بسمة تقتحم مهنة يحتكرها الرجال

بسمة تقتحم مهنة يحتكرها الرجال

قليلات النسوة اللاتي يكسرن قواعد الحياة الاجتماعية من دون أن يخدشنها، وبسمة إحدى تلك النسوة اللاتي أقدمن فعلاً على كسر هذه القواعد، كي تستمر الحياة، رغم الألم والحاجة.

قليلات النسوة اللاتي يكسرن قواعد الحياة الاجتماعية من دون أن يخدشنها، وبسمة إحدى تلك النسوة اللاتي أقدمن فعلاً على كسر هذه القواعد، كي تستمر الحياة، رغم الألم والحاجة.

بابتسامة لطيفة وصوت أنثوي، ما زال يتحسّب لردود فعل المجتمع، تستقبلك بسمة في محلها المخصّص لبيع اللحمة. سيفاجئك وجودها بالتأكيد في بداية الأمر، كونها أول شابة في سوريا تعمل في مهنة بيع اللحمة، أو كما تسمى بالعامية «اللحّام».

وستزداد الدهشة عند رؤيتها تمسك الساطور لتقطع اللحم بعناية ومهنية، وتنتقل ما بين ماكينات فرم اللحم أو أسياخ الشواء، لتحضر الكباب الشهي للزبائن، الذين يتوافدون بكثرة على هذا المحل بالتحديد، لإعجابهم بهذه الظاهرة المستجدة على المجتمع.

تقول بسمة ياسر خضر، إنها باشرت عملها بشكل فعلي منذ حوالي شهرين، في حين أنها منذ عام 2013، بدأت بالعمل في هذا المحل، ولكن لمساعدة زوجها الذي التحق بالخدمة العسكرية في الجيش السوري، ولم تنتهِ خدمته بعد، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على وجوده في الجيش.

مهنة متوارثة

تضيف بسمة لـ «البيان»، أنها لم تكن تفكر في السابق بالعمل، ولم تتخيل أن تدخل هذا المجال بالذات، الذي يعتبر مهنة عائلية في أسرة زوجها، توارثوها عبر أجيال، ولكن الظروف الصعبة التي مرت بهم، وتجنبها سؤال الناس، دفعتها لخوض غمار هذه التجربة.

بدأت بالعمل مع زوجها خلال فترات إجازته، لتخفيف العبء عنه، كما اعتادت مساعدة والد زوجها، لكن الأخير تعرض لانتكاسة صحية، جعلته مقعداً، وبات غير قادر على العمل والحركة، وبعد أشهر عدة من تدهور أوضاعهم المادية، أخبرت زوجها نيّتها فتح المحل بنفسها، والإشراف عليه.

توضح بسمة، وهي أم لأربعة أبناء، أن زوجها لم يعارض الأمر، بل خاف عليها، خاصة أن هذه المهنة شاقة نوعاً ما، لكن بسمة اقترحت القيام بالتجربة، ومن ثم تقييم النتائج. وتضيف أن زوجها لم يتوقع أن تتمكن من النجاح في الأمر، وشعر بالسعادة لدى رؤيتها تقوم بعملها على أكمل وجه، وتتعامل مع الزبائن بطريقة لطيفة، أعادت للمحل ألقه الماضي، حتى إن نساء الحي رأين في وجودها مصدر راحة لهن، فكونها سيدة، هي أكثر معرفة بأنواع الأكل وما يناسبه من لحم، كما أنها بأسلوبها اللطيف جذبهن لها.

وتضيف أن ثقة زوجها بعملها وتشجيعها للاستمرار في وقت لاحق، مكن بسمة من العمل بقوة وإصرار والتزام عالٍ، مؤكدة بالعامية أن «الشغل مو عيب».. وكان هذا رأي الزوج أيضاً.

صعوبات

لا تنكر بسمة الصعوبات التي تواجهها في مهنتها، خاصة أن قطع اللحم التي تأتي بعد الذبح، تكون ضخمة جداً وثقيلة الوزن، يصعب عليها حملها، لذلك تستعين بالجيران لمساعدتها في حمل هذه القطع، أو بمن ينقلها لها، كما أن من ضمن الصعوبات، ثقل الساطور وخطورته، وتقول بأنها تحتاج لمزيد من الخبرة والوقت.

واختتمت حديثها لـ «البيان» بالقول: سأستمر في هذه المهنة ما دامت تؤمن لي ولعائلتي الأمان المالي، وسيكون زوجي فخوراً بي، لأنني قررت الاعتماد على ذاتي، في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً