الاقتصاد الروسي.. القدرات ومفاعيل العقوبات الغربية

الاقتصاد الروسي.. القدرات ومفاعيل العقوبات الغربية

في تصريح يناقض تصريحات سابقة له، أعلن رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف أن نحو 19 مليون روسي يعانون الفقر الشديد، ومعترفاً كذلك بأن مستوى مرتبات التقاعد لا تؤمن حياة كريمة للمواطنين. كلام ميدفيديف جاء خلال تقديمه تقريراً حول عمل الحكومة أمام مجلس الدوما، الروسي، والذي أضاف فيه أن حكومته بصدد اتخاذ تدابير عاجلة، من بينها…

في تصريح يناقض تصريحات سابقة له، أعلن رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف أن نحو 19 مليون روسي يعانون الفقر الشديد، ومعترفاً كذلك بأن مستوى مرتبات التقاعد لا تؤمن حياة كريمة للمواطنين. كلام ميدفيديف جاء خلال تقديمه تقريراً حول عمل الحكومة أمام مجلس الدوما، الروسي، والذي أضاف فيه أن حكومته بصدد اتخاذ تدابير عاجلة، من بينها وقف التضخم من خلال ربط مؤشر أسعار المستهلك. كما اقترح خلال مداخلته بأن تقوم الدولة بتغيير منهجيتها في تحديد معايير الفقر، بحيث لا تنطلق من قيمة المداخيل، وإنما من حجم الإنفاق.

أزمة ذاتية أم موضوعية؟

تحظى الأوضاع الاقتصادية في روسيا باهتمام ومتابعة شديدين، من قبل كافة قطاعات وشرائح المواطنين، بسبب الأحداث المختلفة التي شهدها الاقتصاد الوطني، كإقرار نظام التقاعد المثير للجدل، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، ورفع أسعار المحروقات، فضلاً عن العقوبات الغربية على موسكو بسبب عدد من الملفات السياسية الدولية.

ووفقاً لتوقعات وزارة الاقتصاد الروسية للعام 2019، فإن روسيا ينتظرها تدني ميزانية الدولة لـ 5% على الأقل، وتراجع في معدلات استخراج النفط، وفي المقابل، ارتفاع في صادرات الطاقة إلى الخارج، ولكن في الوقت نفسه – رفع رسوم نقل المسافرين والبضائع.

أما الحفاظ على مستوى ما قبل الأزمة في روسيا في العام الحالي، وفقاً لتوقعات الوزارة، فإنه ممكن فقط في حالة الحفاظ على أسعار النفط بمؤشر 70 دولاراً للبرميل.

وفي حال لم يتأمن ذلك، فسيكون على الحكومة إعادة النظر في رسوم نقل الغاز، ما سيؤدي بدوره لرفع مصاريف المصانع لـ 2%، وللمواطنين – 3%، فضلاً عن ارتفاع رسوم استهلاك الطاقة بنسبة 6%، وبمؤشر نمو اقتصادي في حدود 2-3%.

تحليلات

المدير السابق لوكالة التصنيف الائتماني التحليلي كاترينا تروفيموفا، رأت أن ميزة الوضع الاقتصادي في روسيا هو تباطؤ النمو. ولفتت إلى أنه رغم الصدمات الخارجية التي تعرضت لها روسيا بسبب العقوبات الغربية، إلا أنها أصبحت أقل تأثيراً على الحالة المزاجية في البلاد، لكن عدم وجود نقاط نمو تحرم الاقتصاد الروسي التفاؤل بإمكانية حدوث خطوات تطور نحو الأمام.

رجل الأعمال أوليغ تساريكوف، قال إن رجال الأعمال في روسيا ينتظرون الأسوأ، ولا يتوقعون حصول تحسن في العام الحالي 2019. وأشار تساريكوف إلى عدد من المؤشرات التي تفسر حالة التشاؤم بحصول تحسن في الاقتصاد، من بينها الزيادات في ضريبة القيمة المضافة، والرسوم المفروضة في قطاع الإسكان والخدمات المجتمعية، والرسوم الجمركية. وشدد على أن الشركات التي تظهر نمواً في أعمالها، إنما تدرك، أن السبب يعود إلى انسحاب الشركات المنافسة الأخرى من الأسواق، كما اشتكى من أنه في مثل هذه الظروف، فإن التجار ورجال الأعمال لن يكون عندهم رغبة بفعل أي شيء.

أما أيغور باونوفيتش مدير قسم العولمة واستراتيجيات المور التابع لمنظمة «UNCTAD» فقال إنه إلى جانب العقوبات المفروضة على روسيا، فإن عوامل أخرى أثرت على النمو الاقتصادي كالاعتماد على أسعار النفط، وضعف القطاع البنكي، وتراجع معدلات الولادة والقدرة على العمل لدى المواطنين، إضافة لضعف اقتصاديات المناطق مقارنة بالمركز، وقلة عدد المصانع والمؤسسات.

لكنه في المقابل يشير إلى نتائج إيجابية للعقوبات نفسها، تمثلت في التطلع نحو إيجاد أسواق جديدة للتصدير، والتوجه نحو تطوير القطاع الزراعي، والتقنيات الحديثة، والتركيز على قاعدة الإنتاج بدلاً من الاعتماد على تصدير المعادن والمواد الأولية. وكانت الدول الغربية فرضت في العام 2014 عقوبات ضد روسيا بسبب ملف شبه جزيرة القرم والوضع في أوكرانيا. لكن موسكو أكدت أن انضمام شبه الجزيرة إلى روسيا جاء نتيجة استفتاء شعبي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً