بعد أربعين عاماً.. أين وصلت عملية أطفال الأنابيب؟

بعد أربعين عاماً.. أين وصلت عملية أطفال الأنابيب؟

صادف العام الفائت الذكرى الأربعين لنجاح أول عملية أطفال أنابيب في العالم، وكانت ثمرتها الطفلة «لويزا براون» وبعد كل هذه السنين حدثت تطورات كبيرة على هذه التقنية الطبية، يحدثنا عنها الدكتور أحمد إسماعيل ويجيب أيضاً على أسئلة القراء المتعلقة بهذه الطريقة في إنجاب الأطفال: • أين يلجأ الزوجان لإجراء عملية أطفال الأنابيب؟- هنالك نوعان من المراكز التي تستخدم هذه …

صادف العام الفائت الذكرى الأربعين لنجاح أول عملية أطفال أنابيب في العالم، وكانت ثمرتها الطفلة «لويزا براون» وبعد كل هذه السنين حدثت تطورات كبيرة على هذه التقنية الطبية، يحدثنا عنها الدكتور أحمد إسماعيل ويجيب أيضاً على أسئلة القراء المتعلقة بهذه الطريقة في إنجاب الأطفال:

• أين يلجأ الزوجان لإجراء عملية أطفال الأنابيب؟
– هنالك نوعان من المراكز التي تستخدم هذه التقنية، أولهما المراكز المتخصصة بإجراء عمليات أطفال الأنابيب فقط، وثانيهما مراكز العقم ومنها مركزنا الذي يعالج المشاكل التي تحول دون الإنجاب، وفيه قسم خاص لأطفال الأنابيب والفرق كبير بين الاثنين، لأن المراكز الأولى لا تتمتع بخلفية علمية كافية لمعالجة أمراض النساء وأمراض الذكورة، أما في مراكز العقم فإن الطبيب يعرف تماماً متى يحول الزوجان لإجراء عملية أطفال الأنابيب، وبعد أن يكون قد استنفذ كل الطرق ولم يجد أية وسيلة لإصلاح ومعالجة الخلل عند الزوجين.

• وما هي هذه الحالات التي لا علاج لها إلا بعملية أطفال الأنابيب؟
– هنالك حالات طبية عديدة لا علاج لها في الوقت الحالي، مثل السيدة التي تعاني من التصاقات شديدة في الأنابيب لا يمكن إصلاحها، أو أن هذه الأنابيب غير موجودة أصلاً، وقد جرى رفعها بعد حملين خارج الرحم مرة في اليمين ومرة في اليسار، وبذا نلجأ إلى هذه التقنية كي نعوض مرحلة الأنابيب في الحمل عند هؤلاء السيدات، أو في حالة الرجل الذي تكون حيواناته المنوية قليلة جداً، ولا يمكن أن تصل إلى البويضة، وفي هذه الحالة نأخذ الحيوانات المنوية ونحقنها بطريقة (الحقن المجهري) وفي حالات أخرى لا يمكن للرجل إقامة علاقة طبيعية مع الزوجة لأسباب مرضية مثل عدم قدرة العضو الذكري على الانتصاب أو أن الرجل بدين جداً ولا يمكنه ممارسة العلاقة الزوجية، أو أن الزوجة نفسها بدينة جداً، وفي بعض الحالات النادرة تمتنع الزوجة عن العلاقة الحميمة ولا يصل الأطباء إلى طريقة لعلاجها، وبذا تكون عملية أطفال الأنابيب هي الحل الوحيد للإنجاب، وهنالك حالات أخرى يمكن أن يُشخصها طبيب النسائية الكفء.

• ما هي تقنية أطفال الأنابيب طبياً؟
– بعد تعذر حصول الحمل والولادة الطبيعية، يلجأ إلينا الزوجان لإتمام هذه العملية طبياً ومختبرياً، حيث نقوم بالفحوصات الأولية والتحضيرات اللازمة للزوجين، والتي تُعد من أهم المراحل التي تؤثر على زيادة نسب النجاح، وبعدها نعطي السيدة أدوية تساعد المبيض على إفراز عدد كبير من البويضات، قد تصل إلى عشرة (ولا تزيد عن 15 بويضة) يتم سحبها في الوقت المناسب، بدلاً من إفراز بويضة واحدة في الشهر، ثم نأخذ الحيوانات المنوية بعددٍ كافي ونوعية جيدة من الرجل، ونعمل لها تجهيزاً مختبرياً وبعدها توضع مع البويضة في حاضنة خاصة (Incubator) كي يتم التلقيح ونستمر في المتابعة من خلال كاميرات خاصة، تأخذ صوراً مستمرة لمراحل نمو الجنين وبعدها تُنقل الأجنة وهي في سن 5 أيام ( من تاريخ سحب البويضات من المرأة) إلى رحم الأم وهذه عملية مهمة للغاية نراعي فيها اختلاف درجة الحرارة ما بين الحاضنة والخارج وسرعة النقل التي لا تتعدى الثواني، وكلما كان النقل أسرع كلما كانت فرصة النجاح أكبر وهنالك تقدم علمي كبير في الأجهزة الطبية المستخدمة تساعد على إبقاء درجة الحرارة ثابتة أثناء عملية نقل الجنين من الحاضنة ووضعه في رحم الأم، وهنالك طرق علمية حديثة ومبتكرة تساعد أيضاً في تعبئة الجنين داخل القسطرة.

• وماذا يحدث بعد ذلك؟
– بعد نقل الجنين إلى الرحم نبدأ بإعطاء الأم أدوية لتثبيت الحمل، هي عبارة عن هرمونات تعويضية ومكملات خاصة، تجعلنا نطمئن على وجود الهرمون المسؤول عن نمو خلايا الجنين، وبعدها تظهر المشيمة التي تبدأ بتغذية الجنين، وفي بعض المراكز ونحن منهم نعطي أدوية لمدد طويلة أثناء الحمل، وقد لاحظت نسب نجاح عالية في فرص استمرارية الحمل، فنحن لا نركز فقط على نقل الجنين وحدوث الحمل، وإنما على الوصول إلى مرحلة الولادة وأخذ الطفل إلى البيت، ويأتي هذا عن طريق منع حدوث الإجهاضات التي قد تحدث بسبب هرموني، أو بسبب رفض الجسم للجنين، وأن الأدوية الهرمونية والأدوية الأخرى تساعدنا في ذلك وعلينا أن نفهم أن المختبرات الطبية والمحطات المتكاملة هي سر نجاح أطفال الأنابيب، إضافة إلى مهنية وكفاءة الطبيب الذي ينجح في إيصال المرأة الى مرحلة الولادة والأمومة.
• قارئة في عمر الأربعين تسأل عن إمكانية لجوئها إلى تقنية أطفال الأنابيب. نحن نفضل أن يكون سن المرأة أقل من أربعين عاماً، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستقبل السيدة بعد عمر الأربعين ولا نحاول مساعدتها، وهنالك طرق علمية حديثة وفعّالة في تحسين جودة البويضات وتحسين جودة الحيوانات المنوية، وأنا أعمل بها في مركزنا في لندن، وهي مناسبة حتى للسيدة بعمر أقل من الأربعين أيضًا ولكنها ضرورية للنساء الأكبر سناً؛ بسبب قلة الأوعية الدموية في الرحم، مما يتسبب في قلة تدفق الدم؛ لذا نعطي هؤلاء السيدات بعد سن الأربعين مسيلات للدم، ونُحسن جدار الرحم الذي سوف يستقبل الجنين ويغذيه، وقد تحتاج بعض النساء بعد سن 35 لهذه الإجراءات لأسباب طبية.

• قارئة تسأل عن نسب نجاح هذه العملية؟
– بعد التطور في عمليات أطفال الأنابيب وصلت النسبة الآن إلى ما بين 60% و70% ولكن هنالك بعض المراكز التي تدعي بأن النسبة عندهم تصل إلى 80% وهذه ادعاءات لا تستند إلى إثبات طبي، خاصة مع عدم وجود سلطة رقابية في الدول التي تعمل بها هذه المراكز، وهي محض دعاية لا مصداقية علمية لها.
راسلونا على الإيميل:
samira. email protected net
وابعثوا لنا كل ما يدور في أذهانكم من أسئلة تتعلق بالأمراض النسائية والتوليد والعقم، وسيتولى الدكتور أحمد إسماعيل الإجابة عليها عبر هذه الصفحة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً