دراسة علمية: “الخضرة والزُرقة” تعزز جودة الحياة في المناطق الحضرية

دراسة علمية: “الخضرة والزُرقة” تعزز جودة الحياة في المناطق الحضرية

التبخر في المدن أقل من التبخر في القرى، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع درجة الحرارة في المدن أكثر منه في البوادي. هذه هي النتيجة التي خلص إليها باحثون بعد تحليل بيانات عن مناخ المدن، شملت 60 مدينة أمريكية. خلص الباحثون من خلال الدراسة التي نشرت في العدد الحالي من مجلة “ساينس أدفانسيس” المتخصصة إلى أنه من الضروري…

دراسة علمية:

التبخر في المدن أقل من التبخر في القرى، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع درجة الحرارة في المدن أكثر منه في البوادي.

هذه هي النتيجة التي خلص إليها باحثون بعد تحليل بيانات عن مناخ المدن، شملت 60 مدينة أمريكية.

خلص الباحثون من خلال الدراسة التي نشرت في العدد الحالي من مجلة “ساينس أدفانسيس” المتخصصة إلى أنه من الضروري زرع المزيد من النباتات وتوفير مزيد من مساحات المياه من أجل تجنب حدوث “جزر دافئة داخل المدن” ومن أجل تحسين مناخ المدن.

أصبح أكثر من نصف سكان العالم يعيشون الآن في مدن، حسبما أوضح الباحثون تحت إشراف دان لي من جامعة بوسطن الأمريكية.

قال الباحثون إنه من المعروف منذ وقت طويل أن المدن أكثر دفئا في أغلب الأحيان من المناطق المحيطة بها.

أشار الباحثون إلى أن “تأثير الجزر الدافئة” المشار إليه يمكن أن يخفض جودة الهواء ويزيد من استهلاك الطاقة ويعزز الآثار الصحية لموجات الحر.

يناقش الباحثون عدة أسباب يرجح أنها وراء ارتفاع درجة الحرارة، من بينها الأسطح غير النفاذة، مثل الأرصفة والأبنية والأسفلت.

من هذه الأسباب أيضا تخزين الحرارة في الأحجار والخرسانة وكذلك الحرارة الصادرة عن الصناعة والمساكن.

استخدم لي و زملاؤه خلال هذه الدراسة نموذجا جديدا لتحسين معرفة تأثير العوامل المختلفة التي تساهم في ارتفاع درجة حرارة المدن.

وحسب الباحثين فإن درجة رطوبة الأرض في المدن و نسبة الخضرة فيها، من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع درجة حرارة المدن نهارا.

صاغ الباحث الألماني، أوفيه شلينك، من مركز هيلمهولتس لأبحاث البيئة في مدينة لايبتسيج، توصيات الدراسة في المعادلة البسيطة: “مزيد من الخضرة في الحضر، ومزيد من المياهفي الحضر”، وقال إن المساحات الخضراء والمساحات المائية يمكن أن تؤثر إيجابا على المناخ في المدن، وذلك لأن التحول من المياه السائلة للمياه المتبخرة يستهلك طاقة تدفئة ويؤدي إلى تبريد ناتج عن التبخر.

ولكن الماء لا يتبخر فقط من المساحات المائية، بل من النباتات والتربة.

ولبحث هذه التأثيرات بشكل أدق، فإن مركز هيلمهولتس سينشئ هذا العام سطحا أخضر للأغراض البحثية، حسبما أوضح شلينك، الذي لم يشارك في الدراسة.

ترى بيترا فوكس، من هيئة الأرصاد الألمانية بمدينة أوفينباخ، أن هذا الجانب بدأ يحظى بوعي متزايد من جانب المسؤولين في المدن: “حيث تلقينا بالفعل استفسارات من عدة مدن بشأن لإجراء بحث عن مناخها.. ولكن المدن الأكبر هي التي تمتلك الأدوات والقدرات على تنفيذ الإجراءات التي يوصى بها… وهناك حاجة في المدن ذات الظروف المناخية الخاصة، مثل شتوتجارت المحاطة بالتلال والجبال، لتحسين المناخ في هذه المدن”.

قالت فوكس إنه أصبح هناك عدد كبير من المشروعات التي تتعامل مع المشكلة.

من بين هذه المشروعات غرفة معيشة خضراء متحركة في فرانكفورت، وغابة من النباتات قابلة للنقل وبها إمكانية للجلوس.

اكتشفت ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في المدن عن المناطق اليابسة المجاورة قبل نحو 200 عام من قبل عالم الكيمياء البريطاني وعالم الأرصاد، لوك هاوارد (1772-1864).

ومن الممكن أن يفسر هذا التأثير اليوم تماما من خلال عوامل جيوفيزيائية، ولكن أسباب هذا التأثير معقدة جدا لدرجة أنه لا يزال يحتاج للبحث.

وتوقع كل من شلينك و فوكس أن يكتسب موضوع تحسين مناخ المدن مزيدا من الأهمية مستقبلا في ضوء ارتفاع درجة حرارة الأرض جراء ظاهرة التغير المناخي.

*د.ب.أ

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً