تفجيرات سريلانكا.. الإخوان وقطر كلمة السر

تفجيرات سريلانكا.. الإخوان وقطر كلمة السر

مازالت سلسلة التفجيرات التي شهدتها سريلانكا الواقعة شمال المحيط الهندي جنوب شبه القارة الهندية، في جنوب آسيا، والتي أودت بحياة 360 شخصاً وإصابة 500، يحيطها الكثير من الغموض والالتباس تجاه الجماعة المنفذة للتفجيرات، ومدى انتماء أعضائها لتنظيم داعش الإرهابي. من خلال التركيز على عدد من النقاط تتكشف حقيقة ارتباط زهران هاشم العقل المدبر للتفجيرات، بتنظيم داعش الإرهابي، …




سلمان الندوي وسط أتباعه حاملا السيف


مازالت سلسلة التفجيرات التي شهدتها سريلانكا الواقعة شمال المحيط الهندي جنوب شبه القارة الهندية، في جنوب آسيا، والتي أودت بحياة 360 شخصاً وإصابة 500، يحيطها الكثير من الغموض والالتباس تجاه الجماعة المنفذة للتفجيرات، ومدى انتماء أعضائها لتنظيم داعش الإرهابي.

من خلال التركيز على عدد من النقاط تتكشف حقيقة ارتباط زهران هاشم العقل المدبر للتفجيرات، بتنظيم داعش الإرهابي، وعناصر موالية لجماعة الإخوان في شبه القارة الهندية.

أولاً: البداية الحقيقة للمشهد يتجسد في “جماعة التوحيد” بالهند، وهي جماعة سلفية لها عدد من الفروع في آسيا وبعض الدول الخليج ودول أوروبا، وتأسست عام 2004 ومقرها في تاميل نادو بالهند.

ثانياً: أنشأت “جماعة التوحيد” بالهند، فرعاً لها داخل سريلانكا تحت مسمى “جماعة التوحيد السريلانكية” (SLTJ)، عام 2009، بزعامة عبدول رازق، الذي شن هجوماً حاداً على تنظيم داعش، لكنه في الوقت ذاته اعتبرته الحكومة السريلانكية أحد الأبواب الخلفية لصناعة الداوعش داخل البلاد.

إذ أنه بسبب زهران هاشم ومجموعة من العناصر المتشددة، اتجهت “جماعة التوحيد السريلانكية”، للسلوك الداعشي، قبل أن ينفصل عنها، وحاولت الاشتباك والاعتداء على عناصر من المجموعات السياسية البوذية، فتم اعتقال عبدول رازق، في نوفمبر 2016، بصفته زعيم الجماعة.

ثالثاً: نتيجة الاختلاف حول بعض المفاهيم والأدبيات السلفية، والأطروحات التي يؤمن بها زهران هاشم قرر الانفصال مع مجموعة من أتباعه هي أكثر تطرفاً وتشدداً وتميل للفكر الداعشي، عن “جماعة التوحيد السريلانكية”، ليؤسس جماعة جديدة تحت مسمى “جماعة التوحيد الوطنية” (NTJ) والمتورطة في تفجيرات سريلانكا في إبريل الجاري.

رابعاً: اتسم زهران هاشم، (40 عاماً) من صغره بالتشدد والتطرف الفكري، وكانت لديه بوادر الاتجاه للعنف، وطُرد من مدرسة لتعليم القرآن عندما كان في سن المراهقة، بسبب تطرفه، حيث اشتكى أولياء أمور الطلاب من أنه حاول التأثير على أولادهم، بحسب ما قالت وكالة فرانس برس.

كما تسبب في الكثير من المشاكل داخل مدينته الساحلية كاتانكودي ذات الغالبية المسلمة، بعد سيطرته على أحد المساجد، ليكون مقراً لجماعته، ومنبراً لنشر أفكاره.

رابعاً: بايعت “جماعة التوحيد الوطنية” (NTJ)، تنظيم داعش عقب تأسيسها في 2016، لكنها بيعة غير رسمية، أي بيعة فكرية وليست مكانية، مثلما حدث مع جماعة “أنصار التوحيد في الهند”، التي بايعت داعش في أكتوبر2014، وهي جماعة إسلامية هندية دعت إلى شن هجمات على غير المسلمين في منطقة جنوب آسيا، رداً على غارات التحالف الدولي ضد داعش، لكن لم يتم حتى الاعتراف بهما رسمياً من قبل تنظيم داعش بسبب سيطرة “ولاية خراسان” على الوضع، وانضواء كل الكيانات الداعشية تحتها، في أفغانستان وإيران وبنغلاديش وباكستان والهند ودول آسيا الوسطى، لتكون في مواجهة تنظيم “القاعدة في شبه القارة الهندية” التي أسسها أيمن الظواهري عام 2014 لوقف زحف داعش في شرق أسيا.

إضافة أن “ولاية خراسان” كانت دائماً تعطي القيادة للمقاتلين العرب لاسيما الذين لهم علاقة سابقة بالقاعدة أو طالبان، أو شاركوا في الحرب الأفغانية، بمعنى أنه سيصبحون مجرد جنود وليسوا من القادة، فتم الاستقرار على البيعة فكرياً وليس تنظيمياً، لكن في إطار استراتيجية الحركة الجديدة لداعش، وخسائره في سوريا والعراق، سعى لتكوين ما يسمى بـ”غرف العمليات المركزية”، بهدف تقوية الفروع المبايعة له، وتوظيف الخلايا الكامنة والمنتشرة في دول عربية وغربية.

خامساً: هاجمت الأجهزة الأمنية السريلانكية منزل زهران هاشم، في منتصف 2017، بتهمة إثارة الفتنة ونشر فيديوهات عبر شبكة الإنترنت، تدعو للعنف المسلح، لكنها فشلت في القبض عليه، ليتسقر به الحال في الهند متقرباً من جماعة “أنصار التوحيد بالهند”، المبايعة لداعش، وخلال المرحلة الأخيرة تنقل بين الهند وسريلانكا متوارياً داخل إحدى سفن تهريب البضائع منذ ذلك الحين.

سادساً: تواجد زهران هاشم داخل الهند، ونشاطه في دعم الافكار المتشددة، دفع الأجهزة الأمنية في نيودلهي، لوضعه تحت المراقبة، لاسيما عقب القبض على شخص أواخر 2018، بتهمة نشر الأفكار المتطرفة، والانتماء لتنظيم داعش، والذي اعترف خلال التحقيقات أنه تتلمذ على يد زهران هاشم، زعيم “جماعة التوحيد الوطنية”.
إثر ذلك قامت أجهزة الأمن الهندية بالتحقيق في أنشطة زهران وصلاته بجماعة “أنصار التوحيد بالهند”، وأبلغت الجانب السريلانكي بمعلومات وافية عنه وعن أتباعه.

سابعاً: ارتبطت جماعة “أنصار التوحيد في الهند”، التي بايعت داعش في أكتوبر2014، بـ”مولاي عبد الرحمن الندوي”، الذي أكدت الكثير من التقارير الغربية، أنه “سلمان الحسيني الندوي”، المعروف بممثل علماء شبه القارة الهندية والمولود عام 1954 في مدينة لكنو الهندية.

أسس سلمان الندوي،”جمعية شباب الإسلام”، عام 1974، وتشبعت بأفكار متشددة تدعو إلى العنف، ويعتبر أحد أبرز قيادات ومرجعيات جماعة الإخوان في شبه القارة الهندية.

ثامناً: من المرجح أن داعش تعامل مع سلسلة التفجيرات هذه وفقاً لتحركاته الجديدة التي ترتكز على غرف العمليات، مسنداً إياها لـ”ولاية خراسان”، الفرع الرسمي لداعش في شرق آسيا، وربما كان لجماعة “أنصار التوحيد”، دور كبير في دعم العملية الإرهابية إما عن طريق التمويل باعتبار أن “سلمان الندوي”، هو رجل قطر وتركيا، ويتحكم في تمويل العديد من الكيانات الإسلامية في الهند، لاسيما الموالية للإخوان.

أو عن طريق التخطيط وجمع المعلومات، وتدريب العناصر المنفيذ للعملية الإرهابية بالتنسيق مع فرع التنظيم في “ولاية خراسان”، معتبراً أن “جماعة التوحيد الوطنية”، مجرد خلية كامنة يتم استخدامها وفق استراتيجية “الذئاب المنفردة”.

تاسعاً: تأخر داعش في إعلان تبني العملية، مجرد تكتيك للعناصر الداعشية الأخرى داخل سريلانكا، وهو ما كشفته الأجهزة الأمنية خلال الملاحقات لعناصر داعشية مرتبطة بالتفجيرات كانت مختبئة في منزل في مدينة ساماندوري أمباري شرق سريلانكا، كانت تجهز لتنفيذ عمليات أخرى، وتم الإبلاغ عنهم من قبل المواطنين.

عاشراً: عدم قيام داعش بتصوير العملية وبثها في اصدار عبر شبكة الانترنت لا ينفي مطلقاً صلة التنظيم بالتخطيط وتنفيذ التفجيرات، إذ أن هناك عمليات كثيرة نفذتها عناصر داعشية تنظيمية، ولم يتم تصويرها واكتفى التنظيم بالبيان فقط، مثلما حدث في تفجيرات الكنائس المصرية، على مدار السنوات الماضية، رغم أنها تسبب في خسائر جسيمة.

الحادي عشر: أصدر سلمان الندوي، بياناً في 2014، لتهنئة ومبايعة لأبوبكر البغدادي، استهله بـ”من سلمان الحسيني الندوي، سبط أبي الإمام أبي الحسن علي الندوي، أحد خدام الإسلام إلى أمير المؤمنين أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام، السيد أبي بكر البغدادي الحسيني”.

الثاني عشر: ارتباط سلمان الندوي بالتنظيمات التكفيرية المسلحة داخل شبه القارة الهندية يؤكد علاقة التنظيم الدولي للإخوان وحلفائهم مثل قطر وتركيا، بدعم وتمويل هذه الكيانات لكون الندوي، أحد المسيطرين الفعليين داخل الهند على عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الموالية للإخوان وتهتم بتربية الشباب والمراهقين، تحت مسمى “التربية الاسلامية”، وهو أحد المشاريع الرئيسية التي قامت عليها جماعة الإخوان وفق هيكلها التنظيمي.

فوفقا لتحليل أجراه جهاز الشرطة الهندية أن الهنود المنضمين لداعش مؤخرا كانوا من صغار السن، حيث تراوحت أعمار 90%منهم بين إلى 33 عاما، وبشكل أكثرتحديدا كان نصف المنضمون لداعش من الهند تتراوح أعمارهم بين 23 إلى 28 عاما، 70% منهم يجيدون استخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة، و 50% من خريجي كليات الهندسة.

الثالث عشر: كان سلمان الندوي ضمن 160 إخوانياً أصدروا بياناً تحريضياً ضد مصر، في مايو 2015، حرض فيه على قتل كل من القضاة والضباط والجنود ورجال الدين والإعلاميين والسياسيين، كما حرض البيان على تهريب المساجين والمعتقلين بما أسموه “المشروعية فى دين الله”.

الرابع عشر: طالب الندوي في بيان بشكل صريح الحكومة السعودية، بـ20 مطلباً من بينها إقامة “خلافة إسلامية”، وإنشاء اتحاد كونفدرالي عالمي للمنظمات والأحزاب”الجهادية” الناشطة في جميع أنحاء العالم الإسلامي”، كما دعى إلى تكوين جيش إسلامي عالمي، متكفلاً هو بجلب 500 ألف متطوع من شبه القارة الهندية.

الخامس عشر: خلال القائه محاضرة أمام كلية العلوم الشرعية بعمان في سبتمبر2017، شن هجوماً على دول التحالف الرباعي لمكافحة الإرهاب، مدعياً أنه تمت معاداة الدوحة فقط لأنها “تأوي حماس والقرضاوي والإخوان”، وطالبته السلطات العمانية بمغاردتها أراضيها فوراً، ليستقبله القرضاوي في مكتبه وتحتضنه قطر، ويتم استضافته في كلية أحمد بن محمد العسكرية القطرية، لإلقاء محاضرة فيها.

كما وصف يوسف القرضاوي، بـ”إمام المسلمين بلا منازع”، قائلاً: “اتفقت الحركات والجماعات والمنظمات الإسلامية كلها من كل بلدان العالم الإسلامي في اتحاد العلماء المسلمين على إمارتك ورئاستك”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً