التصوير والنشر على وسائل التواصل.. فضول نهايته عقوبة

التصوير والنشر على وسائل التواصل.. فضول نهايته عقوبة

رغم ما أثاره مقطع الفيديو المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي اليومين الماضيين، لموظف مواقف سيارات في دبي، جلس على مقدمة سيارة تقودها سيدة، معترضاً طريقها، لمنعها من السير، لخلاف بينهما، من لغط، وفزع مجتمعي للخطورة الكبيرة لفعلته الهوجاء، التي كان يمكن أن تلحق الضرر به وبالآخرين، إلا أنّ ردود الفعل المجتمعية جاءت متباينة ما بين إساءة الواقعة لطبيعة الدولة،…

emaratyah

رغم ما أثاره مقطع الفيديو المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي اليومين الماضيين، لموظف مواقف سيارات في دبي، جلس على مقدمة سيارة تقودها سيدة، معترضاً طريقها، لمنعها من السير، لخلاف بينهما، من لغط، وفزع مجتمعي للخطورة الكبيرة لفعلته الهوجاء، التي كان يمكن أن تلحق الضرر به وبالآخرين، إلا أنّ ردود الفعل المجتمعية جاءت متباينة ما بين إساءة الواقعة لطبيعة الدولة، وأمنها المستقر، وما بين شدة العقوبة التي ستلحق بمن صور الفيديو ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تصنف قانونياً بالاعتداء على خصوصية الغير إلكترونياً تتركز في الحبس والغرامة.
نصت المادة (21) من القانون رقم (5) لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم، ولا تتجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومات إلكترونياً، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بطرق منها: التقاط صور الغير أو إعداد صور إلكترونية، أو نقلها، أو كشفها، أو نسخها أو الاحتفاظ بها، ونشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية»، كما أنه «يعاقب أيضاً بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة، والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم، ولا تجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم نظام معلومات إلكترونياً، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، لإجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد، بقصد التشهير أو الإساءة إلى شخص آخر، أو الاعتداء على خصوصيته أو انتهاكها.
وجاءت الآراء متقاطعة، ما بين أن مرتكبي الفعلة الخرقاء لن تصل عقوبتهم إلى حد ما سيناله مصور الفيديو، وما بين أن تصوير ونشر الوقائع والأحداث المتجاوزة وغير المنضبطة التي تقع في الأماكن العامة، واجب وطني، لكشفها، وضبط مرتكبيها، وبالتالي يجب عدم تجريم القائمين بذلك، بمثل هذه العقوبة المشددة المبالغ فيها.

نمط تشريعي

وتوضيحاً لوجهة النظر القانونية في هذه القضية، قال المستشار القانوني د. يوسف الشريف: من الممكن أن يرى البعض أن العقوبات في الجرائم المرتكبة بواسطة وسائل تقنية المعلومات صارمة، وجازمة، ومشددة مقارنة بذات الجرائم لو تم ارتكابها بشكل مباشر، بعيداً عن وسائل التقنية الحديثة، وقد طالبنا سابقاً بوجوب انسجام العقوبة مع طبيعة الجرم، وقدره، وتأثيره حتى وإن ارتكب بواسطة وسيلة تقنية، ولكن من واقع خبراتنا القانونية، نعزو هذا الأمر إلى أن أي قانون يصدر حديثاً، تكون الشدة والصرامة في نصوصه وأيضاً في تطبيقه، وذلك للقضاء على انتشار هذه الجرائم، وإشاعتها في المجتمع، وهذا نمط تشريعي كوني، فحتى في الأديان تجد أن الله سبحانه وتعالى شدد المحرمات، والعقوبات في الأديان التي سبقت الإسلام، فالمنحنى التشريعي عادة يتبع هذا الأسلوب لتهذيب المجتمع، والقضاء على الظواهر من بدايتها قبل أن تتطور وتشيع بين الناس.
والمشرع الإماراتي حاول في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، أن يركز على مبدأ حفظ وسلامة المجتمع، وحماية خصوصية الأفراد، لما لوسائل التقنية من قنوات وأدوات تمس هذه الجوانب بشكل مباشر، وما يتداوله المجتمع ووسائل الإعلام بشأن عقوبات جرائم التقنية، ما هو إلاّ حالة من الاستهجان في قبول ورفض هذه العقوبات، وهي حالة صحية ليرتقي القانون ومواده، وعلى أساسه يأتي التعديل حسب ما يحتاج إليه المجتمع والتطورات الحاصلة فيه.
وفي ما يخص الفيديو المتداول للشخص الذي جلس على مقدمة سيارة وهي تسير، وألقى بنفسه عليها، فإن العقوبة الرادعة تكون على النشر وليس التصوير بحد ذاته، فانتشار مثل هذه المواقف يسيء لدولتنا ولمنظومتنا المجتمعية، ولهذا تكون العقوبة مشددة لتردع أمثال هؤلاء المصورين والناشرين مثل هذه الأمور، بالإضافة إلى أن مثل هذه التصرفات فيها انتهاك لخصوصية الأشخاص، وتسيء لهم ولسمعتهم بشكل مباشر، وعلى نطاق واسع، ولهذا من واجب المشرع أن تكون له كلمته لحفظ هذه الحقوق حفاظاً على المجتمع وسلامته.

روح القانون

وفنّد المستشار القانوني جاسم النقبي عضو المجلس الوطني الاتحادي، شدة العقوبة استناداً إلى حكم لمحكمة التمييز، في أنه إذا صور شخص واقعة، وعرضها كدليل للشرطة فلا يعاقب، لكنه إذا صور الواقعة لنشرها، فلا يجوز، قائلاً: لاشك أن مصور الفيديو المتداول مؤخراً مخطئ، لكن يجوز للمحكمة أن تنظر في الظروف التي تم التصوير فيها، حيث يقال إن القانون أعمى، لكننا نقول إن المحكمة بصره وبصيرته، وروح القانون تتمثل في مواد الإعفاء، والتخفيف، ووقف العقوبة في ظروف معينة، لذا نرجو أن تأخذ المحكمة بأنّ من صوّر الفيديو، كشف جريمة، وإن أخطأ في النشر، لكنه في الوقت ذاته لم يضرّ بأشخاص بعينهم، بالإساءة لسمعتهم مثلاً وخلافه من التلصص عليهم، وإنما كشَف فعلاً شائناً، يحدث على أرض الدولة، علاوة على حدوث الواقعة في مكان عام، ويمكن لأي كائن تصويرها، ومن ذلك كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة التي ارتكبت فيها، وفي مختلف الشوارع والمناطق الأخرى، والتي ستؤخذ كدليل في إدانة مرتكبي الفعلة.
والحقيقة في حالة تنفيذ عقوبات التصوير في الأماكن العامة بحذافيرها، سيؤدي ذلك إلى امتناع الناس عن تصوير أحداث، وأفعال جرمية تحدث في المجتمع، وبالتالي قد لا يتم كشف فاعليها، وفي هذا ضرر على المجتمع، لذا، أطالب بالنظر في العقوبات المقررة على تصوير الأفعال التي تحدث في الأماكن العامة.

صورة خاطئة

ويرى المستشار القانوني خليفة بن هويدن، أنّ القانون شدد عقوبة تصوير الوقائع التي تقع في الأماكن العامة، ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتجنب إظهار المساوئ التي تقع في المجتمع، وتضر به، ولعدم نقل صورة خاطئة عن الدولة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً