البرلمان الإماراتي يجسد نهج زايد في الشورى وتلمس احتياجات المواطنين

البرلمان الإماراتي يجسد نهج زايد في الشورى وتلمس احتياجات المواطنين

حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير (شباط) 1972 تزامناً مع بدايات النهضة في دولة الإمارات، وذلك انطلاقاً من رؤيته في أن المجلس إحدى المؤسسات الاتحادية التي تترسخ من خلالها مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار والإسهام في مسيرة التنمية الشاملة. وتجلى اهتمام الشيخ زايد بن سلطان…




alt


حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تأسيس المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير (شباط) 1972 تزامناً مع بدايات النهضة في دولة الإمارات، وذلك انطلاقاً من رؤيته في أن المجلس إحدى المؤسسات الاتحادية التي تترسخ من خلالها مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار والإسهام في مسيرة التنمية الشاملة.

وتجلى اهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بالمجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه، في دعمه وتوجيهاته، وحرصه على افتتاح أدوار الانعقاد العادية للمجلس، والالتقاء بأعضائه مستمعاً وموجهاً، ومن خلال مشاركته في بعض جلسات المجلس، وفي النقاش والتحاور مع الأعضاء، إلى جانب استقباله للجان المجلس والوفود البرلمانية الزائرة.

استشراف المستقبل
وواصل المجلس الوطني الاتحادي دوره الوطني كما أراد الشيخ زايد، من خلال تمثيل شعب الاتحاد وتحقيق تطلعات القيادة واستشراف المستقبل عبر ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية، وتقديم أفضل أداء برلماني، تنفيذا للاستراتيجية البرلمانية للمجلس للأعوام 2016-2020، التي تستند إلى مجموعة من المنطلقات الوطنية من ضمنها برنامج التمكين السياسي لرئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أعلنه عام 2005، و”رؤية الإمارات 2021″.

الشورى
وكانت الشورى نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منذ اللحظات الأولى التي تسلم بها مقاليد الحكم، وكانت إحدى أهم الركائز الأساسية التي اهتم بها، فكان يتابع باهتمام دائم أعمال المجلس الوطني الاتحادي، انطلاقاً من اعتباره وجه الأمة وصوتها، لنقل أفكار وآراء أبناء الوطن، والوقوف على تطلعاتهم وطموحاتهم وآمالهم.

تعاون وشراكة
وترسخت منذ عام 1971 ولغاية عام 2019 الحالي، علاقة تعاون وشراكة بين القيادة الإماراتية والمجلس الوطني الاتحادي، وبقدرة أبناء الإمارات على تحمل مسؤوليات العمل الوطني في إطار من التشاور والتواصل المستمر بين أفراد الشعب وممثليهم في المجلس من جهة، وبين السلطة التنفيذية من جهة أخرى، وقد أكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على ذلك حيث قال في خطابه في المجلس الوطني الاتحادي بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1972: إن “أعضاء المجلس الوطني الاتحادي كلهم من أبناء الشعب، ويستطيعون أن يعبروا بكل حرية عن آرائهم”.

تلمس احتياجات المواطنين
وحرص الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على تضمين الدستور عدداً من المواد المتعلقة بالمجلس الوطني الاتحادي، والتي تعبر بشكل دقيق عن نهج الشورى في دولة الإمارات، وفي فكر الشيخ زايد، الذي كان يطالب دائماً بإتاحة الفرصة أمام كل عضو من أعضاء المجلس ليقول رأيه بصراحة تامة، ويعبر عن مطالب واحتياجات المواطنين بأمانة مطلقة، وكان يوجه أعضاء المجلس بالتفاني في خدمة الدولة، والتعاون مع جميع مؤسساتها ومع الوزراء لتعزيز دور وسيادة الدولة.

الانطلاقة
وبهدف تطوير أدائه بشكل مؤسسي، أقر المجلس أول لائحة داخلية في الجلسة الثانية للمجلس بتاريخ 1 مارس (آذار) 1972، والتي صدرت في 2 مايو (أيار) 1972 بمرسوم اتحادي رقم 44( لسنة) 1972م، ويعد مشروع قانون شعار الإمارات العربية المتحدة أول مشروع قانون يقره المجلس في الجلسة الرابعة بتاريخ 12 أبريل (نيسان) 1972م، كما يعد موضوع التجاوز عن المؤهلات الدراسية وشغل الوظائف العامة بذوي الخبرة من المواطنين أول موضوع عام ناقشه المجلس في الجلسة الثامنة بتاريخ 29 يونيو (حزيران) ‏‏1972م، وكانت أول توصية أصدرها المجلس في 13 أبريل (نيسان)‏‏1972 تتعلق بميزانية الاتحاد لعام 1972، وكان أول دور انعقاد غير عادي دعي له المجلس بتاريخ 22 أكتوبر (تشرين الأول)‏‏1973 بمناسبة حرب أكتوبر عام 1973.

إنجازات
وكان الهدف الماثل دوماً أمام الشيخ زايد هو تدعيم عمل السلطات الاتحادية، والعمل بشكل يتفق مع تحقيق الإنجازات على الصعد كافة، إذ قال في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الأول بتاريخ 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1972: “ينبغي أن تعمل السلطات الاتحادية على استصدار القوانين والتشريعات التي أشار إليها الدستور بالسرعة اللازمة كي نسابق الزمن في تحقيق التقدم الذي ننشده، وتوفير الحياة الأفضل لجميع المواطنين”.

وكان حرص الشيخ زايد على أهمية تفعيل دور المجلس نابعاً من إيمانه العميق بالدور الذي يضطلع به المجلس، وبقدرة أعضائه على المساهمة الإيجابية في خدمة وطنهم وشعبهم، واتضح ذلك جلياً في تأكيده المستمر على أعضاء المجلس بضرورة تلمس تطلعات المواطنين وهمومهم ومناقشتها بكل جرأة وتجرد.

وفي خطابه أمام المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثاني للمجلس بتاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1975، قال الشيخ زايد: إن “شعبنا يؤمن إيماناً راسخاً بحكم الشورى، وقد تمثل ذلك فيما أولاه لكم من ثقة وتقدير وما عقده عليكم من أماني وآمال”.

مشاركة الشعب
وفي خطابه أمام المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثالث أكد الشيخ زايد على أهمية المشاركة الشعبية في مسؤولية النهوض بالوطن قائلاً: إن “مسؤولية بناء النهضة في هذا البلد لا تقع على الحكومة وحدها، ولكن الشعب الذي تمثلونه يشارك في هذه المسؤولية، يشارك بالرأي والفكر والمشورة وبالعمل الدائب والجهد الخلاق والتعاون المخلص”.

قاعة زايد
وحرصاً من المجلس على أن يرتبط اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمناقشاته وطرحه لمختلف القضايا الوطنية، قرر إطلاق اسم الشيخ زايد على قاعة الاجتماعات الكبرى للمجلس بتاريخ 5 ديسمبر (كانون الأول) من عام‏‏2000 ، وهي القاعة التي يعقد فيها جلساته، وهي القاعة الرئيسة للمجلس “تحت القبة”، التي تتجسد فيها معاني الحرص على مناقشة القضايا الوطنية والشورى والتعاون بين مختلف السلطات.

مسيرة التنمية
ساهم المجلس الوطني الاتحادي في مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة التي تشهدها دولة الإمارات، من خلال جلساته التي عقدها، ومشروعات القوانين التي ناقشها وأصدرها، والموضوعات التي ناقشها، والتي تتعلق بعدد من القطاعات المهمة، والأسئلة التي وجهها إلى ممثلي الحكومة، والتي تتناول العديد من الإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية الرامية إلى تحديث وتطوير البيئة التشريعية، ومناقشة القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن والمواطنين.

التمكين
وشكل خطاب التمكين لرئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عام 2005، نقطة تحول رئيسية في هذه المسيرة، حيث أرسى القواعد المنهجية لعملية تمكين المجلس وتعزيز دوره، وزيادة صلاحياته للقيام بالواجبات المنوطة به، سيراً على نهج الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأقيمت الانتخابات الأولى للمجلس في ديسمبر (كانون الأول) 2006 بموجب القرار رقم (3) لسنة 2006 الذي أصدره رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بناءً على قرار المجلس الأعلى للاتحاد رقم ()4 لسنة 2006 في شأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس، والذي نص على أن يتم انتخاب نصف الأعضاء، وتعيين النصف الآخر من ممثلي كل إمارة عن طريق الحاكم.

الانتخابات البرلمانية الرابعة
ومع بدء العد التنازلي للنسخة الرابعة من الانتخابات البرلمانية خلال العام الحالي، تبرز الخصوصية التي استطاعت الإمارات أن تعكسها على تجربتها الانتخابية والنجاح اللافت في رفع مستوى تمثيل المرأة في المجلس ليصل إلى النصف.

وتأتي استعدادات دولة الإمارات لانطلاق النسخة الرابعة من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي استكمالاً لمسيرة إنجازات المجلس ونجاحاته، بالمضي قدماً على نهج زايد في الشورى، وإيصال صوت المواطن، ومناقشة كل ما من شأنه دفع عجلة التنمية والازدهار في الدولة، واستمراراً لمسيرة التمكين وتفعيل المشاركة السياسية والنهضة الشاملة التي تشهدها الدولة بقيادة رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً