ولاتة.. خزّان لتاريخ عريق

ولاتة.. خزّان لتاريخ عريق

في أعماق الصحراء بأقصى الشرق الموريتاني وعلى مقربة من الحدود المالية تقع مدينة ولاتة الأثرية ذائعة الصيت، عمرها يناهز الألفي سنة حيث يعود تأسيسها حسب المصادر التاريخية إلى القرن الأول الميلادي، وعلى امتداد هذه الحقبة الطويلة تعاقبت عليها حضارات وشعوب وأمم شتى تركت بصمات في التراث المعماري والثقافي.

في أعماق الصحراء بأقصى الشرق الموريتاني وعلى مقربة من الحدود المالية تقع مدينة ولاتة الأثرية ذائعة الصيت، عمرها يناهز الألفي سنة حيث يعود تأسيسها حسب المصادر التاريخية إلى القرن الأول الميلادي، وعلى امتداد هذه الحقبة الطويلة تعاقبت عليها حضارات وشعوب وأمم شتى تركت بصمات في التراث المعماري والثقافي.

وقد منحها موقعها كنقطة مأهولة وسط صحارى لا متناهية خالية من السكان، ميزة في الأزمنة القديمة، إذ أصبحت نقطة وصل بين الأقاليم الإفريقية في الجنوب وبين ساكنة مناطق شمال القارة، وباتت الوجهة المفضلة للقوافل التجارية التي تعبر المنطقة جيئة وذهاباً، فزادت هذه الحركية من ثراء الحضارة الولاتية وتنوع مصادرها.

فظهر فيها نوع من الفن المعماري المتميز كالزخرفة الجدارية الملونة والرسومات والنقوش التي تزين المنازل والأبواب، كما تأثر الشكل الهندسي للدور بنمط العمارة العربية الإسلامية وخاصة منها الأندلسية والمغربية، هذا فضلاً عن الأثاث المنزلي المصنوع من مواد محلية بطريقة يدوية عالية الجودة تعكس مهارة الولاتيين وقدرتهم على تطويعهم للبيئة المحيطة.

وعرفت المدينة أوج ازدهارها في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، حيث تحولت إلى مركز إشعاع حضاري عربي إسلامي بفضل انتشار المدارس الدينية التي يدرس فيها فقهاء وعلماء شناقطة بارزون، كما استقر فيها العديد من العلماء القادمين من المحيط الجغرافي مثل تيمبكتو الواقعة في مالي حالياً، ومدن فاس ومراكش بالمغرب وبعض حواضر الجزائر.

حضارة غنية

ومع قدوم الاستعمار الفرنسي إلى موريتانيا مطلع القرن العشرين وظهور المدن الحديثة مثل العاصمة نواكشوط وانواذيبو وازويرات وغيرها، هاجر الكثير من ساكنة ولاتة تاركين خلفهم حضارة غنية عرضة للنسيان والاندثار، حاول بعض الساكنة الذين ظلوا متشبثين بمدينهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن ذلك لم يحد من التدهور المستمر للتراث الولاتي المتنوع.

بيد أن المدينة وجدت في 1996 لفتة من طرف المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) حيث صنفتها – بالإضافة إلى مدن موريتانية أخرى تاريخية – كجزء من التراث العالمي.

وسعت الحكومة الموريتانية في السنوات الأخيرة إلى منحها بعض الاهتمام والرعاية من خلال مهرجان المدن القديمة، وهو تظاهرة سنوية تنظمها الحكومة كل مرة في إحدى المدن الموريتانية التاريخية بهدف تسليط الضوء على قيمتها الحضارية والأثرية.

«البيان» التقت عدنان ولد بيروك، مدير المؤسسة الوطنية لحماية المدن القديمة، وسألته عن أهمية هذا المهرجان فأوضح أنه «يهدف لصيانة وتثمين التراث القديم وفهرسة المخطوطات الثمينة وتغليفها، وترميم بعض الدور والشوارع الرئيسية وإقامة متحف للتعريف بالمدينة وتاريخها وتسليط الضوء على علمائها، وتنظيم أنشطة لدعم الفن الزخرفي القديم».

تدهور المعايير

ويضيف بالرغم من أنه تم تصنيف ولاتة ومدن موريتانية أخرى كالتراث العالمي إلا أنه وردت رسالة من اليونسكو تحذر من تدهور المعايير التي على أساسها صنفت تلك المدن كجزء من التراث العالمي، ومن بين الملاحظات التي وردت في رسالة اليونسكو «التوسع العمراني الحديث وإدخال فن معماري لا ينتمي للمدينة وعدم ترميم بعض المباني القديمة». ولهذا تم تعيين ممثل من الهيئة الوطنية لحماية المدن القديمة لمنع هذه المظاهر وحماية الشكل القديم للمدينة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً