جدل حول سلاح حزب الله بعد انضمام لبنان إلى معاهدة “تجارة الأسلحة”

جدل حول سلاح حزب الله بعد انضمام لبنان إلى معاهدة “تجارة الأسلحة”

سلم لبنان اليوم الجمعة، وثيقة انضمامه رسمياً إلى معاهدة تجارة الأسلحة المبرمة مع الأمم المتحدة، بعد أن تم الموافقة عليها في البرلمان اللبناني، ما يطرح العديد من الأسئلة عن ممر السلاح الإيراني عبر بيروت إلى كل من سوريا واليمن. وذكرت الوكالة الوطنية للأنباء الرسمية (أن أن ايه)، أن الوثيقة سلمتها سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة آمال مدللي،…




سفيرة لبنان في الأمم المتحدة أثناء تسليم وثيقة انضمام لبنان إلى المعاهدة (إن إن أيه)


سلم لبنان اليوم الجمعة، وثيقة انضمامه رسمياً إلى معاهدة تجارة الأسلحة المبرمة مع الأمم المتحدة، بعد أن تم الموافقة عليها في البرلمان اللبناني، ما يطرح العديد من الأسئلة عن ممر السلاح الإيراني عبر بيروت إلى كل من سوريا واليمن.

وذكرت الوكالة الوطنية للأنباء الرسمية (أن أن ايه)، أن الوثيقة سلمتها سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة آمال مدللي، ليكون لبنان بذلك الدولة الثانية بعد المائة التي تنضم إلى المعاهدة.

يشار إلى أن المعاهدة المذكورة هي معاهدة دولية ناظمة للتجارة الدولية في الأسلحة التقليدية، وتبتغي مكافحة الإتجار غير المشروع بتلك الأسلحة من خلال إنشاء معايير دولية في هذا الصدد، وكانت قد دخلت حيز النفاذ في 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 2014.

وفي حين تكتسب هذه المعاهدة أهمية خاصة، حيث ترتكز إلى مقاربة إنسانية لمكافحة ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأسلحة التقليدية، للحد من المعاناة الإنسانية المترتبة على انتشار الأسلحة التقليدية، وتعزيز السلام والاستقرار والأمن على المستوى الدولي، لا يستطيع المرء سوى طرح تساؤلات حول موقف ميليشيا حزب الله من هذا الاتفاق، لاسيما أن عناصره مشاركون في الحكومة اللبنانية كما البرلمان.

ففي حين لفت تقرير الوكالة الوطنية إلى أن انضمام لبنان يشكل “محطة هامة في مسار انخراطه في الجهود الدولية ذات الصلة بميدان نزع السلاح، كما يدلل على التزام لبنان الجدي بمكافحة ظاهرة الإتجار غير المشروع بالأسلحة التقليدية”، لا يزال سلاح ميليشيا حزب الله المتفلت من أي قيود يسرح ويمرح خارج الأراضي اللبنانية، وبالأخص سوريا واليمن، كما يشكل تهديداً مستمراً لأي قرار سيادي يود معارضوه اتخاذه في بيروت.

وكان قرار الانضمام إلى المعاهدة تم إقراره في سبتمبر (أيلول) 2018 في بيروت، بعد أن بان الغوص المعمق داخل بنود المعاهدة للعثور على الثغرات القانونية التي يمكن لميليشيا حزب الله العبور من خلالها.

إذ قال النائب والعضو في الحزب السياسي التابع لرئيس الجمهورية، وعضو لجنة “الدفاع والداخلية” البرلمانية، فادي سعد لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية في نهاية العام المنصرم، “إن المعاهدة مرتبطة بتجارة الأسلحة، وأن حزب الله غير معني بها كون سلاحه يأتي من إيران من دون أن يشتريه، كما أن الحزب ليس دولة، بينما المعاهدة ترتبط بين الدول”.

وبعكس ما كان يتوقع لهذه المعاهدة أن تساعد لبنان للخروج من تحت سيطرة السلاح الإيراني، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري، آنذاك في جلسة إقرار المعاهدة، أن “لا علاقة للمعاهدة بسلاح المقاومة (حزب الله)، ويجب على لبنان توقيعها لأنها تصب في مصلحته”.

إلا أن المعاهدة تمنع في مادتها السادسة على الدول الأطراف “السماح بأي عملية نقل أسلحة”، وبالتالي يلقي الضوء على مصادر سلاح ميليشيا “حزب الله”، وإمرارها عبر المعابر غير الشرعية، خصوصاً أن التنظيم المسلح أقر على لسان زعيم حسن نصرالله أن سلاحه وماله وكليته من ايران، التي تخضع اليوم لموجة جديدة من العقوبا الاقتصادية عليها وعلى الكيانات المرتبطة فيها، من بينها حزب الله.

كما تفرض المعاهدة الدول الأعضاء من السماح بعمليات نقل الأسلحة التقليدية إذا كانت على علم مسبق بأن هذه الأسلحة ستستخدم في جرائم الحرب، أو جرائم ضد الانسانية أو هجمات ضد مدنيين أو أهداف مدنية، وهو أمر واضح الاتسخدام لميليشيا “حزب الله” في سوريا دعماً لعناصر القوات النظامية وفي اليمن مع القتال إلى جانب الحوثيين.

وإلى ذلك، أوضح مستشار رئيس الحكومة للأمن الإنساني، فادي أبي علام في تصريحات سابقة، أن لبنان يحتل المرتبة التاسعة في قائمة حيازة المدنيين للسلاح الخفيف والمتوسط (من دون حزب الله) بحيث تتواجد 32 قطعة سلاح لكل 100 فرد لبناني، علماً بأن العام 2017 سجل 499 ضحية في لبنان نتيجة السلاح الفردي.

ويتوقع أن يشارك لبنان في المؤتمر الخامس للدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة، الذي سينعقد في جنيف في شهر أغسطس (آب) المقبل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً