الانغماسيون.. ورقة أخيرة للتنظيمات الإرهابية

الانغماسيون.. ورقة أخيرة للتنظيمات الإرهابية

في حالة الانحسار الجغرافي للتنظيمات التكفيرية المسلحة، تلجأ لعمليات نوعية، لتكبد الأجهزة الأمنية خسائر فادحة، بأقل التكاليف الممكنة. ومن ثم حالة النشاط الملحوظ حالياً للتنظيمات الإرهابية داخل سيناء وخارجها، تبرز حالة الضعف المتناهي لصفوفها وقوتها، ما دفعها لاستخدام نوع محدد من رد الفعل يطلق عليه العمليات “الانغماسية”.فصباح اليوم اشتبكت الأجهزة الأمنية، لمدة 3 ساعات متواصلة، مع عناصر “انغماسية”، …




تنظيم داعش  (أرشيفية)


في حالة الانحسار الجغرافي للتنظيمات التكفيرية المسلحة، تلجأ لعمليات نوعية، لتكبد الأجهزة الأمنية خسائر فادحة، بأقل التكاليف الممكنة.

ومن ثم حالة النشاط الملحوظ حالياً للتنظيمات الإرهابية داخل سيناء وخارجها، تبرز حالة الضعف المتناهي لصفوفها وقوتها، ما دفعها لاستخدام نوع محدد من رد الفعل يطلق عليه العمليات “الانغماسية”.

فصباح اليوم اشتبكت الأجهزة الأمنية، لمدة 3 ساعات متواصلة، مع عناصر “انغماسية”، مرتدية أحزمة ناسفة، حاولت اقتحام كمين عين موسى، بالقرب من محافظة جنوب سيناء، وعلى بعد 30 كيلومتراً من نفق الشهيد أحمد حمدي.

وفقاً لمصادر معنية بملف الإسلام السياسي، فإن استهداف كمين عين موسى، كان بعملية “انغماسية”، وأنه كان مخططاً للعملية أن يتم أولاً، تصفية ضباط الكمين، ثم السيطرة على عدد من المركبات السياحية، وتصفية من فيها، أملاً في توجيه رسالة العالم الخارجي بأن الأوضاع في مصر غير مستقرة.

وأشارت المصادر، أن اتجاه الدواعش لنقل العمليات من قلب شمال سيناء، إلى جنوبها، حيث الخريطة السياحية لمصر، ينذر بتنفيذ عمليات داخل القاهرة، لاسيما دور العبادة المسيحية، لكونها الحلقة الأضعف في الصراع بين الدولة المصرية والتنظيمات التكفيرية المسلحة.

وأضافت المصادر، أن “الانغماسيون”، يمثلون الجيل الرابع من الإرهاب، وهو مصطلح مشتق لغوياً من “انغماس”، أي التوغُّل، ووفقاً لأدبيات الجماعات التكفيرية، وتعني الاختراق المفاجيء والإرباك لصفوف الأجهزة الأمنية، وتكبيدها أكبر قدر من الخسائر.

وأن هناك فرق بين “الانغماسيون”، و”الانتحاريون”، فــ (كل انغماسي هو انتحاري وليس العكس)، رغم أن كلاهما يحظى بمكانة تنظيمية، داخل تلك الكيانات الإرهابية المسلحة.

فـ “الانتحاري”، هو عنصر مدرب تدريباً عقائدياً، ومؤهل نفسياً لتفجير نفسه أو تفجير آلية يقودها، دون أن يكون بالضرورة يتمتع بمواصفات بدنية معينة أو مهارات قتالية، ونتيجة العملية التي يقوم بها هي الموت المحتم.

بينما “الانغماسي”، فهو عنصر مؤهل للقتال حتى الموت، ويسند إليه، اقتحام الأكمنة والسجون، والوحدات العسكري، واغتيال الشخصيات الأمنية، وليس بالضرورة أن تنتهي مهمته بموته، فهناك احتمالات لنجاته يحددها سير العملية، وأحياناً قد يقرّر الانغماسي أن ينهي حياته إذا شعر أنه محاصر أو رأى أنّه قد يتسبّب بأضرار جسيمة للخصم في حال قيامه بتفجير نفس.

ولفتت المصادر، أن مهام العناصر “الإنغماسية”، تتبلور في اقتحام النقاط الاستراتيجية والاشتباكات المباشرة مع الأجهزة الأمنية، ثم تنفيذ التفجير بالأحزمة الناسفة، لبعض الارتكازات والأهداف، فهو يقاتل أولا حتى تنفذ ذخيرته، ثم يفجر نفسه اذا تطلب تحقيق الهدف ذلك.

وأن “الانغماسيون”، واقعياً هم كتيبة خاصة من عناصر التكفيرية المسلحة، عقدوا بيعة الموت من غير أسر أو هروب، ما يعني أنهم الأكثر اندفاعاً وتأثير في العمليات الإرهابية، ويوازون ما يُطلق عليه عناصر “كتائب الاقتحام” أو “القوات الخاصة” في الجيوش النظامية، والذين يتمتعون بقدرات بدنية وتدريبية عالية.

ولا يقتصر تواجد “الانغماسيون” في المواجهات المسلحة، لكنهم يتواجدون في المواجهات الإلكترونية، ويسند إليهم دور “الهكرز”، في السيطرة على مواقع أو منصات اعلامية مضادة، نظرا لتمتعهم بقدرات عالية على فك الشفرات المختلفة بل ومتابعة الاتصال عبر الأقمار الصناعية بمهارات استخباراتية عالية.

أشارت المصادر، أن “الانغماسيون”، يخضعون لدورات قاسية جداً من تدريبات اللياقة البدنية وتدريبات عسكرية، لزيادة مهاراته في الاقتحام والقتال القريب والقنص وكيفية استخدام عنصر المفاجأة في إرباك الأجهزة الأمنية.

كما يخضعون لجلسات تأهيلية دينية وعقائدية، تؤصل لديهم فكرة أن حب الموت مقدم على حب الحياة، وأن الموت هو السبيل لتحقيق لإقامة دولة الخلافة.

ومن ثم يحمل “الانغماسي”، عقيدة قتالية “انتحارية” في الأصل، وقبل خروجه لتنفيذ العملية، يودع أصحابه وكتابة وصيته وتحديد مكان دفنه أحياناً.

وأكدت المصادر، أن التنظيمات التكفيرية المسلحة تعتمد استخدام ظاهرة “الانغماسيون” في حالة التراجع الجغرافي، للتنظيم، والتضييقات الأمنية التي تعيق وتجفف تحركاته، ومن يسعى لتنفيذ علميات يكون لها صدى اعلامي، تضفي للتنظيم هالة كبيرة من القوة والتواجد، وترسم صورة مخالفة للواقع الحقيقي لقدرات وامكانيات التنظيمية.

كانت البدايات الأولى لظاهرة “الانغماسيون”، شهدتها حقبة الجهادي الأفغاني في ثمانينيات القرن الماضي، أو ما يعرف اصطلاحاً بالحرب الأفغانية السوفيتية.

ثم استحدثه تنظيم “القاعدة”، ليكون مقابلاً لقوات “الكوماندوذ الأمريكي”، عقب سقوط بغداد عام 2003، لوصف بعض عناصر “القاعدة” التي تنفذ عمليات اقتحامات وتتبعها بعمليات انتحارية، حيث سعى أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم “القاعدة في العراق”، لتأهيل عناصره على العقيدة “الانغماسية، وكان يطلق عليه “ملهم الانغماسيين”.

واستخدمته غالبية تنظيمات السلفية الجهادية في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر، عقب ثورات “الربيع العربي”، كناية عن العناصر المدرّبة تدريباً عسكرياً عالياً على المهام الخاصة والاقتحامات، وتتمتع بلياقة بدنية عالية تمكّنها من الاستمرار في القتال والمناورة أطول فترة ممكنة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً