«قاسم».. طفل «داعشي» لم يختر مصيره الغامض

«قاسم».. طفل «داعشي» لم يختر مصيره الغامض

قاسم أو بيتر، اسمان لطفل واحد لم يتجاوز عمره الثلاث سنوات، ولد في سوريا لأبوين فرنسيين التحقا بصفوف تنظيم «داعش» المتطرف في سوريا قبل أربع سنوات، محدثين صدمة لعائلاتهم التي عاشت منذ تلك اللحظة حتى اليوم في دوامة من المشاعر المتناقضة التي نغصت حياتهم، وبالرغم من وفاة الوالدين خلال المعارك في سوريا على يد قوات…

قاسم أو بيتر، اسمان لطفل واحد لم يتجاوز عمره الثلاث سنوات، ولد في سوريا لأبوين فرنسيين التحقا بصفوف تنظيم «داعش» المتطرف في سوريا قبل أربع سنوات، محدثين صدمة لعائلاتهم التي عاشت منذ تلك اللحظة حتى اليوم في دوامة من المشاعر المتناقضة التي نغصت حياتهم، وبالرغم من وفاة الوالدين خلال المعارك في سوريا على يد قوات سوريا الديمقراطية قبل شهرين إلا أن قصتهما لم تنته بالنسبة لعائلاتهم في فرنسا.

عودة الحفيد

وقالت غبراييل نوتومب، جدة الطفل «قاسم» أو بيتر لـ«البيان»، بلغني عن طريق صديق أن نجلي جان دو نوتومب توفي في سوريا أثناء المعارك مع قوات سوريا الديمقراطية، وتوفيت زوجته أيضاً، وبقي نجلهما «قاسم» البالغ من العمر ثلاث سنوات في معسكر للأطفال في الشمال، فأسرعت إلى وزارة الخارجية الفرنسية وطالبت بإعادة حفيدي وبعد جهود وتدخل الوسطاء عاد حفيدي الذي أسماه والداه «قاسم»، وتم تسليمه للسلطات القضائية يوم الجمعة الماضي، وتم إيداعه بدار رعاية لتأهيله نفسياً وصحياً، ولم يسمح لي برؤيته إلا مرة واحدة فقط لمدة ساعة واحدة، شعرت وقتها بمشاعر لا يمكن وصفها.

الهروب إلى داعش

وتضيف الجدة غبراييل، تعرف نجلي جان دو نوتومب إلى فتاة فرنسية من أصول سنغالية تدعى عائشة نيانغ، عام 2014، وتزوجها بعد أن أشهر إسلامه، كان يبلغ من العمر 26 عاماً، وبعد شهور قليلة اختفى جان دو، وبعد أيام فوجئت باتصال منه يبلغني أنه في سوريا، وأنه التحق بصفوف تنظيم «داعش» المتطرف، كانت صدمة كبيرة كادت أن تفقدني عقلي، وقتها أيقنت أن نجلي انتهى إلى الأبد، وبعد شهور أخبرني ابني أنه أنجب طفلاً أسماه «قاسم»، رأيته عن طريق الاتصال الفيديو «سكايب»، تعلقت بحفيدي بالرغم من أني لم ألمسه ولم أحتضنه، أحببته بصدق وأصبح يشغل تفكيري رغم قلة مرات الاتصال وعدم تواصلي معه.

صدمة

وتؤكد الجدة غبراييل، كبر قاسم وكبر حبه في قلبي، إنه حفيدي من ولدي الوحيد الذي لم يبق لي في دنياي غيره، طلبت من والده بإلحاح أن يعود إلى فرنسا، لكنه كان دائماً يقول «لم يعد هذا الأمر ممكناً»، كان نادماً على تجربته هذه لكنه كان يخشى الملاحقة في فرنسا والسجن، وعندما توفي قبل شهرين كانت صدمتي لا توصف، فأسرعت بالمطالبة بعودة حفيدي الذي ما زال على قيد الحياة، وبعد جهود وصل قاسم إلى فرنسا يوم الجمعة الماضي على متن طائرة عسكرية مع 4 أطفال آخرين، وسجلته الحكومة الفرنسية في الأوراق الرسمية تحت اسم «بيتر» وسوف يبقى لفترة لا نعلم حتى الآن مداها داخل مركز رعاية لتأهيله نفسياً وصحيا ثم نتسلمه لرعايته، وسأحرص على ألا أفقده كما فقدت والده، فلم يبق لي في هذه الدنيا إلا هذا الطفل الذي ولد في ظروف غير إنسانية وينتظره مستقبل ضبابي وقد يطالبه المجتمع بتسديد فاتورة والده، التي لا ذنب له بها، وهذا ما يؤلمني.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً