تضييق الخناق على الإخوان.. يُورط تركيا ويُفزعها

تضييق الخناق على الإخوان.. يُورط تركيا ويُفزعها

بعد تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أسبوع من تمدد “الإسلام السياسي” في أوروبا والعالم، وإعلانه اتخاذ إجراءات حازمة لوقفه، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، أنها في طريقها لتصنيف جماعة الإخوان، تنظيماً إرهابياً عالمياً. وتؤكد تصريحات ماكرون، التي ألقاها الخميس الماضي، أن فرنسا لن تعد تسكت على النفوذ المتعاظم للجمعيات والاتحادات الإسلامية التي تتبنى الفكر المتطرف، …




الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)


بعد تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أسبوع من تمدد “الإسلام السياسي” في أوروبا والعالم، وإعلانه اتخاذ إجراءات حازمة لوقفه، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، أنها في طريقها لتصنيف جماعة الإخوان، تنظيماً إرهابياً عالمياً.

وتؤكد تصريحات ماكرون، التي ألقاها الخميس الماضي، أن فرنسا لن تعد تسكت على النفوذ المتعاظم للجمعيات والاتحادات الإسلامية التي تتبنى الفكر المتطرف، والتي تحاول سلخ المسلمين عن مجتمعاتهم في الدول الغربية، وتنفيذ أجندات مهددة لثقافة الدولة، بفضل تمويلات وتدفقات مالية من الخارج، في إشارة إلى قطر.

مخاوف عالمية
وتأكيداً لتزايد وعي العالم الذي بات أكثر توجساً وتخوفاً بخطر انتشار الإسلام السياسي الذي تغذيه تنظيمات متطرفة، وفي ظل توجه إلى مقاومة أشمل للإرهاب تقوم على اجتثاث منابعه الفكرية، عادت للواجهة مجدداً، فكرة إدراج الولايات المتحدة لجماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ومن شأن الحظر الأمريكي للجماعة أن يشمل فروع التنظيم الدولي في مختلف القارات، وتفكيك شبكاته خاصةً في أوروبا، كما يوجه رسائل قوية للدول الداعمة لهذه التنظيمات، خاصةً قطر، وتركيا.

تضييق الخناق

ويتزعم الحملة الداعمة للقرار كل من مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، في وقت بدت فيه الإدارة الأمريكية أكثر حزماً وصرامة في التعامل مع الجماعات والميليشيات الإسلامية في مناطق عدة من العالم، وخاصة في العراق، وإيران، ولبنان، وليبيا.
وناقشت الإدارة الأمريكية تصنيف الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً بعد وقت قصير من تولي ترامب السلطة في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

قلق تركي

وفي الوقت الذي دست فيه الدوحة رأسها في الرمال في انتظار مرور العاصفة، شعرت تركيا بحجم الورطة التي وجدت فيها نفسها، وحسب موقع “أحوال تركية”، أثار إعلان البيت الأبيض، نيته تصنيف الإخوان منظمة إرهابية، فزع أردوغان وحكومة حزبه العدالة والتنمية.
ويرى مراقبون للشأن التركي، أن تبني الحكومة الأمريكية لقرار التصنيف بشكل رسمي، سيرفع حدة التوتر في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، ويزيد الضغوط الداخلية على أردوغان، ويقلص مساحة حركته على الساحة السياسية الإقليمية والدولية.
ومن المعروف عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وزعيمه الإسلامي، رجب طيب أردوغان، دعمهما الكبير لحركة الإخوان المسلمين في المنطقة.
وترجمت تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، بعد إعلان القرار الأمريكي المنتظر حجم المخاوف والورطة التي تردت فيها أنقرة، وأورد الموقع التركي، تصريحات المتحدث الذي قال: “سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضاً يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لتنظيم داعش”.
توترات جديدة
ومع وجود توترات أخرى بين تركيا والولايات المتحدة حالياً، بسبب خلافات كثيرة حول ملفات عدة أبرزها صفقة الصواريخ الروسية، والوضع في شمال شرق سوريا، والاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، سيمثل تصنيف الإخوان ضربةً جديدةً موجعة وخطيرة للعلاقات الثنائية بين البلدين، إذا اعتبرت واشنطن حلفاء تركيا غير الشرعيين والأهم في المنطقة إرهابيين.
ويقول خبراء في الجماعات المتشددة، حسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، إن “وضع الإخوان على قوائم الإرهاب سيعني إجبار الدول التي لا تزال تفتح لهم مجال التحرك العلني والسري على التعامل معهم تماماً مثل القاعدة، وداعش، ما يفرض تفكيك الجمعيات الاجتماعية، والخيرية، والمنابر الدعوية، والتربوية، والإعلامية، التي يلجأون إليها في العادة للتخفي والتمويه في سياق استراتيجية التمكين”.

توسع العقوبات

وسيكون هامش المناورة محدودا أمام الجماعة، كما الدول الإقليمية التي تستخدم فروع الجماعة في سياق توازنات داخلية، خاصةً بعد أن أظهرت إدارة ترامب حزماً قوياً في تنفيذ العقوبات على قطاع النفط في إيران، أو في تعاملها مع حركة حماس الإخوانية في غزة، وحزب الله في لبنان الذي يتعرض لحملة تعقب لوقف معاملاته المالية الخارجية بدقة عالية.
ويشير الخبراء، حسب الصحيفة، إلى أن القرار الأمريكي لن يستثني التفرعات الإقليمية للجماعة بما في ذلك الجماعات التي غيرت أسماءها، أو تخلت عن شعارات الجماعة في سياق التقية، وباتت تحرص على الظهور بمظهر الحزب الذي يؤمن بالمشاركة السياسية، والاحتكام للقانون المدني.

ولا شك أن التصنيف الجديد حال اعتماده، سيتحول إلى قضية للنقاش في أوروبا أيضاً خاصةً بعد تصريحات ماكرون، و في ظل استعداد دول كثيرة أخرى للتصدي للتنظيمات الإخوانية، في ظل المخاوف الأمنية والاجتماعية المتنامية فيها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً