مختارات من قصص “صناع الأمل” في العالم العربي

مختارات من قصص “صناع الأمل” في العالم العربي

منذ إطلاقها مطلع مارس (آذار) الماضي، نجحت مبادرة “صناع الأمل” في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من مختلف أنحاء العالم العربي، وتلقت المبادرة آلاف قصص الأمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة، أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم. وتستعرض مبادرة “صناع الأمل” بعض القصص التي تفتح نافذة…




alt


منذ إطلاقها مطلع مارس (آذار) الماضي، نجحت مبادرة “صناع الأمل” في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من مختلف أنحاء العالم العربي، وتلقت المبادرة آلاف قصص الأمل من أفراد ومجموعات، لديهم مشاريع ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة، أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.

وتستعرض مبادرة “صناع الأمل” بعض القصص التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في العالم العربي.

على النازحين الأمان
لم يطق علي فرحان السامرائي رؤية إخوته في وطنه العراق من النازحين عن مناطقهم وبيوتهم طلباً للأمان في مدينته سامراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء مع عوائلهم وأطفالهم دون مأوى يظلهم أو عون يقيل عثراتهم، فما كان منه إلّا أن بادر إلى افتتاح مركز تطوعي في سامراء لاستقبال وإغاثة النازحين، وتمكينهم من سبل الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم حتى حلول موعد عودتهم إلى مناطقهم سالمين آمنين.

وبعد أن رأى المؤسسات الاجتماعية في المدينة ترزح تحت ثقل أعداد أفواج من تقاطروا عليها من مختلف المناطق في العراق، تطوع مع كثيرين من شباب وأبناء وطنه إلى تأسيس المركز استجابة لاحتياجات النازحين وتنسيق توزيع مساهمات المتبرعين والمانحين من المؤسسات المحلية والدولية، وحصر الأعداد الدقيقة للعوائل التي يتولى المركز مد يد المساعدة لها.

واستطاع المركز بفضل تضافر الجهود التخفيف من آثار النزوح في المدينة اجتماعياً ومعيشياً، ودمج العائلات النازحة وتمكينها عبر توفير العديد من فرص العمل لها بالتعاون مع الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية في المدينة، فضلاً عن دعم إلحاق الطلبة النازحين بمدارس المنطقة.

ويأمل علي أن يتواصل هذا المشروع الذي أعاد الأمل للنازحين بالقيم الإنسانية التي تجمع أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن الانتماءات والخلفيات، بعد أن نجح خلال خمس سنوات في جمع أكثر من 2 مليار دينار عراقي، لمساندة أكثر من 800 ألف شخص، من خلال أكثر من 60 مشروع شارك فيها متطوعون من مختلف أرجاء الدولة قدموا أكثر من 43 ألف ساعة تطوعية من وقتهم وجهدهم لخدمة النازحين وإسعادهم.

كما يتطلع السامرائي إلى توسيع إطار مبادرات المركز لتشمل التأهيل النفسي للأطفال ممن تعرضوا لتأثيرات النزوح والحرب، لدمجهم بشكل إيجابي في مجتمعاتهم التي أصبحوا فيها، بالإضافة إلى توفير مشاريع تنموية تساعد العائلات النازحة على تحقيق الاكتفاء سواء في سامراء أو في مناطقهم التي يعودون إليها بعد أن تستقر.

“تداوي البرد بالعطاء
في لبنان، انطلقت مبادرة إنسانية عام 2015 بعنوان “حملة دفى” بدأتها آنذاك الإعلامية اللبنانية بولا يعقوبيان، بمشاركة 100 متطوع، لتخفيف آثار البرد عن المحتاجين في لبنان من مختلف المناطق والجنسيات والعقائد وتقديم بعض المواد الغذائية والأساسية لمساعدتهم على نوائب الشتاء.

وتمثل المبادرة إحدى الاستجابات الإنسانية العديدة التي شارك بها المجتمع اللبناني للتصدي لصعوبات الأوضاع الاقتصادية التي تعاني من ضائقتها فئات عدة، كما تأتي في إطار تفاعله مع استقبال البلد، مئات آلاف النازحين ممن اضطرتهم النزاعات إلى ترك بيوتهم وممتلكاتهم وأرزاقهم حفاظاً على أرواحهم وأرواح أطفالهم خلال العقد الحالي، لكن “حملة دفى” تتميز عن غيرها من المبادرات بإتاحة المجال أمام الجميع من الأفراد والمؤسسات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية للمشاركة في الحملة لمد يد العون والمساندة للمحتاجين في موسم البرد.

وتعمل الحملة منذ انطلاقها على استباق موسم البرد بإعداد قوائم بالأسر والأفراد الذين يحتاجون إلى الدعم والمعونات والمساندة لمواجهة فصل الشتاء، ويعمل متطوعو الحملة في المناطق اللبنانية على حصر احتياجات كل أسرة من الأغطية والثياب والغداء، وتستثمر الحملة منصات التواصل في حشد الدعم المادي والمعنوي والمتطوعين للمبادرة من مختلف الأوساط خاصة مؤثري التواصل الاجتماعي والفنانين وأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، كما تقيم الفعاليات لجمع التبرعات العينية بشكل مباشر في المناطق العامة في العاصمة اللبنانية بيروت والمدن اللبنانية الرئيسية.

ووصلت الحملة إلى عشرات آلاف العائلات والأسر في مختلف المناطق حتى تاريخه، وتمكنت حتى عام 2018 من مساندة أكثر من 180 ألف أسرة، في ظل مشاركة كثيفة من فعاليات خيرية ومؤسسات اجتماعية وإنسانية محلية ودولية، وبدعم من شخصيات ناشطة في العمل العام والأوساط الثقافية والوسائل الإعلامية.

“بسمتكم بتهمنا”
التطوع يصنع فرقاً في كل المجتمعات، وهو دليل على حيوية الشعوب، وقدرتها على الحياة. وفي فلسطين، اجتمعت 45 شابة فلسطينية من مختلف مدن الضفة، لينفذن من خلال مبادرة “بسمتكم بتهمنا” أنشطة تطوعية عدَّة تستهدف فئات مختلفة من المجتمع، لهدف وحيد هو رسم البسمة على وجوه جافتها الفرحة.

وتتحدث نسرين الصرص (22 عاماً) عن بداية تأسيس المبادرة قائلة: “بدأت الفكرة من منظوري للخير، واعتبرت أن رسم البسمة على وجوه تحتاجها هو جزء أصيل من عمل الخير الذي ينقص مجتمعنا”.

وبالفعل بادرت نسرين إلى طلب المساعدة من صديقاتها في الجامعة، لتأسيس فريق تطوعي ينفذ أنشطة ترفيهية واجتماعية للفئات المحتاجة كالأطفال، وذوي الإعاقة بشكل خاص، وكذلك دور رعاية المسنين والأيتام والجمعيات الخيرية والمراكز والمؤسسات والمستشفيات والمدارس، وغيرها من الأعمال التطوعية التي من شأنها أن تخدم المجتمع، كزيارة أهالي الأسرى وتكريمهم ودعمهم من الناحية المعنوية.

وبطبيعة الحال لم يخل الطريق من الصعوبات، فمنذ تأسيس “بسمتكم بتهمنا” سنة 2018، واجهت صعوبات عدة، من أبرزها التنسيق مع الجهات الرسمية ومخاطبتها، ومعرفة الأصول المتبعة في كل مؤسسة، إضافة إلى عدم توفر جهة داعمة مادياً، حيث أن عمل الفريق يقوم على التبرع الشخصي من أعضاء المجموعة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً