هوس قروض الكماليات.. يغرق الشباب في «بحر الديون»

هوس قروض الكماليات.. يغرق الشباب في «بحر الديون»

شباب حديثو التخرج يغرقون في بحر الديون لأنهم وبكل بساطة استسهلوا الاقتراض من البنوك لشراء تلك السيارة الفارهة التي كانوا يحلمون بها عوضاً عن سيارة اقتصادية صغيرة تفي بالغرض، وآخرون غارقون في بحر الرفاهية متناسين واجباتهم الأسرية والاجتماعية فترى تركيزهم منصباً على آخر صيحات التكنولوجيا والسيارات والموبايلات والأدوات التقنية الأخرى عوضاً عن التركيز على أسرهم وعملهم، وقد…

emaratyah

شباب حديثو التخرج يغرقون في بحر الديون لأنهم وبكل بساطة استسهلوا الاقتراض من البنوك لشراء تلك السيارة الفارهة التي كانوا يحلمون بها عوضاً عن سيارة اقتصادية صغيرة تفي بالغرض، وآخرون غارقون في بحر الرفاهية متناسين واجباتهم الأسرية والاجتماعية فترى تركيزهم منصباً على آخر صيحات التكنولوجيا والسيارات والموبايلات والأدوات التقنية الأخرى عوضاً عن التركيز على أسرهم وعملهم، وقد وجد القسم الأكبر من هؤلاء الشباب أن الاقتراض من البنوك هو الحل الأمثل من أجل اقتناء سيارة أو السفر في رحلة استجمام دون أن يتنبهوا إلى الطريقة التي تتم بها عمليات الإقراض تلك أو طريقة احتساب الفائدة المترتبة على تلك المبالغ.
لم تكن معالجة هذا الموضوع سهلة، لكن لا بد من التطرق إليه نظراً لانعكاساته السلبية على المجتمع الذي بات جزء كبير منه يعاني هذه المشكلة، بالإضافة إلى السهولة التي تمنحها البنوك عند الإقراض والصعوبة الكبيرة عند التسديد، وينصح عدد من الأكاديميين و الخبراء الشباب يالابتعاد عن أخذ قروض شخصية لشراء الكماليات أو الترفيه، وكذا الاقتراض مع وجود التزامات أخرى تعيق القدرة على السداد المنتظم، مضيفين أن كثيراً من الشباب المقترضين يأخذون تمويلات اعتماداً على تحسن الظروف في المستقبل، أو أملاً في زيادة الدخل، لكن التجارب أثبتت أن ذلك يعد أحد أهم أسباب زيادة الأعباء والتعثر المستقبلي.
ويقول الدكتور مجيب زايد الأستاذ الجامعي: «يجب على المتعاملين الابتعاد عن الاقتراض لأغراض استهلاكية طالما كان ذلك ممكناً، بمعنى أن القرض إذا كان لاحتياجات يمكن تغطيتها عن طريق التوفير من الدخل أو تدبير الأمور المالية بشكل صحيح، فهنا ينصح بتجنب الاقتراض»، مشيراً إلى أن إعادة ترتيب الأمور المالية يساعد كثيراً على ضبط الإنفاق، وبالتالي عدم اللجوء إلى القروض إلا عند الضرورة، والقرض إذا لم يكن له بعد استثماري، بمعنى وجود دخل متأت منه، فإنه يصبح عبئاً على صاحبه.
وأضاف أن هناك كثيراً من المبادرات المجتمعية لمؤسسات النفع الاجتماعي، تحوي برامج توعية تساعد الشباب والأفراد على إدارة أمورهم المالية بشكل صحيح، وتحثهم على عدم الاقتراض إلا للضرورة أو للاستثمار، مطالبة بمزيد من التركيز على المدارس والمؤسسات التعليمية في نشر الثقافة المالية لتعليم النشء التصرف السليم تجاه الأمور المالية.
وأوضح أن القرض الشخصي عادة يكون لتيسير بعض الأمور لمدة زمنية معينة، فإذا كان الشخص لديه أصلاً التزامات مالية ثابتة تكبل دخله، فلا يجب أن يحمل نفسه مزيداً من الأعباء بأخذ قرض شخصي.
أكد أن هناك مشكلة كبيرة تواجه بناء المجتمع هي مشكلة الاقتراض من البنوك وتحتاج إلى تنسيق كافة الجهود حتى لا يكون هناك مزيد من المتورطين من الشباب في هذه القروض.

الاستهلاك والبذخ

أما التربوي سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية يرى أن القيم الاجتماعية السائدة تتعلق بالتباهي الاستهلاكي والبذخ، تدفع الكثير من الشباب للجوء للقروض، إذ نرى أن أغلب القروض البنكية تذهب بالصرف على حفلات الأعراس وشراء السيارات الفارهة أو السفر للسياحة الخارجية. فبيئتنا اليوم تعاني مشكلة أنها تربي على البذخ والرفاهية، وهذا الأمر ليس نابعاً من المنزل فقط بل من المجتمع بالإضافة إلى ما تقدمه البنوك من إغراءات وتسهيلات تجذب الشباب للاستدانة، و أن الشاب ليس لديه المهارة الإدارية في صرف الراتب، ففي دول الغرب تدرس مادة عن كيفية إدارة الراتب ليتمكن الشاب من إدارة أموره المالية والتصرف بحكمة بالراتب، مشيراً إلى أن الإشكالية أصبحت في العقلية أكثر من الممارسات، فنحن بحاجة إلى من يصحح للشباب الكثير من المفاهيم.
ولفت إلى غياب أي دراسات عن التوفير في الإمارات، مثلما هي الحال في بريطانيا مثلاً، حيث تجرى دراسة كل خمس سنوات للوقوف على مدى الوعي بأهمية الادخار.
وقال: الكثير من التجارب أكدت أن من يقترض اليوم على أمل تغير الظروف يكون أكثر عرضة للتعثر بسبب زيادة الأعباء وعدم قدرته على الانتظام في السداد، مضيفاً أن «على المتعامل أن يتأكد من قدرته على الاستغناء عن قيمة القسط الشهري بمعنى ألا يكون لديه التزامات ثابتة تحول دون استغنائه عن قيمة قسط القرض أو التمويل.

حياة أفضل

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور جلال حاتم: «تعد قضية القروض الشخصية واحدة من القضايا التي باتت تؤرق كثيراً المجتمعات والأفراد، كونها تعود على كاهل الفرد والأسرة والمجتمع بالكثير من الأضرار، إذا لم تتم دراستها بشكل صحيح، إذ يواجه المقترضون مشكلات اقتصادية واجتماعية ناتجة عن عدم قدرة المقترضين على سداد ديونهم أو الوفاء بالتزاماتهم تجاه الجهات المعنية ما يساعد على حدوث مشكلات تعيق تطلعات الشباب في الحصول على حياة أفضل ومستقبل واعد يؤمن بشكل أساسي سبيل العيش ويوفر الحياة الكريمة لهم».
وأضاف أن مشكلة الشباب مع القروض البنكية ليست حديثة العهد، وهي مشكلة يعانيها المجتمع منذ عشرات السنين وناتجة عن غياب الوعي لدى الشباب بهذه المشكلة وأبعادها.
وناشد المؤسسات الاجتماعية والرسمية التي تعنى بالشباب بالعمل على توعية وتثقيف الشباب من خلال الإعلانات والمحاضرات والدورات للحد من هذه الظاهرة التي أخذت تستفحل في جيل الشباب.
وتابع: يجب على الشاب ألا ينفق أكثر من دخله الشهري، وإلا سيضطر لأن يقع في طائلة الديون، ويجب عليه الإلمام بثقافة الادخار، مهما كان دخله وعدم الإسراف، وبناء قنوات توفير شخصية بأن يستقطع جزءاً من راتبه ولو يسيراً وحفظه لدى البنك واللجوء إليه عند الحاجة إليه وبذلك يستغني عن القرض.
ونصح حاتم الشباب بالابتعاد عن الحول السهلة مثل الاقتراض من البنوك ودعاهم إلى زيادة دخلهم الشهري بالعمل في المشاريع الصغيرة وأ لا يحرجوا من الإنتاج التقليدي لأنه في نهاية المطاف إذا أعطى الشاب الوقت والجهد لأي مشروع سيكون صاحب مال وأعمال.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً