شهادة وفاة لإنسان حي يرزق

شهادة وفاة لإنسان حي يرزق

دخل الضابط غرفة الفندق حيث كانوا مجتمعين، وبعد أن قدم لهم التعزية بوفاة صديقهم، أضاف؛ أنتم ضيوفنا وسنقوم بكل ما يلزم لاستصدار شهادة الوفاة بأسرع وقت ممكن حتى يعود معكم المرحوم راشد لدفنه في الإمارات.

دخل الضابط غرفة الفندق حيث كانوا مجتمعين، وبعد أن قدم لهم التعزية بوفاة صديقهم، أضاف؛ أنتم ضيوفنا وسنقوم بكل ما يلزم لاستصدار شهادة الوفاة بأسرع وقت ممكن حتى يعود معكم المرحوم راشد لدفنه في الإمارات.

نظر أحمد إلى الضابط بعيون دامعة متسائلاً: راشد … من؟؟ ثم صمت وكأنه تذكر شيئاً، أخذ الجميع ينظرون إلى بعضهم، فذات الفكرة قد خطرت لهم في الوقت نفسه. استدرك أحمد قائلاً للضابط، نشكر لكم اهتمامكم الذي خفف الكثير من ألمنا لفقد صديقنا راشد الله يرحمه.

وبمجرد أن غادر الضابط المكان، حتى صاح أحمد ماذا سنفعل، سيصدرون شهادة الوفاة باسم راشد…. وهو حي يرزق، لقد استعددنا لكافة الاحتمالات إلا أن يموت.

وقف سعيد وتوجه مسرعاً نحو الباب وهو يقول؛ كان يجب أن تستعدوا لهذا أيضاً، أنا سأعود لأبوظبي، لا علاقة لي بالأمر، لقد سخرتم مني عندما حذرتكم، وأنتم لم تقتنعوا، عندما قلت لكم إنها جريمة وليست مغامرة.

خرج سعيد من الغرفة مغلقاً الباب وراءه بكل قوته…. تابعه الجميع بأعينهم حتى خرج، ثم أكمل أحمد، دعونا منه، ما حدث قد حدث، وعلينا التعامل معه، يجب أن نجد حلاً.

لايمكننا أن نتركهم يكتبوا شهادة وفاة لرجل حيّ، ونترك بلال دون شهادة وفاة، لا يجوز هناك حقوق وواجبات وإرث، وأيضاً ماذا سنقول لعائلتيهما عندما نعود، وراشد نفسه كيف سنواجهه بعد أن يجد نفسه ميتاً في الأوراق، وبعد جدال طويل لم يجدوا طريقة سوى اللجوء إلى السفارة، فهي التي تستطيع أن تجد مخرجاً مما هم فيه.

ووفقاً للجزء الاخير من كتيب “قصص وعبر” الصادر عن دائرة القضاء أبوظبي، فقد توجهوا جميعا إلى الموظف المختص، حيث جلس أحمد يروي القصة، والتي بدأت باتفاقهم على السفر براً إلى دولة مجاورة لقضاء بضعة أيام في الصيد.

وبينما هم يتفقون على التفاصيل وقف بلال ليعلن أنه سيذهب معهم في هذه الرحلة، ولكنهم سخروا منه وأخذوا يتمادون في إغاظته بجدول رحلتهم الحافل، وتذكيره بأنه لا يستطيع السفر معهم فجواز سفره محجوز على ذمة قضية شيكات، وهو ممنوع من السفر حتى انتهاء القضية، ولكنه أصر وقال إنه سيتصرف.

وبالفعل جاء بلال في اليوم التالي ليعلن لهم بأنه وجد الحل، فقد أقنع ابن عمه الذي يماثله في العمر ويحمل شبهاً كبيراً منه، أن يعطيه جواز سفره ليسافر فيه، كما اتفق مع قريب لهم يعمل في المنفذ البري أن يساعده على تجاوز الحدود، لقد درس الموضوع من كافة جوانبه، وكل شيء تم كما خطط وأراد، وكان من الممكن أن يعودوا جميعاً إلى الدولة دون أن يلاحظ أحد أي شيء.

ولكن حدث ما لم يتوقعه أحد في اليوم الأخير من الرحلة، ففي الوقت المحدد للرحيل تجمعوا في بهو الفندق لكن بلال لم ينزل من غرفته، وبعد محاولات عديدة للاتصال به على رقم الغرفة ورقم هاتفه الجوال، تم ابلاغ الفندق أنهم متأكدون أنه ذهب للغرفة وشاهدوه عندما دخلها ليلاً، وقد أكد لهم أنه متعب وسينام فوراً، وهم يريدون الاطمئنان عليه، وبعد أخذ الموافقات اللازمة تم فتح الغرفة ليجدوا بلال ممداً في سريره ويكتشفوا أنه فارق الحياة قبل ساعات.

وبعودة الاصدقاء إلى منفذ الحدود الإماراتية تم القبض عليهم بتهمة المشاركة بجريمة تزوير وعدم الإبلاغ عن جريمة، كما تم القبض على موظف الحدود قريب المتوفي الذي ساعده على الخروج بجواز سفر مزور، وبالطبع كان راشد صاحب الجواز قد سبقهم جميعاً إلى السجن بتهمة المشاركة بالجريمة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً