السودان بعد ثلاثين عاماً من الأسلمة على يد البشير والترابي

السودان بعد ثلاثين عاماً من الأسلمة على يد البشير والترابي

فيما أعلن أمس الأربعاء، حبس الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بسجن كوبر، أعاد تقرير لصحيفة العرب، إلى الأذهان، العلاقة القوية التي كانت تربط بين البشير ومؤسس الحركة الإسلامية المرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي في السودان، حسن الترابي. وقال الباحث زيد بن رفاعة، في تقريره: “خلال العشر سنوات التي حكم فيها الترابي، صار السودان مقراً للإسلاميين وعلى وجه الخصوص الذين انتهى دورهم…




حسن الترابي والرئيس السوداني المعزول عمر البشير (أرشيف)


فيما أعلن أمس الأربعاء، حبس الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بسجن كوبر، أعاد تقرير لصحيفة العرب، إلى الأذهان، العلاقة القوية التي كانت تربط بين البشير ومؤسس الحركة الإسلامية المرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي في السودان، حسن الترابي.

وقال الباحث زيد بن رفاعة، في تقريره: “خلال العشر سنوات التي حكم فيها الترابي، صار السودان مقراً للإسلاميين وعلى وجه الخصوص الذين انتهى دورهم في أفغانستان، وكان الترابي قد زار أفغانستان وباكستان لجمع ما عُرف بالأفغان العرب، ومن بينهم أسامة بن لادن”.
واسترجع الكاتب تصريحات أدلى بها الترابي لـ”الجزيرة” القطرية، عن الانقلاب الذي شهده السودان في 1989، قائلاً إن “قائد الانقلاب العسكري عمر البشير قُبيل الانقلاب كان في مناطق الجنوب، فجلبته الجبهة الإسلامية، إلى الخرطوم، وكانت خطة الانقلاب مُعدة تماماً، ولأنه ضابط إسلامي، ويُعد أكبر الضباط رتبةً بين بقية ضباط المجلس العسكري، اختير لقيادته، ثم حُل المجلس ليكون البشير رئيساً للجمهورية”.
وأضاف الباحث “كان السودان معروفاً بانفتاحه الثقافي، وكثرة الفنانين، والأدباء والشعراء، وكانت حركة التصوف فيه قوية جداً، فهناك عدة طُرق صوفية، وما يتطلبه هذا من أجواء اجتماعية شفافة، وتجد السوداني بطبيعته سهلاً وواضحاً وبعيداً عن الخبث السياسي الذي طبقه الإسلاميون عليه بانقلابهم المذكور”.
ولك، حسب التقرير “تأسست في السودان، خلال الفترة الإسلامية، الشرطة الدينية، وأخذت تمارس ضغطها ومطاردتها للسودانيين، وهذه الهيئة لها سُلطات كبيرة، فهي تُعد حامية للدين، وحصل أن ألقت القبض على نساء سودانيات بحجة أنهن يرتدين البنطال”.
ويتابع الباحث “وجود الشرطة الدينية، في بلد لم يعرفها مِن قَبل، تمثل عودة إلى نظام الحسبة، الذي كان يمارس في الدولة الإسلامية قبل نحو ألف عام، على أن الإسلاميين بفرض قوانينهم تلك، والتي هي قوانين النظام العام أو الشريعة، مارسوا التخبط السياسي وتبنوا الخطاب غير العقلاني”.
وحسب كتاب المسبار للدراسات والبحوث “الشرطة الدينية”، أثناء في حكم الحركة الإسلامية أي “الإنقاذ الوطني”، استندت الشرطة الدينية إلى منظور تأصيلي يتمثل في مفهوم الحسبة، ومحاولة أسلمة كل مظاهر الحياة في السودان، في سياق ما أسمته تعسفاً بـ”المشروع الحضاري”.
وحسب التقرير فإن هذا “المشروع الحضاري يستهدف إعادة صياغة الإنسان والمجتمع، وإعادة تكييف دور الدولة تجاه المجتمع، والمجتمع تجاه الدولة، فهو مشروع حضاري مضامينه إسلامية، ووسائله إعادة تفعيل الدين، وتشغيل دينامياته وتحريك سكونه، وغايته بناء مجتمع إسلامي معاصر في أمثل صورة ممكنة، وهو مجرد شعار بينما الحقيقة أن الإسلاميين لا يمكنهم مغادرة العهود الإسلامية الأولى”.
وأوضح الباحث “حاول البشير، في أواخر أيامه، بعد فقدان الجنوب بسبب تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية وأسلمة المجتمع، وتردي الأحوال المعيشية، أن يخفف مِن إسلاميته، ولكن المجال ضيق جداً، ولم يتراجع عن المؤسسات الدينية التي تطورت في عهده، إلى النظام العام والحسبة، ولم يعد المحيط مناسباً لوجوده، فالتجربة المصرية الإخوانية انتهت خلال عام واحد من الحكم، وفي ليبيا تراجع الإخوان في الانتخابات و في الحروب الدائرة، والسودانيون يطاردون مؤسسات النظام، بعد أن أسقطوا خليفة البشير ووزير دفاعه، والأحداث ما زالت مفتوحة، لكن قطعاً لم يعد للإسلاميين مكان، بعد تجربة مريرة في الحكم دامت ثلاثة عقود”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً