لعبة إلكترونية تصنع من مراهق لص سيارات

لعبة إلكترونية تصنع من مراهق لص سيارات

منذ طفولته يقضي وليد ساعات طويلة أمام منصات الألعاب الالكترونية، كان ينتقل من لعبة إلى آخرى حتى وقعت يديه في أحد الأيام على واحدة من أكثر الألعاب نجاحاً وتحقيقاً لأعلى نسب البيع والأرباح، كانت الشخصية الرئيسية في تلك اللعبة تحدد العديد من المهام المطلوبة، مستلزمة لإنجازها التنقل من منطقة إلى أخرى وسرقة السيارات المتوقفة على…

منذ طفولته يقضي وليد ساعات طويلة أمام منصات الألعاب الالكترونية، كان ينتقل من لعبة إلى آخرى حتى وقعت يديه في أحد الأيام على واحدة من أكثر الألعاب نجاحاً وتحقيقاً لأعلى نسب البيع والأرباح، كانت الشخصية الرئيسية في تلك اللعبة تحدد العديد من المهام المطلوبة، مستلزمة لإنجازها التنقل من منطقة إلى أخرى وسرقة السيارات المتوقفة على الشارع، حينها فقط أدرك وكيل نيابة لماذا كان الطفل وليد يسرق وهو الفتى المرفه وابن العائلة الثرية.

ومع استمراره في قراءة تقرير مركز إيداع الأحداث الخاص بوليد والذي يفيد برفض أسرته استلامه، بدأت تتضح له ملامح هذه الشخصية التي سجلت عدد بلاغات،
فوالدي وليد مطلقين؛ والأب مسجون على ذمة قضية، بينما كانت الأم تسافر من بلد إلى آخر للترفيه عن نفسها، حتى جدته من أبيه رفضت استلامه بحجة كبر سنها وعدم قدرتها على مراقبته.
كان وليد صاحب 12 سنة، دائم اللعب بالألعاب الخاصة بالسيارات، الأمر الذي جعله مهووسا بمتابعة أخبارها، يقضي وقته وهو يبحث عن أحدث ما يصنع منها، ويكفي أن يرى طرف مفتاح سيارتك ليخبرك عن نوعها ومميزاتها، وحتى أسعارها في السوق، كان يتكلم عن السيارات بعشق كبير.

القبض
15 بلاغا وردت إلى الجهات المعنية تفيد بتعرض أصاحبها لوقائع سرقة سيارات من مجهول تم العثور عليها بعد دقائق من سرقته دون أن تصاب بأذى، لتشرع الجهات المعنية في التحقيق في الواقعة وتحديد هوية المتهم وإلقاء القبض عليه.
وبالتحقيق معه اعترف وليد بالتهم المنسوبة إليه، فيما أوضح التقرير الجنائي بأن الفتي كان يقوم بسرقة السيارات التي يتكرها أصحابها تعمل ويخرجون منها لقضاء حاجياتهم، وأن المتهم كان يقوم بمغامرة وتصويرها فيديو لمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك تقليداً للعبة إلكترونية يقوم بطلها بسرقة السيارات.

طبيعة
كان وليد يصف الوقائع بطريقة لا تستطيع معها أن تلتزم الجدية في التحقيق، أولاً يبتسم ثم يأسر انتباه محدثيه بطريقة كلامه التي يستخدم فيها عينيه ويديه، ثم يبدأ بوصف الوقائع: عندما أخرج إلى الشارع للّعب، وفجأة أراى إحدى السيارات الواقفة أمام محل البقالة، أو أمام إحدى الفلل، وصاحبها قد ترك محركها ومفتاحها بالداخل، صوت محركها يناديني، فلا أستطيع أن لا ألبي النداء، وأجد نفسي في لحظة وقد صرت خلف المقود، والسيارة تبتعد بسرعة عن المكان، أقودها قليلاً فقط، وأصور نفسي لأصدقائي على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم أتركها، أنا لست لص، أنا فقط أحب قيادة السيارات.
كان من الوقائع الطريفة، عندما سأله المحقق عن كيفية قيادة السيارة بينما هو بهذا الحجم، فكان أن رد بكل فخر: أنا أقود السيارات واقفاً، فأستطيع أن أصل إلى الفرامل والبنزين وفي نفس الوقت أرى في المرآة، مضيفا: لقد استطعت قيادة أحدث وأقوى السيارات، أنا لا أقود اي سيارة، بل يجب أن تكون مميزة.

الزام
كان الإجراء القانوني في حالة رفض الأسرة استلام طفلها، بإلزام أقاربه من جهة الأب بالاستلام بقرار من النيابة، وهذا ما قام به وكيل نيابة الأسرة فعلاً، حيث أصدر قراراً بإلزام جدته باستلامه. وفي نفس الوقت شعر برغبة كبيرة بمقابلة وليد والتحدث معه، فذهب إلى مركز الأحداث، وهناك قابله وليد بابتسامة كبيرة وطاقة انتقلت إليه في لحظات، ثم داعبه بالسؤال هل تريد أن تعود هنا ثانية.
أجاب وليد أبداً لن تراني.. وعلى العكس تماما سأشرع فور وصولي إلى البيت في الاعتذار لكل جيراني على ما بدر مني من أفعال، وأيضاً سأنتبه لدراستي كي أكون مهندس سيارات كما اتفقنا، لقد تغير كل شيْء وأنا منذ اليوم إنسان جديد.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً