مستشفيات تكتظ بجرحى ومرضى خرجوا من الباغوز

مستشفيات تكتظ بجرحى ومرضى خرجوا من الباغوز

أطفال يعانون من حروق في وجوههم، وآخرون من سوء تغذية، ونساء حوامل بدأ مخاضهن، يصلون جميعهم على عجل إلى مستشفيات في شمال شرق سوريا، تضيق بمرضى وجرحى خارجين من الجيب السابق لتنظيم داعش. وتستقبل المرافق الطبية القليلة الموجودة في شمال شرق سوريا يومياً ما بين 30 إلى 50 مريضاً، هم بشكل رئيسي من النساء والأطفال الوافدين من مخيم الهول، الذي…




نازحون خارجون من الباغوز في سوريا (أرشيف)


أطفال يعانون من حروق في وجوههم، وآخرون من سوء تغذية، ونساء حوامل بدأ مخاضهن، يصلون جميعهم على عجل إلى مستشفيات في شمال شرق سوريا، تضيق بمرضى وجرحى خارجين من الجيب السابق لتنظيم داعش.

وتستقبل المرافق الطبية القليلة الموجودة في شمال شرق سوريا يومياً ما بين 30 إلى 50 مريضاً، هم بشكل رئيسي من النساء والأطفال الوافدين من مخيم الهول، الذي بات يؤوي أكثر من 70 ألف شخص وسط شروط معيشية قاسية.
وتطالب هذه المستشفيات بدعم المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتتمكن من توفير العلاج المناسب للمرضى من المدنيين، أو من عائلات مقاتلي تنظيم داعش.
ويقول مدير المستشفى الرئيسي في مدينة الحسكة، إيدين سليمان خليل، إن “الوضع في المستشفى مأساوي”.
على جانبي ممرات مضاءة، تتوزع الغرف يمنة ويساراً. وترقد في إحداها نساء عدة منقبات على أسرة من حديد، بعد ولادتهن، وقربهن ينام أطفالهن الحديثو الولادة في مهود ملفوفين بأغطية سميكة ويلتزمون الصمت مثل أمهاتهن.
في طابق آخر، وصلت عراقية قبل أسبوع مع ثلاث فتيات، توفيت إحداهن وتدعى رويدا الإثنين الماضي، متأثرةً بحروق أُصيبت بها.
وتقول والدتها بدرية كامل بصوت يكاد يمكن سماعه من وراء نقابها الذي يغطي جسدها الهزيل: “كان عمرها سنتين فقط”.
وتعيش هذه السيدة في مخيم الهول منذ 5 أشهر بعد هروبها من قرية الكشمة التي كانت تحت سيطرة التنظيم في ريف دير الزور الشرقي.

وتروي أنها غادرت خيمتها لجلب الفطور، حين أشعلت طفلتيها المدفآة، ما تسبب في حريق.

ونجت حفصة 10 أعوام، وشقيقتها الصغرى زبيدة 4أعوام من الموت، لكن حروقاً شوهت وجهيهما الصغيرين وبدت محمرة رغم وضع مرهم دهني.
ويؤكد خليل “نفعل ما بوسعنا لعلاجهم لكن ذلك لا يكفي. يلزمهم رعاية أكثر، وأطباء في الجراحة التجميلية وأدوية”، لدى حديثه عن المصابين بحروق.
ووصل نحو عشرين شخصاً من مخيم الهول إلى مستشفى الحسكة، الذي يستقبل يومياً أكثر من خمسين مريضاً يأتون من المخيم من أجل استشارات طبية، تتنوع بين تغيير ضماد، وتنظيف جروح، أو معاينة مرضى يعانون من داء السكري.
ويشكو خليل من “نقص في الأجهزة والأدوية والتمويل وكذلك في الكادر الطبي”، ويضيف بمرارة “لا توجد أي منظمة، من أي جهة تمد لنا يد المساعدة”، مناشداً المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة تقديم الدعم اللازم.
وتشير إحصاءات لجنة الإنقاذ الدولية إلى إرسال نحو ألفي إمراة وطفل من المخيم يعانون بشكل رئيسي “من جروح أو من سوء تغذية” في مارس (آذار) إلى المستشفيات المحلية التي “أثقلت الأزمة كاهلها”.
ومن المتوقع افتتاح مستشفيين ميدانيين في الهول بحلول آخر الشهر الجاري، وفق اللجنة.
ويؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن “الحاجة ماسة إلى خدمات صحية موسعة في المخيم”.
وأنفقت الأمم المتحدة 4.3 ملايين دولار لتقديم مساعدات “منقذة للحياة” للنازحين من الباغوز، تشمل “نشر فرق وعيادات متنقلة وأقساماً للتشخيص والعلاج”، إضافةً إلى برامج لمكافحة سوء التغذية، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 23 مارس (آذار) الماضي، القضاء على دولة داعش، إثر هجوم بدأته قبل ستة أشهر بدعم من التحالف الدولي بقيادة أمريكية، وتمكنت بموجبه من السيطرة على الجيب الأخير للتنظيم في بلدة الباغوز، على الضفاف الشرقية لنهر الفرات.
وأبطأت هذه القوات وتيرة هجماتها وعلقتها مراراً خلال الأسابيع الماضية إفساحاً في المجال أمام خروج المدنيين وأفراد عائلات المقاتلين واستسلام من تبقى من عناصر التنظيم المتطرف.
لكن عدداً منهم رفض الاستسلام وخاض معارك عنيفة حتى اللحظات الأخيرة تزامناً مع تكثيف التحالف لوتيرة ضرباته.
في عداد آخر الوافدين إلى مخيم الهول، وصل العديد من الجرحى جراء المعارك والقصف بينهم مصابون بحروق.
قبل ثلاثة أسابيع، دخلت السيدة التتارية سنية رستم، إلى المستشفى في الحسكة، حيث تتشارك الغرفة مع سيدتين روسيتين، وأطفالهن.
وفي معارك الباغوز الأخيرة، احتمت هذه السيدة مع صغارها داخل خندق أُخفي ببساط من الخيش، إلا أن القصف أضرم النيران في البساط.
وتقول سنية بعربية فصيحة ركيكة: “أطفال كثيرون محروقون تلزمهم مساعدة كبيرة وأطباء جيدين”، مضيفة “نقلونا في سيارة إلى هنا”.
ولم ينج من أطفالها الستة إلا مريم 5 أعوام، بينما مات الآخرون في القصف أو متأثرين بحروقهم.

وتجلس الطفلة ذات الشعر الأشقر القصير على سرير في المستشفى، ورغم الحروق على وجهها وذراعها الهزيلة المضمدة، تمسك قلماً ولا تنفك ترسم على دفتر صغير.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً