربية سموه لأولاده، نستمع إلى نصائحه، ولكن في كل الأحوال هناك فرح يتسلل إلى وجداننا، لا نملك معه في النهاية إلا أن نقول إن فرحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي فرحة بمساحة الوطن، تعم ربوعه وتضيء لياليه.

شعر : الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

ليلُ الإماراتِ افراحٌ والحانُ
وفي سماها منَ الأنوارِ الوانُ
بَدَتْ بحُلَّتها الخضراءِ فاتنةً
وقَدْ تفتَّحَ بالنُّوَّارِ بُستانُ
والرِّيحُ سَجْسَجُ والبيداءُ قافيَةٌ
ربوعها بجميلِ الوَردِ تزدانُ
وكيفَ لا وهيَ في عُرسٍ قدِ احتَفَلَتْ
باحمدٍ ثُمَّ مكتومٌ وحمدانُ
فَكُلُّ ركنٍ بهِ عطرٌ واغنيَةٌ
وكلُّ روضٍ بهِ روحٌ وريحانُ
ايَّامُ انسٍ بدَتْ تجلي محاسنها
كالبَدرِ والأنجمُ الزَّهراءُ نيشانُ
تاهَتْ علىَ الغيدِ في حلٍّ وفي حُلَلٍ
وانحَلَّ منْ حُلَلِ الظلماءِ مرجانُ
انجاليَ الصِّيدُ ابناءُ العُلا درَجوا
علَى الشَّهامَة مُذْ كانتْ ومذْ كانوا
ربّيتكمُ وسوادُ الليل يشهَدُ لي
كما تُرَبِّي صقورَ الجوَ عقبانُ
وصغتكمْ بيميني صَوغَ ذي ادَبٍ
فصرتُم اليومَ للعلياءِ فرسانُ
علَّمتكُمْ انْ تكونوا في العلا شُهباً
تَنْقَضُّ انْ عُرِّضَتْ للظّيمِ اوطانُ
وكان كل مرادي ان اجهزكم
للمجد اذ كان للأجداد ميدان
ومنهجي كان في تلقينكم وطني
وحب شعبي فحب الشعب برهان
وكان زايد تاريخا ادرسه
لكم وانعم به للمجد عنوان
حتى وصلتم الى ما كنت انشده
وانتم اليوم لي فخر وتيجان
واذ وصلتم مواصيل الرجال
وفي سن الرجولة تاسيس وبنيان
واليوم اكمل جهدي اذ ازوجكم
وبالزواج يتم الدين والشان
فاكرموا من لهن الحق واحترموا
زوجاتكم فالهدى بر واحسان
ولتلزموا نهج اباء لكم سلفو
فجدكم راشد والمجد اقران
وعاملوا الناس بالمعروف
واخذوا بطانة الخير اذ للخير اعوان
لكم ابارك من قلبي وانصحكم
نصيحة من اب يحدوه ايمان
بان تكونوا بقلب واحد ابدا
بذاك يمتد طول الدهر سلطان

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً