صحف عربية: السودان على مفترق طرق صعب

صحف عربية: السودان على مفترق طرق صعب

اعتبرت بعض الصحف العربية أن الأحداث الحالية في السودان، تبعث برسائل سياسية هامة لعدة أطراف، فيما رأت أخرى أنها دليل على التحام قوى الجيش مع الشعب الذي راهن على نزاهة ووطنية المؤسسة العسكرية. ووفق صحف عربية صادرة اليوم الجمعة، فإن فكرة تسليم الرئيس البشير للمحكمة الجنائية الدولية باتت مقبولة وواقعية الآن بعد تنحيته، بينما اعتبر آخرون أن…




alt


اعتبرت بعض الصحف العربية أن الأحداث الحالية في السودان، تبعث برسائل سياسية هامة لعدة أطراف، فيما رأت أخرى أنها دليل على التحام قوى الجيش مع الشعب الذي راهن على نزاهة ووطنية المؤسسة العسكرية.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الجمعة، فإن فكرة تسليم الرئيس البشير للمحكمة الجنائية الدولية باتت مقبولة وواقعية الآن بعد تنحيته، بينما اعتبر آخرون أن البشير كان بعيداً عن الواقع السياسي من حوله، وهو ما أدى به إلى هذه النتيجة السياسية في النهاية.

رسائل البشير
أشارت صحيفة “العرب” اللندنية، إلى ما أسمته برسائل البشير العشر لمن يتحدون إرادة الشعوب، موضحةً أن أبرز هذه الرسائل هي أن أي تنازل سيعقبه تنازل. وكل تحد سافر يوازيه تحد أشد سفوراً. وقال الكاتب الصحفي محمد أبو الفضل، إن “البشير عندما بدا رافضاً التجاوب مع مطالب المواطنين ازداد معارضوه صموداً، ما اضطره إلى تقديم تنازلات تدريجية.

أما الرسالة الثانية، فكانت نهاية الهيمنة على السلطة. مهما بلغت قوة الحاكم، والثالثة هي خطورة تأثير إقصاء المعارضة وغلبة الصوت الواحد. والرابعة هي خطورة الانغماس في المعارك الداخلية، وتبديد الثورات الوطنية بها، في حين أن الرسالة الخامسة هي خطأ التخلي عن جنوب السودان، وهي خطوة كان البشير يتوهم أنها ستساعده على إحكام السيطرة على الأجزاء الباقية من البلاد، وهو ما ثبت فشله.

أما الرسالة السادسة، فكانت خطورة حماية الفساد أو التستر عليه، والسابعة هي خطأ الحسابات السياسية التي وقع بها البشير في تعاطيه مع ثورة الشارع، حيث اعتقد أن الشارع سيصمت إزاء فشل سياساته الاقتصادية تحديداً. والثامنة هي عدم الانصات إلى صيحات المهمشين، والتاسعة هي الخلط بين الحزبي والأيديولوجي والعسكري. أما العاشرة والأخيرة فهي خطأ توظيف التناقضات الخارجية بطريقة خاطئة.

رسالة وداع
ومن جهته، قال الكاتب فارس بن حزام، عبر تحليل له في صحيفة “الحياة” اللندنية، إن “الرئيس البشير اقتنع متأخراً بنهاية عمره في حكم السودان، وعجز عن إيجاد الصيغة المناسبة للمغادرة بماء الوجه، وأعاد بن حزام ذلك لسببين مركزيين، الأول وهو سوء تقدير في تعداد الأيام أو لحصاره من كبار رجال الدولة”.

وتطرق الكاتب إلى العلاقة بين الشارع والجيش، قائلاً إن “الرئيس السوداني كان يفهم الجيش جيداً، ويعرف أن قبوله باعتصام المتظاهرين أمام مقره هي رسالة وداع، الأمر الذي رسم نهاية الرئيس السياسية. وطرح بن حزام تساؤلاً عن مصير بقية أركان الدولة أو من يشاركون البشير تسيير شؤون البلاد. وأضاف أن هؤلاء ليس في صالحهم مغادرة الرئيس من دون ضمانات تحصنهم عن الملاحقة، الأمر الذي سيطرح الكثير من التحديات الآن على السودان في مخاض ما تواجهه من تغيرات سياسية واستراتيجية”.

مصير مجهول
بدورها، قالت صحيفة “الاتحاد” الامارتية، إن “هناك الكثير من التحديات التي تواجه الرئيس البشير الآن، ومع إقالة الجيش له بعد ثلاثة عقود من إمساكه بالسلطة بقبضة حديدية، فتح الباب واسعاً أمام ملف قديم- جديد هو إمكانية مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحقه منذ سنوات بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية”.

وتساءلت الصحيفة: “ما الذي سيجري الآن للبشير؟ وأشارت إلى أن كلاً من جنوب أفريقيا والأردن تحديداً رفضوا اعتقال البشير، وتذرعت البلدان بالحصانة الرئاسية التي يتمتع بها كونه رئيساً لا يزال في الحكم”.

ونبهت الصحيفة، إلى أن هذه الحجة “زالت اليوم”، مستشهدة برأي الخبير في القانون الجنائي الدولي في معهد آسر في لاهاي، كريستوف بولوسين، وأشارت إلى أنه “من المفترض أن يساهم خلع البشير في تعزيز فرص تسليمه إلى الجنائية الدولية لمحاكمته أمامها في لاهاي”.

السودان ينقلب
وعلى صعيد متصل، قال الكاتب الصحفي اللبناني سمير عطا الله في مقال بصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، إن “الاحتجاجات عندما بدأت في السودان، نظم البشير جولة شملت كلاً من السعودية وقطر وسوريا”، مضيفاً أن خريطة الرحلة برهنت أن “الرئيس المزمن” فقد حسن التوازن السياسي. حيث شاهد الملايين يهتفون ضده في الخرطوم، فجاء يطلب الإنقاذ في الدوحة.

وأشار عطا الله، إلى أن البشير فقد حس الفرق، ولم يعد قادراً بعد 30 عاماً من الإدمان على الكرسي، على أن يفرق بين أنه رئيس وليس هو السودان. وحاول عطا الله، أن يربط بين تطورات المشهد السوداني من جهة وتطورات المشهد العربي عموماً، قائلاً إن “ثمة الكثير من التشابهات في النهايات السياسية العربية”.

وعلق الكاتب “رجل يفقد العلاقة بالمنطق، ثم بالواقع، ثم بالمعقول. ومعه، أو من خلفه، ما سماه بيان عزل بوتفليقة: “عصابة” من المنتفعين. وما من متعظ. وما من دروس. وما من سوار الذهب يحترم نفسه وشعبه وجيشه”. وختم عطا الله بقوله، إن “مأساة عمر البشير أنه وضع نفسه في مواجهة مثال آخر. مثال الذهب. وها هو يسقط، مع عصاه، على وقع الرقص في الشوارع…”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً