مليار دولار من خادم الحرمين للعراق وافتتاح قنصلية في بغداد اليوم

مليار دولار من خادم الحرمين للعراق وافتتاح قنصلية في بغداد اليوم

كشف وزير التجارة، ماجد القصبي، أمس، عن منحة سعودية للعراق بمبلغ مليار دولار. وأعلن القصبي، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد، عن هدية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لبناء مدينة رياضية في العراق.

كشف وزير التجارة، ماجد القصبي، أمس، عن منحة سعودية للعراق بمبلغ مليار دولار. وأعلن القصبي، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد، عن هدية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لبناء مدينة رياضية في العراق.

كما أعلن القصبي عن افتتاح قنصلية للمملكة في بغداد اليوم (الخميس)، مؤكداً العمل على افتتاح ثلاث قنصليات أخرى في محافظات عراقية.

وقال الوزير السعودي إنه سيتم افتتاح القنصلية لإعطاء التأشيرة إلى المسافرين العراقيين من بغداد دون الذهاب إلى الأردن، مؤكداً الحرص على بناء جسور تواصل لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين. ولفت إلى أن منفذ عرعر سينتهي العمل به داخل الجانب العراقي والسعودي خلال 6 أشهر.

كما من المرتقب، أن يقوم رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بزيارة إلى السعودية، في منتصف الشهر الحالي، وتكتسب الزيارة أهمية بالغة، كونها تؤشر لمسار واضح للعلاقات المتوقع تميّزها بين البلدين، ولعل من المثير أن يكون الإعلان عن هذه الزيارة، قد صدر عن الرئيس العراقي برهم صالح، الذي كشف عن عزم عبد المهدي، القيام بجولة خارجية، هي الثانية بعد توليه رئاسة الحكومة، تشمل السعودية، فيما شملت الجولة الأولى، حضوره قمة ثلاثية في القاهرة، جمعت العراق والأردن ومصر.

ما بعد المالكي

ويرى مراقبون سياسيون، أن تطوراً كبيراً شهدته العلاقات العراقية السعودية، بعد انتهاء «حقبة المالكي»، ومجيء رئيس الحكومة السابق، حيدر العبادي، الذي تهيأت له أجواء التقارب بين العراق ومحيطه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية، والتي توجت باستقبال خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، له في 20 يونيو 2017، أثناء مشاركته في الاجتماع التنسيقي الأول بين العراق والسعودية، حيث شهدت العلاقات تحسناً ملموساً على أكثر من صعيد، وأظهر قادة البلدين، قدرة على تجاوز الخلافات، أو ترحيلها، ومقاومة الضغوط المحلية والإقليمية.

وبعد سلسلة من الزيارات واللقاءات بين المسؤولين من الدولتين، اتفقت الرياض وبغداد، في ختام زيارة العبادي إلى السعودية، على تأسيس «مجلس تنسيقي»، للارتقاء بعلاقاتهما إلى المستوى الاستراتيجي، وفتح آفاق التعاون في مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والأمنية.

استحقاقات ثابتة

ويمثل الجوار الجغرافي للبلدين، وتشاركهما في حدود برية طولها 814 كيلومتراً، والروابط الدينية والقومية والاجتماعية، واستحقاقات المصالح والتحديات الأمنية، عوامل تفرض على قيادة الدولتين تطبيع علاقاتهما وتطويرها.

وبحسب تقرير لمركز «الفكر الاستراتيجي للدراسات»، فإن المملكة العربية السعودية، اختارت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، سياسة الابتعاد عن التدخل في شؤون العراق، وبدلاً من شكرها، هُوجمت من جانب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وقيادة فصائل الحشد الشعبي المدعوم من إيران، ودفعت السعودية أثماناً باهظة، نتيجة تبنيها سياسة النأي بالنفس، وهو ما أتاح لإيران بسط نفوذها في العراق، وتحويله إلى ساحة تهدد بها السعودية، ما يعد سبباً مهماً لإعادة تفعيل العلاقة بين البلدين.

معاناة داخلية

ويضيف مركز «الفكر» للدراسات، أن العراق يعاني من النتائج السلبية على اقتصاده، من جراء استمرار إغلاق حدوده مع السعودية، ومع سوريا، نتيجة تدهور الأمن، وفقدان السيطرة على الحدود، كما يعاني من ضعف البنية التحتية، والإخفاق في ملف إعادة الإعمار، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانعكاساتها على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للسكان وعلاقتهم بالحكومة، ولكل ذلك وغيره، تراهن الحكومة على أن ينعكس تطوير علاقة العراق بالسعودية، إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية والخدمات في العراق، كما تراهن على دور السعودية في إعادة الإعمار والاستثمار، وأن تقتدي بها دول عربية، ومن ثم ينعكس ذلك إيجاباً على تطبيع الحياة للمواطنين والاستقرار الأمني.

وبالمقابل، تمثل الميليشيات العسكرية الموالية لإيران، دافعاً للسعودية في التقارب مع الحكومة العراقية، بهدف دعم سلطتها، وبسط سيطرتها على العراق وحدوده، منعاً لتجاوزها، حيث تشكل هذه الميليشيات تحدياً لتطوير العلاقة بين الدولتين.

وربّما لم يكن أكثر المتفائلين يعتقد أن السعودية والعراق سيؤسّسان مجلساً تنسيقياً مشتركاً، بحكم قرب بغداد من طهران. إلا أن هذا التوجس تقابله رغبة شعبية جامحة في العراق بالعودة إلى حاضنته العربية، لا سيما بعد التدهور الذي أحدثه حكم الأحزاب الدينية في مختلف المجالات.

عمق تاريخي

يركز الأكاديمي بجامعة الملك سعود، العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، محمد بن عبد الله آل زلفه، على العمق التاريخي للعلاقات السعودية العراقية، قائلاً إن «العارفين بتاريخ العلاقات السعودية العراقية منذ بداية القرن العشرين، يدركون تماماً أن من الغريب ألا يكون هناك تقارب عراقي سعودي، حيث الرياض، وعلى مدى تاريخها الحديث، ظلت تعتبر العراق عمقاً استراتيجياً لها»، قبل أن يُعرّج على العلاقة الجدلية بين أمن البلدين الجارَيْن.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً