ما هي المخاطر التي تحدق بقطاع النفط الليبي؟

ما هي المخاطر التي تحدق بقطاع النفط الليبي؟

شن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر هجوماً في أبريل(نيسان) الجاري على العاصمة طرابلس في الغرب، ألقى بالبلد العضو في أوبك في أتون جولة جديدة من الصراع المسلح. وتدور معارك بين الجيش الوطني الليبي والميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس، ما ينذر بتعطل قطاع الطاقة من جديد في البلد العضو في …




عسكريون أمام مدخل حقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيف)


شن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر هجوماً في أبريل(نيسان) الجاري على العاصمة طرابلس في الغرب، ألقى بالبلد العضو في أوبك في أتون جولة جديدة من الصراع المسلح.

وتدور معارك بين الجيش الوطني الليبي والميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس، ما ينذر بتعطل قطاع الطاقة من جديد في البلد العضو في أوبك.

وأدى تجدد المخاطر التي تحدق بإنتاج النفط الليبي إلى دعم أسعار الخام، التي تحلق بالفعل قرب أعلى مستوياتها في 6 أشهر.

وإذا انزلق البلد إلى مزيد من الاضطرابات، فإن أموراً كثيرة ستكون على المحك، خاصةً أن ليبيا مورد رئيسي للنفط والغاز إلى أوروبا، ونقطة انطلاق لتدفقات المهاجرين إلى إيطاليا.

كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟
بدأ الانقسام في ليبيا في 2011 عندما حملت جماعات محلية السلاح ضد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، لكنها بدأت في قتال بعضها البعض بسبب تناحر سياسي، وأيديولوجي، وجغرافي.

وحكم القذافي ليبيا بقبضة من حديد 42 عاماً، بسط فيها سيطرته على مختلف القبائل وقمع المتشددين.

معركة على النفط
تراجع إنتاج ليبيا إلى 150 ألف برميل يومياً فقط في مايو(أيار) 2014، بعدما كانت قبل الانتفاضة ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا بـ 1.6 مليون برميل يومياً.

ووفقاً لتقديرات وكالة رويترز للأنباء، يبلغ إنتاج ليبيا حالياً نحو 1.1 مليون برميل يومياً.

وباعتباره عماد الاقتصاد الليبي، كانت السيطرة على قطاع النفط في بؤرة الاضطرابات التي أعقبت الإطاحة بالقذافي في 2011، ويدور صراع بطيء الإيقاع على النفط يتخلله اندلاع قتال مستعر من حين لآخر.

واستغلت الفصائل المنشآت النفطية أوراقاً للمساومة على مطالبها المالية والسياسية.

وأغاقت حقول، وموانئ في شرق ليبيا بين 2013 و2016.

وفي 2016، سيطر حفتر على معظم المرافق في شرق ليبيا، وتوغلت قواته هذا العام في الجنوب لتبسط سيطرتها على حقلي الشرارة والفيل النفطيين الرئيسيين.

وطردت قوات محلية مدعومة بضربات جوية أمريكية تنظيم داعش الإرهابي من معقله في مدينة سرت في نهاية 2016، لكن بعض المرافق التي تعرضت لهجمات التنظيم لم تُصلح حتى الآن.

من يسيطر على النفط الليبي؟
الإجابة البسيطة هي المؤسسة الوطنية للنفط التي تتخذ من طرابلس مقراً لها. فهي الكيان الوحيد الذي يدير عمليات حقول النفط والغاز، والجهة الوحيدة المعنية بتسويق النفط الليبي في الخارج.

لكن منذ 2014، بات المشهد معقداً بسبب التنافس بين حكومتين إحداهما في طرابلس والأخرى في بنغازي بشرق البلاد.

وتوجد معظم البنية التحتية لقطاع النفط الليبي في شرق البلاد، أين احتدم التنافس بين الفصائل المسلحة للسيطرة عليها.

ويسيطر الجيش الوطني الليبي على موانئ وحقول النفط في شرق البلاد، لكنه ترك إدارتها للمؤسسة الوطنية للنفط، لأن كبار المشترين الأجانب للخام لا يريدون التعامل إلا مع المؤسسة التي تديرها الدولة.

وأدانت المؤسسة الوطنية للنفط استخدام البنية التحتية للطاقة في ليبيا لأغراض عسكرية.

وقال الجيش الوطني الليبي الأسبوع الماضي إنه “أرسل سفينة حربية إلى ميناء رأس لانوف النفطي في شرق البلاد”.

ورغم تنامي قوة الجيش الوطني الليبي في الشرق ثم توغله في الجنوب، ظلت عائدات النفط تتدفق على مصرف ليبيا المركزي في طرابلس.

وارتفعت هذه العائدات 80% لتصل إلى 24.5 مليار دولار في 2018.

ويوزع المصرف المركزي الأموال بما في ذلك رواتب موظفي القطاع العام في أنحاء البلد، لكن الفصائل في الشرق تقول إنها “تحصل على أقل من نصيبها العادل متهمة البنك المركزي في طرابلس بالمحاباة والفساد” وهو ما ينفيه المصرف.

ومع تذبذب إنتاج النفط، شهدت مستويات المعيشة تراجعاً حاداً.

وتواجه فصائل شرق البلاد خاصةً صعوبة في الحصول على تمويل، ما دفعها لطباعة أوراق نقدية في روسيا وبيع سندات تتجاوز قيمتها 23 مليار دولار.

وتحاول المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس أن تنأى بنفسها عن الصراع السياسي، لكن حكومة شرق البلاد المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي أنشأت مؤسسة في بنغازي موازية للمؤسسة الوطنية للنفط، وسعت أكثر من مرة للسيطرة على بعض صادرات النفط الليبية لكن مساعيها لم تكلل بالنجاح.

وتجد المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس أيضاً صعوبة في تدبير الأموال اللازمة لإصلاح البنية التحتية المتهالكة، وتعاني منشآتها من انقطاع متكرر للكهرباء، في خضم الاضطرابات السياسية.

مشكلة داخلية؟
لا. هناك شركات مقرها في دول تلعب أدواراً رئيسية في الصراع الليبي، إما تملك حصصاً قائمة في قطاع النفط والغاز الليبي، أو أنها تتطلع لاستثمارات في المستقبل.

ولشركتي إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية مشاريع مشتركة مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، لكن هناك خلافاً حاداً بين حكومتي البلدين حول السياسة تجاه ليبيا.

وغالبا ما يُنظر إلى الصراع في ليبيا على أنه صراع بالوكالة بين قوى في المنطقة، إذ يحظى الجيش الوطني الليبي بقيادة لالمشير خليفة حفتر بدعم عدد من الدولة العربية، وروسيا وإن كان بدرجة أقل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً