بوتفليقة يتنحى تحت ضغط الجيش والشعب

بوتفليقة يتنحى تحت ضغط الجيش والشعب

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس، استقالته، تتويجاً لسلسلة إجراءات اتخذتها السلطة الحاكمة لتهدئة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، واستمرت حتى بعد إعلانه عدم الترشح، حيث شهدت الساحة السياسية الجزائرية جملة من الأحداث والاصطفافات، كان أبرزها إعلان الجيش الجزائري، أمس، مطالبة بوتفليقة بالتنحي فوراً، فاستجاب على الفور.

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس، استقالته، تتويجاً لسلسلة إجراءات اتخذتها السلطة الحاكمة لتهدئة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، واستمرت حتى بعد إعلانه عدم الترشح، حيث شهدت الساحة السياسية الجزائرية جملة من الأحداث والاصطفافات، كان أبرزها إعلان الجيش الجزائري، أمس، مطالبة بوتفليقة بالتنحي فوراً، فاستجاب على الفور.

وأعلنت وسائل الإعلام الجزائرية أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري باستقالته عبر رسالة حددت تاريخ سريان الاستقالة بشكل فوري. ونشر التلفزيون الوطني شريطاً إخبارياً على شاشته جاء فيه أن بوتفليقة «أخطر رسمياً رئيس المجلس الدستوري بقراره إنهاء عهدته بصفته رئيساً للجمهورية»، وذلك «ابتداء من اليوم».

وسيتولى رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح، مهام رئيس الدولة، طبقاً للمادة 102 من الدستور الجزائري.

وقبل ساعات من تقديم الاستقالة، دعا رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إلى «التطبيق الفوري للحل الدستوري» الذي يتيح عزل الرئيس، حسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع.

كما أكد المصدر نفسه أن البيان الذي صدر عن الرئاسة معلناً استقالة الرئيس الجزائري قبل انتهاء ولايته في 28 من الشهر الجاري «صدر عن جهات غير دستورية وغير مخولة» وليس عن رئيس البلاد. ولم يوضح البيان هوية هذه الجهات.

وتابع البيان: «وفي هذا الصدد بالذات نؤكد أن أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلاً»، في تلميح إلى أن الجيش قد يتوقف عن التقيد بقرارات صادرة عن الرئاسة.

وبعد أن عدد الفريق قايد صالح المساعي التي قام بها الجيش للخروج من الأزمة الحالية، أضاف: «مع الأسف الشديد قوبل هذا المسعى بالمماطلة والتعنت وحتى بالتحايل من قبل أشخاص يعملون على إطالة عمر الأزمة وتعقيدها والذين لا يهمهم سوى الحفاظ على مصالحهم الشخصية الضيقة غير مكترثين بمصالح الشعب وبمصير البلاد».

وأضاف أن المساعي التي يبذلها الجيش «تؤكد أن طموحه الوحيد هو ضمان أمن واستقرار البلاد وحماية الشعب من العصابة التي استولت بغير حق على مقدرات الشعب الجزائري». وحرص البيان على التشديد على أنه صدر في ختام لقاء بين الفريق قايد صالح وقادة أسلحة الجو والبر والبحر وقادة المناطق.

تحرك المعارضة

كما طالبت المعارضة الجزائرية في اجتماعها السّابع، بمقر حزب العدالة والتنمية بالعاصمة الجزائر، بوتفليقة بالاستقالة الفورية من منصبه، مشيرة إلى «الدعم المطلق لكل مطالب الشعب المتعلقة بالرحيل الفوري والآني للرئيس المنتهية عهدته والقوى المحيطة به».

ونظم مئات من الطلبة الجزائريين مسيرة أمس في العاصمة للمطالبة بتنحي بوتفليقة على الفور واستبدال النظام السياسي في البلاد. وهتفت الحشود: «نريد تغيير النظام»، و«لا نريد بوتفليقة ولا شقيقه سعيد»، وهو مستشار الرئيس وشقيقه الأصغر.

وحتى الآن لم يعلّق سوى حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي المعارض على بيان بوتفليقة، وقال إن رحيل بوتفليقة من دون إصلاحات حقيقية سيكون خطوة تقوّض مطالب المحتجين. وقال الحزب، في بيان، إن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على النظام السياسي.

وطلب الرّئيس الجزائري السابق ليمين زروال من أصحاب القرار في بلاده الارتقاء للمستوى الذي يظهره المحتجون، داعياً أصحاب القرار إلى التحلي بالعقل والرقي لمستوى الشعب لتفادي أي انزلاق. وقال زروال، في رسالة وجهها للشعب الجزائري: «بداعي الشفافية وواجب احترام الحقيقة، أود أن أعلم أنني استقبلت يوم 30 مارس الماضي بطلب منه الفريق المتقاعد محمد مدين الذي حمل لي اقتراحاً لرئاسة هيئة تسيير المرحلة الانتقالية، وأكد لي أن الاقتراح تم بالاتفاق مع سعيد بوتفليقة، مستشار لدى الرئاسة».

انتخابات رئاسية خلال 90 يوماً

بعد إعلان الرئيس الجزائري استقالته، أمس، يتولى رئاسة الدولة بالنيابة رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح لمدة 90 يوماً تنظم خلالها انتخابات رئاسية لا يحق له الترشح فيها. ويتناول البند الثاني من المادة 102 من الدستور حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب الاستقالة:

«في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً ويُثبِت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية. وتُبلغ فوراً شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا. يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوماً، تنظم خلالها انتخابات رئاسية.

ولا يَحِق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية. وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة.

وفي هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة. يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقاً للشروط المحددة في الفقرات السابقة وفي المادة 104 من الدستور (التي تحدُ من صلاحيات الرئيس بالنيابة). ولا يمكنه أن يترشح لرئاسة الجمهورية».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً