تشابهت المنتجات.. واختلفت الأسعار

تشابهت المنتجات.. واختلفت الأسعار

كشفت جولة أجرتها «الخليج» بين عدد من المنافذ ووجهات تسويق مختلفة، عن وجود اختلاف بين أسعار عدد من المنتجات الأساسية، التي تحمل ذات العلامة التجارية والأوزان والعبوات، حيث تفاوت السعر بين مكان بيع وآخر، ليصل في بعض الأحيان إلى 5 دراهم، كما تبين أن أسعار بعض جهات التسويق أعلى من المنافذ الأخرى. وخلال جولة في السوق، تم…

emaratyah

كشفت جولة أجرتها «الخليج» بين عدد من المنافذ ووجهات تسويق مختلفة، عن وجود اختلاف بين أسعار عدد من المنتجات الأساسية، التي تحمل ذات العلامة التجارية والأوزان والعبوات، حيث تفاوت السعر بين مكان بيع وآخر، ليصل في بعض الأحيان إلى 5 دراهم، كما تبين أن أسعار بعض جهات التسويق أعلى من المنافذ الأخرى. وخلال جولة في السوق، تم رصد تباين في أسعار بعض الأصناف، حيث بلغ سعر زيت عافية سعة 1.8 لتر على سبيل المثال 19 درهماً في أحد المنافذ، مقارنة مع 24.26 درهم في إحدى الجهات، أيضاً أرز صن وايت وزن كيلوجرامين، بلغ سعره في أحد المنافذ 15.20 درهم، مقارنة مع إحدى الجهات 18.40 درهم، في حين بلغ سعر مسحوق الغسيل «إيريال» 36 درهماً في إحدى الجهات مقارنة مع 40.20 درهم في أحد المنافذ الكبرى. كما تم رصد اختلاف في أسعار منتجات أخرى، فعلى سبيل المثال بلغ سعر كيس سكر (إس إي إس) وزن 5 كيلوغرامات في أحد المنافذ الكبرى 22.50 درهم، مقارنة مع 24 درهماً في إحدى الجهات، بينما بلغ سعر دقيق بيكر وزن 2 كغم 7.80 درهم في أحد منافذ البيع مقارنة مع 9.90 درهم في إحدى الجهات، كما قارب سعر صندوق شاي ليبتون 100 كيس في أحد منافذ البيع 17.30 درهم مقارنة مع 17.96 في إحدى الجهات، أما كيس شعيرية الإمارات وزن 500 غرام فقد بلغ سعره في أحد منافذ البيع 3.40 درهم مقارنة مع 5.25 في أحد أماكن التسويق.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من المستهلكين، الذين عبروا عن استيائهم من حالة التفاوت في الأسعار بين المنافذ الكبرى وأماكن التسويق الأخرى، حيث أكد غالبيتهم حالة الاستغلال التي يلجأ إليها مسؤولو أماكن البيع، من خلال تباين الأسعار بين ذات السلع، اعتقاداً منهم عدم تنبه المستهلكين لهذا الأمر، وبالتالي فإنهم بذلك يفقدون المصداقية والثقة بهم.
عمار عمر، يعمل في القطاع الخاص، يقول إنه يضطر إلى تسوق الخضراوات والفواكه من إحدى الجهات، كون المنتجات فيها أكثر جودة ونضارة وأقل سعراً من أماكن بيع أخرى، إلا أنه يذهب لتسوق باقي منتجات المنزل، مثل السلع الاستهلاكية ومواد التنظيف من أحد منافذ البيع الكبرى، لأنه أفضل في عروضه الترويجية وأقل سعراً من الأماكن المنافسة له.
إن عملية توزيعه لأماكن تسوق متطلبات عائلته، تجعله على اطلاع بالتفاوت في الأسعار بين مختلف منافذ البيع، إلا أن الأمر مرهق، كوني أذهب لمكاني بيع بشكل أسبوعي، وذلك يجعلني على معرفة بما يحدث بالسوق، بينما تلجأ البقالات إلى الاستغلال بشكل لافت، من خلال رفع الأسعار لديها بما يزيد على 8 دراهم، مقارنة مع منافذ البيع الكبرى.

الوقت والجهد

في المقابل، أكد عمر عبدالوهاب، ويعمل في مجال بيع المفروشات، أنه من الأهمية وجود رقابة مشددة على أماكن البيع جميعها، في ظل الاختلاف بالأسعار لذات السلع، حيث إن المستهلك غير مطالب بأن يصاب بالتشتت كلما أراد تسوق متطلبات منزله من أكثر من منفذ بيع، بهدف توفير المال، خاصة أن المستهلك بشكل عام يتميز بالذكاء، وهو على علم بتفاوت الأسعار، لكنه يلجأ أحياناً إلى الشراء من مكان بيع واحد، ليس لأنه كسلان بل لتوفير الوقت والجهد عليه.
وأشار إلى أن ربات المنازل أكثر دراية من الرجال باختلاف الأسعار للمنتجات ذاتها، إلا أنه يترتب على الجميع المسارعة للإبلاغ عن أي حالة استغلال، قد يقوم بها التجار، في ظل الرقابة المشددة على الأسواق، وخاصة في مواسم محددة مثل شهر رمضان.

شراكة فاعلة

بينما أوضح خالد دياب، ويعمل في مجال المبيعات، أهمية تطوير دور المستهلك، للانتقال من مجرد تقديم الشكوى للمنافذ أو الجهات المعنية، إلى شراكة فاعلة في دعم استقرار الأسواق، ورصد المخالفات، والإبلاغ عنها، ليتم التعامل معها على وجه السرعة، كي يكون في الأمر ردع لأي تاجر قد تسول له نفسه استغلال السوق.
وذكر أن للمستهلك أهمية بالغة لدى التاجر، فهي لا تتمثل فقط في تسويق منتج ما، ودفعه لشرائه، بل العودة بشكل دائم للتسوق من المكان ذاته، الأمر الذي يجعل من المستهلك وسيلة من أجل تحقيق التاجر للربح، وبالتالي يترتب عليه أن يكون يقظاً عند الشراء، والتنبه لوجود أي اختلاف في الأسعار أو حتى المواصفات، ما يعني حرص البائع على كسب رضا المستهلك على المدى الطويل.

دراية وحرص

من جهته، قال حسن علي راشد، ويعمل في دائرة حكومية، إن المستهلك هو المراقب الحقيقي للأسعار، سواء في التعاونيات أو المنافذ، كونه الأكثر دراية بالمنتجات المتوافرة على الأرفف، من واقع شرائه لها بشكل دائم، كما أنه الأكثر حرصاً على مصلحة المستهلك بالدرجة الأولى، من خلال توجيه اقتراحات أو ملاحظات للمنفذ، بهدف التطوير والتحسين، كما أنه بات يتحكم في زمام الأمور، سواء في رصد المخالفات أو ارتفاع الأسعار أو عدم توافر السلع، الأمر الذي يمنحه الحق في صنع القرار، حيث لم تعد منافذ البيع تفرض عليه ما يترتب عليه شراؤه وبالسعر الذي تحدده كما السابق، لتوافر البدائل الكثيرة من منتجات ومنافذ منافسة..
وتابع: إن على المستهلك واجب الحرص على منفذ البيع الذي يشتري منه متطلباته، من خلال الإبلاغ عن أية مخالفة، سواء بشأن اختلاف سعر السلعة على الأرفف، وسعر السلعة ذاتها لدى شرائها، الأمر الذي يعمل على ضمان حقوقه، كأحد أطراف عملية البيع والشراء.

عوامل مؤثرة

وحول وجود اختلاف بين أسعار سلع أساسية تحمل ذات العلامة التجارية وذات الوزن والعبوة، أوضح خالد الفلاسي الرئيس التنفيذي في تعاونية الاتحاد بدبي، أن هناك مجموعة من العوامل التي ينبغي الالتفات لها قبل معاينة السعر، وهي منشأ المنتج، وتاريخ انتهاء الصلاحية، وتاريخ التعبئة وطريقة التخزين، كذلك إذا كانت السلع مشمولة بعروض ترويجية معينة أم معروضة بالسعر الأصلي، وذلك لما لهذه العناصر من أهمية في عملية التسعير، كما تقوم تعاونية الاتحاد بإجراء مسوحات سوق بصورة أسبوعية، لمعرفة الفروقات في الأسعار واتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه ذلك، وقد أظهر آخر مسح سوقي لسلة منتجات قامت به فرق عمل متخصصة للتعاونية بأن تعاونية الاتحاد الأرخص سعراً بنسبة 1.4% من باقي المنافسين الرئيسيين.
وتابع: هنالك اختلاف بين جميع المنافذ الكبرى منها والصغرى والتعاونيات وغير التعاونيات على حد سواء، ولا توجد أسباب خفية من وجهة نظرنا، إنما هي أساليب متعددة ومتنوعة، تتخذها مختلف منافذ البيع بناء على استراتيجيتها وأهدافها التسويقية.
كما تتأثر الأسعار بمجموعة من العوامل، فمصدر السلعة أو المنتج وطريقة تعبئته من حيث الشكل والحجم والوزن، إضافة إلى مدة عمره الافتراضي التي منها ما هو طويل العمر ومنها ما هو قصير العمر، كذلك طريقة بيعه إن كانت تحت العروض من عدمها، هي بمجموعها تؤثر في عملية التسعير، إذ تحرص تعاونية الاتحاد على متابعة التغير الحاصل للأسعار في السوق عن قرب، والعمل على سد الفجوة في اختلاف الأسعار بأسرع وأكفأ طريقة ممكنة.

مظهر العبوة ونوعية التغليف

وفيما يتعلق بتعبئة السلع ذاتها، وتأثير ذلك في السعر، قال إن مظهر العبوة ونوعية التغليف وحجم العبوة لها تأثير في الأسعار، ويحدد بناء على طلب السوق واحتياجات المستهلكين، إلا أننا يجب ألا نغفل عن أهمية جهة المنشأ وجودة المحتويات وتاريخ الصلاحية، والتي تؤثر كذلك بصورة كبيرة في تفاوت الأسعار.
أما بالنسبة لما يواجهه بعض المستهلكين في الاختلاف بالسعر بين المدون على الرف والكاشير، فأوضح أن تعاونية الاتحاد تقوم بتنفيذ العديد من الحملات الترويجية على مدار العام، ويتطلب ذلك عملاً دقيقاً ومستمراً لتحديث البيانات والأسعار، لضمان بيعها بالسعر المعروض على الأرفف، حيث تحتاج عملية التحديث أحياناً لبعض الوقت كي يقوم النظام باعتماد الأسعار والبيانات الجديدة.
وقد تتأثر بعض عمليات البيع بذلك، إلا أنه يمكن للمستهلكين الاستفسار من موظفينا المتواجدين في صالات العرض لمساعدتهم وإرشادهم، وفي الحالات النادرة التي حصل فيها اختلاف بين السعر المدون على الرف والكاشير، قمنا بتعويض زبائننا الكرام بمبلغ الفرق في الأسعار على شكل قسائم مشتريات نقدية، كما يمكن لهم إرجاع السلع بناءً على سياسات الإرجاع المعمولة بها في تعاونية الاتحاد.
ووجه بعض النصائح للمستهلكين بشأن التسوق، والاطلاع على الأسعار، أهمها الشراء من منافذ البيع الموثوقة، وعدم الجري خلف الأسعار فقط، وتوخي الحذر في اختيار المنتج، كذلك الانتباه إلى تاريخ انتهاء الصلاحية وطريقة التخزين وتاريخ التعبئة.

فرق طبيعي

وفي السياق ذاته، أكد وليد المغربي، مدير المشتريات والعمليات في جمعية الإمارات التعاونية بدبي، أن المستهلكين أصبحوا يبحثون عن المنتجات الأقل سعراً، بل أن غالبيتهم يتسوقون حاجياتهم من أكثر من منفذ بيع، ولا ضير في ذلك، طالما أنهم يبحثون عن مصلحتهم، ويتمتعون بثقافة استهلاكية عالية، إلا أن اختلاف الأسعار للسلع ذاتها يظل موجوداً، وذلك تبعاً للموردين الذين يتحكمون بالسعر الحقيقي، ويفرضونه على البائع «المنفذ أو التعاونية» في مواسم محددة، أهمها قبل شهر رمضان، عقب حصولهم على موافقة برفع السعر من إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد.
وقال إن الفرق الطبيعي بالسعر من منفذ لآخر لا يتجاوز درهمين لذات المنتج، لكن أن يصل إلى 5 دراهم كما في بعض السلع، فإن ذلك يعد خارجاً عن المألوف، الأمر الذي يجب على الجهات المعنية الوقوف عنده، ومعاقبة المتلاعبين بالأسعار، والذين يهدفون إلى الكسب السريع على حساب المستهلك.
وذكر أن جمعية الإمارات التعاونية تتميز عن غيرها بأنها أقل سعراً في غالبية المنتجات، إذ إنها تلجأ إلى منح المساهمين، والذين يصل عددهم إلى حوالي 6 آلاف مساهم خصماً 20% على إجمالي المشتريات، فضلاً عن 10% على الأسهم في آخر السنة، الأمر الذي يؤكد الهدف الرئيسي من إنشاء الجمعيات التعاونية على أساس أنها جهات خدمية أكثر منها ربحية.

تفعيل «المستهلك المراقب»

أكد الدكتور هاشم النعيمي، مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، وجود نوعين من الاختلاف في أسعار المنتجات، الأول يعتبر استغلالياً، وهو ممنوع وغير مقبول بشكل تام، بينما يتمثل النوع الثاني بالتنافسي، وهو مقبول ضمن اختلاف بسيط بالسعر، من أجل خلق نوع من التنافس بين التجار ومنافذ البيع، كما أن الوزارة ستقوم بالتحقق من وجود مخالفات أو استغلال في السوق، وذلك بالتعاون مع شركائها.
وأهاب بالمستهلكين من أجل تفعيل مبادرة «المستهلك المراقب»، والتي تم إطلاقها في العام 2015، للإبلاغ عن أي تجاوزات أو ملاحظات حول التباين بالأسعار، من أجل محاربة الاستغلال، خاصة في بعض البقالات، بالتعاون مع ممثلي الدوائر المحلية في كل إمارة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً