خادمات قبل رمضان.. الابتزاز بزيادة الراتب أو الهروب

خادمات قبل رمضان.. الابتزاز بزيادة الراتب أو الهروب

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وازدياد حجم العمل، يبتكر كثير من الخادمات حيلاً للضغط على كفلائهن لزيادة رواتبهن. وفي حال لم يتحقق لهن ذلك، يتحيّن الفرص للهروب من منازل كفلائهن، بالاتفاق مع سماسرة وعاملين في مكاتب استقدام الأيدي العاملة. وما يشجعهن على ذلك اتساع سوق العمل وتعدد الفرص، وإمكان حصولهن على أضعاف الراتب الشهري الذي…

لإرغامهم على التخلّي عنهن قبل استنفاد مدة العقد.. أو تحسين الراتب

  • الخادمة قد تكون الحلقة الأضعف لأنها تتعرض للاستغلال وإن لم تدرك ذلك. الإمارات اليوم


  • نورة صالح الهاجري: «على الكفيل أن يكون ملماً بحقوقه حتى لا يتعرض للاستغلال والتخويف بأمور غير واقعية».


مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وازدياد حجم العمل، يبتكر كثير من الخادمات حيلاً للضغط على كفلائهن لزيادة رواتبهن. وفي حال لم يتحقق لهن ذلك، يتحيّن الفرص للهروب من منازل كفلائهن، بالاتفاق مع سماسرة وعاملين في مكاتب استقدام الأيدي العاملة. وما يشجعهن على ذلك اتساع سوق العمل وتعدد الفرص، وإمكان حصولهن على أضعاف الراتب الشهري الذي كنّ يحصلن عليه من الكفيل.

وتتعاون الخادمة مع سمسار أو موظف في المكتب الذي استقدمها، وأحياناً مع سائق تاكسي أو بائع في محل بقالة، للتخطيط للهرب من كفيلها، مستخدمة حيلاً عدة، كأن تتهم كفيلها بإساءة معاملتها، وضربها، والمس بكرامتها الإنسانية، فيما يضغط المكتب الذي استقدمها على الكفيل للحصول على أوراقها الثبوتية، مؤكداً رغبة الخادمة في نقل كفالتها، فيما تستغل الخادمة فترة التفاوض مع المكتب للعمل بشكل غير قانوني لدى أشخاص آخرين.

وأصدرت محكمة جزاء الفجيرة، أخيراً، قراراً بالحبس والغرامة المالية 50 ألف درهم، على آسيوي يعمل سمساراً للخدم، لتشغيله خادمة هاربة بنظام العمل المؤقت.

وأكدت المحامية، نورة صالح الهاجري، أن الكفيل لابد أن يكون ملماً بحقوقه، حتى لا يتعرض للاستغلال والتخويف بأمور غير واقعية.

وقالت إن من حق الكفيل أن يحرم الخادمة من مكافأة نهاية الخدمة، إذا تركت العمل من دون إنذار مسبق، ولا يحق لها مطالبته بأي مستحقات مالية.

فيما أكد وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين المساعد لشؤون العمالة المساعدة، خليل خوري، إلزام مكاتب استقدام العمالة المساعدة، في حال هروب الخادمة أو رفض العمل، بردّ كامل تكاليف الاستقدام أو جزء منها لصاحب العمل، وفقاً للمدة الزمنية المتبقية من عقد العمل.

وتفصيلاً، قال المواطن عيسى الحمادي إن «مكاتب استقدام العمالة قد لا تكون متورطة بشكل مباشر في هروب الخادمة، إذ لا يستطيع الكفيل إثبات ذلك، إلا أن السماسرة الآسيويين قد يكونون وراء الحالات المتزايدة لحالات هروب الخادمات بعد انقضاء الأشهر الثلاثة الأولى التي يضمنها المكتب للكفيل».

وتابع أن «شهر رمضان يشهد تزايد حالات هروب الخادمات، عادة، بسبب كثرة الأعمال والطلب المتزايد عليهن».

وأشار إلى أن «بعض الأسر قد تكون جزءاً من المشكلة بسبب زيادة الطلب على الخادمات، إذ تتواصل مع وسيط يوفر لها خادمات غير قانونيات خلال فترة قصيرة. وهي طريقة تسمح بتجنب الإجراءات الروتينية في مكاتب الاستقدام، وعناء تخليص المعاملات الرسمية التي يعتبرها كثيرون مرهقة وباهظة الكلفة».

وأكد أن «أغلب المواطنين يتخوفون من تحمل مسؤولية الخادمة الهاربة، من الناحيتين القانونية والمالية، في حال اشتكت من تعرضها لأمور غير حقيقية تتعلق بإساءة معاملتها».

وقالت المواطنة عبير الشحي إن لها «تجربة سيئة» مع الخادمة المؤقتة خلال شهر رمضان، «فهذا النوع منهن مكلف وغير مضمون أخلاقياً، ولا من ناحية أمانة العمل».

وشرحت أن «أجور الخادمات المؤقتات تتضاعف في شهر رمضان المبارك، بحجة زيادة الطلب عليهن»، مطالبة بوضع مكاتب خاصة بتوفير الخادمات بشكل مؤقت، بنظام الساعات، مع ضبط أسعار العمل «لأن أغلب الخادمات يغرر بهن من السماسرة، من خلال إغرائهن بتدبير عمل يومي، مع تأمين السكن والطعام لهن».

ولفتت إلى أن «الخادمة قد تكون الحلقة الأضعف لأنها تتعرض للاستغلال، وإن لم تكن تدرك ذلك».

وأكدت الشحي أن «حيل الخادمات قد تخيف المواطن، خصوصاً حيلة التهديد بالسفارات، لأن ذلك يعرضه للاستدعاء والمساءلة، حتى يتمكن من إثبات عدم صحة الاتهام. ولهذا يرضخ لما هو مطلوب منه، وهو تسليم أوراق الخادمة الثبوتية إلى المكتب، حتى يتمكن من تشغيلها في مكان آخر».

وذكر المواطن أحمد علي سليمان أنه استقدم خادمة، كانت تؤدي عملها على أكمل وجه، ولم يصدر منها أي سلوك غير مقبول، حتى إنها كانت تعامل أبناءه الأطفال بشكل مميز ولطيف. وقد استمرت على تلك الحال إلى أن تلقى اتصالاً من مشرفة حافلة مدرسة ابنته، أخبرته فيه أن عليه تسلّم الطفلة من أمام باب المنزل لعدم وجود الخادمة.

وتابع: «تبين أن الخادمة هربت، أتوقع أنها تلقت اتصالاً من شخص ما أخبرها فيه بأن وقت الهروب قد حان، فتركت أغراضها وراءها وغادرت، وكان الظن أنها ستعود بعد ساعات، إلا أن المكتب الذي استقدمها اتصل بي وأخبرني بأنني أواجه تهمة ضرب وتعنيف الخادمة، وطلب مني تسليم أوراقها الثبوتية».

وأكد سليمان أنه لم يرضخ للاستغلال، وقدم بلاغاً للشرطة يفيد بهروب الخادمة، حتى يتحرر من المسؤولية القانونية عن أي عمل قد يصدر عنها خلال غيابها عن المنزل، مضيفاً أنه عانى طويلاً قبل أن يتمكن من التخلص من الخادمة، بسبب تلقيه اتصالات ملحة من السفارة، دفعته في النهاية إلى أن يسلم أوراق الخادمة للمكتب مقابل تسلمه مبلغ 6000 درهم، على الرغم من أن استقدامها كلفه 16 ألف درهم.

وذكرت نورة سلطان أن «ادعاء الخادمة التعرض للتعنيف والضرب هو الحيلة الأنجح حالياً، إذ يسوغ لها ذلك الهروب من منزل مخدوميها متسلحة بادعاءات غير صحيحة، في حين أن الغاية الحقيقية الوحيدة من الهروب هي العمل في مكان آخر».

وشرحت أن «بعض الخادمات يشترطن الحصول على يوم استراحة، يمكنهن فيه مغادرة منزل الكفيل إلى أي مكان يرغبن فيه، وفي حال موافقة أسرة الكفيل على ذلك، يحاول بعض الآسيويين من العاملين في البقالات أو سائقي مركبات الأجرة التقرب منهن، وإغراءهن بالعمل بنظام الساعات، بعد الحصول على حريتهن، من خلال خطة الاستعانة بالسفارة».

وأكدت مديرة مكتب «الوعد لاستقدام الخادمات»، منى شكرالله، لجوء كثير من الخادمات لحيل جديدة تسهل لهن مغادرة منزل الكفيل، «مثل الذهاب إلى السفارة، أو ادعائها التعرض لأمور تمسّ كرامتها أو إنسانيتها، وهي أمور لا يعرف عنها المكتب شيئاً، فيخلي مسؤوليته من الخادمة الهاربة، إلا أن هناك سماسرة يساعدونها على الهروب، إذ يوفرون لها هاتفاً نقالاً للتواصل معها من دون علم الكفيل».

في المقابل، طالبت المحامية، نورة صالح الهاجري، الكفيل بأن يكون ملماً بحقوقه، حتى لا يُستغل أو يتعرض للتخويف بأمور غير واقعية.

وشرحت أنه «إذا تعرضت الخادمة للضرب فعلاً، فلابد من تحرير محضر في الشرطة بذلك، يتحول إلى قضية جزائية يحكم فيها القانون. أما من دون هذه الخطوات فإن ما تقوله يصبح مجرد ادعاءات للضغط على كفيلها من أجل تحقيق متطلباتها».

ولفتت إلى أنه بموجب العقد بين الكفيل، والمكتب الذي استقدم الخادمة، يستطيع الكفيل رفع دعوى مدنية يطالب فيها بتنفيذ بنود العقد بينه وبين المكتب، فـ«العقد شريعة المتعاقدين»، كما يجوز للعامل ترك العمل من دون إنذار في حالتين، الأولى إذا أخلّ صاحب العمل بالتزاماته تجاه العامل، المنصوص عليها في العقد أو القانون، والثانية إذا وقع من صاحب العمل، أو من يمثله، اعتداء على العامل.

كما بدأت وزارة الموارد البشرية والتوطين تطبيق إجراءات جديدة، تلزم بموجبها «مكاتب الاستقدام» بمد فترة ضمان العامل المساعد إلى عامين، وفقاً لضوابط محددة، تنفيذاً لقرار صادر عن مجلس الوزراء بشأن اللائحة التنفيذية لقانون عمال الخدمة المساعدة، التي دخلت حيّز التنفيذ أخيراً.


كُلفة الاستقدام

أكد وكيل الوزارة المساعد لشؤون العمالة المساعدة، خليل خوري، إلزام المكاتب المرخص لها التوسط لاستقدام العمالة المساعدة أو تشغيلها مؤقتاً – سواء كانت مراكز الخدمة «تدبير»، أو المكاتب الأخرى التي لا تحمل علامة «تدبير» – بردّ كامل تكاليف الاستقدام أو جزء منها لصاحب العمل، وفقاً للمدة الزمنية المتبقية من عقد العمل.

وأوضح خوري أن ردّ كلفة الاستقدام لصاحب العمل، أو توفير عامل آخر، وفقاً لرغبة الأخير، يكون في حال وقوع أيّ من أربع حالات خلال الأشهر الستة الأولى من العقد، وهي فترة التجربة، حيث تشمل هذه الحالات:

– فسخ العقد من طرف العامل، من دون سبب مشروع.

– ترك العمل من دون سبب مقبول.

– عدم اللياقة الصحية للعامل.

– عدم قدرته على القيام بمهام عمله بالشكل المطلوب والمتفق عليه.

وقال إن ردّ جزء من كلفة الاستقدام يكون في حال وقوع حالتين خلال فترة ما بعد التجربة، حتى انتهاء العقد الذي تبلغ مدته عامين، هما:

– فسخ العامل العقد بعد فترة التجربة من دون سبب مشروع.

– ترك العمل بعد فترة التجربة من دون سبب مقبول.

وتُحتسب المبالغ وفقاً للمدة المتبقية من العقد بالأشهر من إجمالي كلفة الاستقدام.

خادمات يهددن الكفلاء باللجوء إلى «السفارة» وادعاء سوء المعاملة، لإجبارهم على تحقيق طلباتهن.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً