الميليشيا تبحث عن شرعنة الانقلاب بمفاقمة الأزمة الإنسانية

الميليشيا تبحث عن شرعنة الانقلاب بمفاقمة الأزمة الإنسانية

مع إجماع المجتمع الدولي على أن السلام لن يتحقق في اليمن إلا وفقاً للمرجعيات الثلاث، فإن ميليشيا الحوثي تراهن على تعطيل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتحقيق السلام، وأن تحصل على شرعنة للانقلاب ونتائجه من خلال تكرار حديثها عن السلام القائم على تجاوز الانقلاب ونتائجه والذهاب نحو تشكيل حكومة يكونون طرفاً فيها.

مع إجماع المجتمع الدولي على أن السلام لن يتحقق في اليمن إلا وفقاً للمرجعيات الثلاث، فإن ميليشيا الحوثي تراهن على تعطيل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتحقيق السلام، وأن تحصل على شرعنة للانقلاب ونتائجه من خلال تكرار حديثها عن السلام القائم على تجاوز الانقلاب ونتائجه والذهاب نحو تشكيل حكومة يكونون طرفاً فيها.

وباتجاهين متوازيين تعمل الميليشيا منذ أربعة شهور على تعطيل تنفيذ اتفاق السويد بشأن إعادة الانتشار من موانئ ومدينة الحديدة، وتختلق الأعذار وتضع العراقيل امام إتمام عملية تبادل للأسرى والمعتقلين.

وتجمد أي نقاش بشأن فتح المعابر إلى مدينة تعز المحاصرة منذ اربع سنوات، وبالاتجاه الآخر تطلق صيحات متواصلة عن رغبتها في السلام، ولكنه السلام القائم على الاعتراف بالانقلاب والقبول بنتائجه ومن ثم تشكيل حكومة تكون هذه الميليشيا طرفا وتمتلك الثلث المعطل، مستنسخة نموذج ميليشيا حزب الله الإرهابي.

إطالة الأزمة

وفِي اللقاءات التي عقدها المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، مع ممثلي الشرعية، ظهر من تصريحات ومواقف ميليشيا الحوثي حرصها على الذهاب نحو عقد جولة جديدة من المشاورات دون التقيد بتنفيذ اتفاق الانسحاب من الحديدة، قبل أن تخرج هذه المواقف إلى العلن حين بتصريح قيادات في هذه الميليشيا أن اتفاق السويد بشأن الحديدة ليس اختبار للجدية ونوايا السلام بل هو اتفاق من اجل تسهيل وصول ونقل المساعدات الإنسانية، وان الذهاب إلى جولة مشاورات تناقش الحل السياسي الشامل، لا علاقة له بذلك الاتفاق.

وإذ تدرك الميليشيا ان الشرعية والتحالف لا يمكنهما القبول بان تتخذ الاتفاقات التي رعتها الأمم المتحدة وتبناها مجلس الأمن الدولي بقرار خاص وسيلة لشرعنة الانقلاب والإقرار بنتائجه، فإنها تعتقد ان إطالة امد الأزمة الإنسانية ومصادرة كل مخصصات القطاع الصحي والبيئي سيؤدي إلى انتشار الأوبئة مثل الكوليرا وان ذلك سيشكل ضغطا إنسانيا على الشرعية والتحالف لتقديم تنازلات جديدة تمس جوهر اتفاق السويد وتمنح هذه الميليشيا ما عجزت بحربها ودمارها أن تحصل عليه.

تعطيل الإغاثة

وبالعودة إلى الرفض المتكرر للميليشيا فتح معابر مدينة الحديدة لتسيير القوافل الإغاثية إلى كل المحافظات، فان نواياها كانت اكثر وضوحا امس حين منعت موظفي برنامج الغذاء العالمي من العبور إلى مناطق سيطرة الشرعية في مدينة الحديدة للبدء بتنظيف مطاحن البحر الأحمر وتبخير كميات القمح المخزنة هناك منذ 8 أشهر تمهيدا لطحنها وتوزيعها على أربعة ملايين محتاج.

كما أن إصرارها على ربط فتح المعابر ونقل كميات القمح التي تكفي للمحتاجين لمدة ثلاثة شهور بالقبول باشتراطاتها للانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة دليل إضافي على أنها تراهن على تصاعد الأزمة الإنسانية لاستخدامها في الضغط على الشرعية.

ووفق سياسيين يمنيين فإن الميليشيا تمادت في اتخاذ إجراءات تضاعف من الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرتها، إما من خلال تقييد حركة المنظمات الإغاثية، أو تأخير إفراغ السفن في ميناءي الحديدة والصليف، أو المتاجرة بالمساعدات الطبية، والتغاضي عن استخدام مياه المجاري غير المعالجة في ري الخضار وتغذية آبار الشرب بمياه المجاري، وهو ما تسبب في العودة المرعبة لوباء الكوليرا في مناطق سيطرتهم، وإصابة عشرات الآلاف من السكان في ثلاث محافظات تديرها هذه الميليشيا.

ويرى سياسيون يمنيون ان الأداء غير الحازم للمبعوث الخاص باليمن مارتن غريفيث ومعه الجنرال مايكل كاميرت كبير المراقبين الدوليين، مع ميليشيا الحوثي في تهربها من تنفيذ استحقاقات اتفاقات السويد والتي ستكون المدخل الرئيسي للحل السياسي المرتقب، ساعدها على التمادي في وضع العراقيل واختلاق الأعذار والمبررات.

وظهر ذلك من خلال التغطية على رفض الميليشيا الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة، ووقف أعمال اللجنة الخاصة بالأسرى والمعتقلين، بل والذهاب نحو استيعاب ما تطلبه هذه الميليشيا وتغيير خطط تنفيذ اتفاق الانسحاب اكثر من مرة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً