بوتفليقة يطلب الصفح من الشعب

بوتفليقة يطلب الصفح من الشعب

في رسالة وداع جديدة تعد الثانية في أقل من 24 ساعة، طلب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، المستقيل على وقع مطالب الحراك الشعبي، من الجزائريين «المسامحة والمعذرة والصفح عن كل تقصير»، وخاطبهم قائلاً إنه «غير حزين أو خائف على مستقبل الجزائر»، فيما ثبت المجلس الدستوري «حالة الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية» في اليوم التالي لاستقالة بوتفليقة.

في رسالة وداع جديدة تعد الثانية في أقل من 24 ساعة، طلب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، المستقيل على وقع مطالب الحراك الشعبي، من الجزائريين «المسامحة والمعذرة والصفح عن كل تقصير»، وخاطبهم قائلاً إنه «غير حزين أو خائف على مستقبل الجزائر»، فيما ثبت المجلس الدستوري «حالة الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية» في اليوم التالي لاستقالة بوتفليقة.

وجاء في رسالة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، عن بوتفليقة القول: «وأنا أغادر سدة المسؤولية وجب علي ألا أنهي مساري الرئاسي من دون أن أوافيكم بكتابي الأخير هذا، وغايتي منه ألا أبرح المشهد السياسي الوطني على تناء بيننا يحرمني من التماس الصفح ممن قَصرت في حقهم من أبناء وطني وبناته، من حيث لا أدري، رغم بالغ حرصي على أن أكون خادماً لكل الجزائريين والجزائريات بلا تمييز أو استثناء». وأضاف: «عما قريب، سيكون للجزائر رئيس جديد أرجو أن يعينه الله على مواصلة تحقيق آمال وطموحات بناتها وأبنائها الأباة اعتماداً على صدق إخلاصهم وأكيد عزمهم على المشاركة الجادة الحسية الملموسة».

تحديات

وأوضح قائلاً في تعليقه على الحراك السلمي الذي تشهده البلاد «رغم الظروف المحتقنة، منذ 22 فبراير الماضي أحمد الله على أني ما زلت كلي أمل أن المسيرة الوطنية لن تتوقف، وسيأتي من سيواصل قيادتها نحو آفاق التقدم والازدهار مولِيّا، وهذا رجائي، رعاية خاصة لتمكين فئتي الشباب والنساء من الوصول إلى الوظائف السياسية والبرلـمانية والإدارية، ذلك أن ثقتي كبيرة في قدرتهما على المساهمة في مغالبة ما يواجه الوطن من تحديات وفي بناء مستقبله».

وتطرق في خضم رسالته للحديث عن مساره السياسي منذ وصوله إلى سدة الحكم في أبريل 1999 بالقول «لقد تطوعت لرئاسة بلادنا استكمالاً لتلك المهام التي أعانني الله على الاضطلاع بها منذ أن انخرطت جندياً في جيش التحرير الوطني المجيد، إلى المرحلة الأولى ما بعد الاستقلال، وفاء لعهد شهدائنا الأبرار، وسلخت مما كتب لي الله أن أعيشه إلى حد الآن عشرين سنة في خدمتكم، والله يعلم أنني كنت صادقاً ومخلصاً، وشدد: «أغادر الساحة السياسية وأنا غير حزين ولا خائف على مستقبل بلادنا».

صورة مشرفة

وتوجه بوتفليقة، بطلب إلى الجزائريين يقضي بالاحتفاظ له بصورة مشرفة، وقال «ولن يعني لزوم بيتي، بعد اليوم، قطع وشائج المحبة والوصال بيننا، ولن يعني رمي ذكرياتي معكم في مهب النسيان وقد كنتم، وستبقون، تسكنون أبداً في سويداء قلبي».

في غضون ذلك، ثبت المجلس الدستوري «حالة الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية». وأعلن المجلس في قراره «نبلغ شهادة التصريح بالشغور النهائي لرئاسة الجمهورية إلى البرلمان طبقاً للمادة 102 الفقرة 5 من الدستور»، على أن ينشر القرار في الجريدة الرسمية.

وجاء في نص استقالة بوتفليقة: «إن قصدي من اتخاذي هذا القرار إيماناً واحتساباً، هو الإسهام في تهدئة نفوس مواطني وعقولهم لكي يتأتى لهم الانتقال جماعياً بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذي يطمحون إليه طموحاً مشروعاً».

وأوضح: «أقدمت على هذا القرار، حرصاً مني على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب، ويا للأسف، الوضع الراهن، واجتناب أن تتحول إلى انزلاقات وخيمة المغبة على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات، الذي يظل من الاختصاصات الجوهرية للدولة».

واسترسل: «لقد اتخذت، في هذا المنظور، الإجراءات المواتية، عملاً بصلاحياتي الدستورية، وفق ما تقتضيه ديمومة الدولة وسلامة سير مؤسساتها أثناء الفترة الانتقالية التي ستفضي إلى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية».

احتفالات

واحتفل الجزائريون باستقالة بوتفليقة، حيث أطلقت على الفور أبواق السيارات في شوارع العاصمة ترحيباً، لكن كثراً أكدوا مواصلة الاحتجاجات ورفضهم لأي عملية انتقالية تبقي السلطة بيد «النظام».

وتوالت ردود الأفعال الدولية، حيث أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن ثقته بقدرة الجزائريين «على مواصلة هذا التحول الديمقراطي بنفس روح الهدوء والمسؤولية». فيما أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الشعب الجزائري هو الذي سيحدد طريقة إدارة المرحلة الانتقالية. ودعت روسيا إلى انتقال ديمقراطي دون تدخل خارجي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً