الجيش الليبي يطوق طرابلس.. واجتماع أممي

الجيش الليبي يطوق طرابلس.. واجتماع أممي

احتدم الصراع أمس الخميس في الساحة الليبية، خاصة بعد تحرك قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر إلى مناطق غرب البلاد بهدف تطهيرها من أوكار الميليشيات والجماعات الإرهابية المتواجدة هناك. وبدأ الهجوم بالسيطرة على مدينة غريان التي تبعد نحو 80 كيلومتراً جنوبي طرابلس بعد مناوشات قصيرة مع القوات المتحالفة مع رئيس الوزراء المتمركز في طرابلس فائز السراج، وتضاربت الأنباء حول سيطرة…




قوات الجيش الليبي (أرشيف)


احتدم الصراع أمس الخميس في الساحة الليبية، خاصة بعد تحرك قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر إلى مناطق غرب البلاد بهدف تطهيرها من أوكار الميليشيات والجماعات الإرهابية المتواجدة هناك.

وبدأ الهجوم بالسيطرة على مدينة غريان التي تبعد نحو 80 كيلومتراً جنوبي طرابلس بعد مناوشات قصيرة مع القوات المتحالفة مع رئيس الوزراء المتمركز في طرابلس فائز السراج، وتضاربت الأنباء حول سيطرة القوات الليبية على المدينة، إذ أعلن المتحدث العسكري للقيادة العامة العميد أحمد المسماري السيطرة على المدينة، وفي المقابل نفى مجلس بلدية غريان ذلك.

ويمثل الهجوم تصعيداً خطيراً في الصراع على السلطة الذي تشهده ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

آخر التطوارت الميدانية
أمر حفتر قواته أمس بالتحرك صوب العاصمة طرابلس.

وقال مسؤولون من شرق ليبيا إن “قوات حفتر اقتربت من الجنوب والغرب سعياً لتطويق العاصمة وسيطرت على مدينة جنوبي العاصمة قبل أن تتوقف بسبب حلول الليل على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوبي طرابلس”.

وتأتي أوامر حفتر بعد ساعات من سيطرة قواته على مدينة غريان الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوبي طرابلس، التي تتمتع بأهمية استراتيجية لأنها آخر مدينة قبل سهل ساحلي وتمثل قاعدة للمقاتلين إذا استمرت المعركة من أجل السيطرة على العاصمة لفترة طويلة.

وطالب رئيس مجلس النواب الليبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة المستشار عقيلة صالح، كافة المواطنيين بدعم تحركات قوات الجيش والالتفاف حولها ودعمهم والوقوف معهم، لبسط الأمن في كافة المناطق والمدن.

واعتبر أن الهدف من هذه العمليات، هو بسط أمن الوطن والمواطن، وفرض القانون عبر الأجهزة القضائية وليس لتقييد الحريات أو سلبها وتهدف لحفظ الممتلكات العامة والخاصة دون المساس بأحد.

وذكر سكان أن مجموعات مسلحة من مدينة مصراتة في غرب ليبيا، التي تعارض حفتر، بدأت الزحف صوب طرابلس للدفاع عنها، وأوضحوا أن قوات متحالفة مع حفتر سيطرت على نقطة تفتيش على بعد 27 كيلومتراً غربي العاصمة، أملاً في قطع الطريق الساحلي المؤدي إلى تونس والذي يمثل أهمية حيوية لطرابلس.

ويقول محللون إن مدينة مصراته بغرب البلاد تعد معقلاً لقوات قوية تمتلك أيضاً طائرات وتمثل أكبر تحد لحفتر، واشتهرت بمقاومة شخصيات من النظام القديم بما في ذلك في عام 2011 عندما حاصرتها قوات موالية للقذافي لمدة 3 أشهر.

وفي سياق متصل، قالت مصادر متطابقة من مدينة بنغازي إن “آليات عسكرية تستعد للتحرك نحو المنطقة الغربية من أجل المساعدة في حسم المعارك في طرابلس، في إطار استراتيجية للدعم تبنتها القيادات في القوات المسلحة”.

ووفقاً لموقع “بوابة أفريقيا الإخبارية”، دعا آمر القوات الخاصة الليبية ونيس بوخمادة، الكتيبة 21 العسكرية إلى التحرك نحو العاصمة طرابلس، ما يؤشر على أن هناك نية لحسم المعارك في أسرع وقت ممكن.

وكشفت مصادر لصحيفة “المتوسط” الليبية، عن قيام زوارق القوات البحرية والضفادع البشرية التابعة للقيادة العامة بإنزال في قاعدة سيدي بلال البحرية الواقعة 17 كيلومتراً غرب طرابلس.

ومن جهة أخرى، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً، حالة النفير العام لجميع القوات العسكرية والأمنية من الجيش والشرطة والأجهزة التابعة لهما بالاستعداد والتصدي لأية تهديدات تستهدف زعزعة الأمن في البلاد.

قرارات مستعجلة
وطالبت بريطانيا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، حيث تتسارع التطورات العسكرية منذرة بخطر اندلاع نزاع جديد.

ومن المتوقّع أن يلتئم مجلس الأمن في جلسة مغلقة اليوم الجمعة، لبحث الأوضاع في ليبيا.

دعوة لضبط النفس
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عن قلقه العميق إزاء التحركات العسكرية، وخطر وقوع مواجهات في ليبيا، وقال “أدعو للهدوء وضبط النفس فيما أستعد للاجتماع مع القادة الليبيين في البلاد”، وكما أدانت السفارة الأمريكية بشدة التصعيد العسكري في ليبيا، داعية إلى ضبط النفس.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء الحشد العسكري الجاري في ليبيا، والخطاب التصعيدي الذي قد يؤدي بشكل خطير إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها، وحث في بيان جميع الأطراف على تهدئة التوتر على الفور، ووقف جميع الأعمال الاستفزازية، مؤكداً أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية.

وأشاد الاتحاد الأوروبي بدعمه الكامل لجهود الوساطة التي يبذلها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، مبيناً أن المؤتمر الوطني المقرر عقده في غضون أيام يوفر فرصة تاريخية لجميع شرائح المجتمع الليبي للاتفاق على خريطة الطريق السياسية التي ستنهي المرحلة الانتقالية.

وفي بيان مشترك، أكدت حكومات دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أنها تشعر بقلق بالغ بشأن القتال حول مدينة غريان الليبية، وحثت جميع الأطراف على وقف التصعيد على الفور.

وبدورها، أعربت جمهورية مصر العربية عن بالغ القلق من الاشتباكات التي اندلعت في عدد من المناطق الليبية، وناشدت جميع الأطراف ضبط النفس ووقف التصعيد، وأكدت على موقفها الثابت والقائم على دعم جهود الأمم المتحدة، والتمسُّك بالحل السياسي كخيار وحيد للحفاظ على ليبيا، مع التأكيد على ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب واجتثاثه من كافة الأراضي الليبية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً