«عروس المهدية».. غامرت بحثاً عن العلاج فابتلعها البحر

«عروس المهدية».. غامرت بحثاً عن العلاج فابتلعها البحر

اهتزت مدينة المهدية، وسط شرق تونس، لفاجعة من نوع خاص، عندما انتشر الليلة قبل الماضية، نبأ العثور على جثة الفتاة أنس الزوالي، وقد لفظها موج البحر على بعد 60 كيلومتراً، جنوب شرق، مسقط رأسها.

اهتزت مدينة المهدية، وسط شرق تونس، لفاجعة من نوع خاص، عندما انتشر الليلة قبل الماضية، نبأ العثور على جثة الفتاة أنس الزوالي، وقد لفظها موج البحر على بعد 60 كيلومتراً، جنوب شرق، مسقط رأسها.

وقصة أنس حزينة بكل المقاييس، فالفتاة التي تبلغ الـ 26 من عمرها، تخرجت منذ ثلاث سنوات، مدرّسة رياضة بدنية، لكنها عجزت عن العثور عن عمل، في ظل اتساع دائرة البطالة في البلاد، وبقيت تحلم باليوم الذي تعثر فيه على وظيفة حكومية، غير أن مرض السرطان هاجمها بضراوة، ليجتمع عليها ثالوت الحاجة والبطالة والألم، وانسدت في وجهها الآفاق، لتتجه إلى البحر، فهناك خلف عباب المتوسط، ومن وراء الأمواج المتلاطمة، قد يوجد بصيص أمل، فقررت أن تغامر رفقة شقيقها الأصغر، البالغ من العمر 24 عاماً، وخريج معهد علوم البحار، لركوب واحد من قوارب الموت، طمعاً في الوصول إلى إيطاليا، التي قد تجد فيها من يتكفل بعلاجها، وخاصة من منظمات المجتمع المدني.

في يوم 15 مارس الجاري، وفي الظلام الدامس، تسللت أنس وشقيقها، وزوجان وابنتهما ذات الأربعة أعوام، وخمسة آخرون من شباب المهدية، إلى مركب صيد صغير متهالك في عرض البحر، وانطلقوا في مغامرتهم، بينما كانت عيونهم وقلوبهم إلى الضفة الشمالية للمتوسط، لكن تقلبات الطقس، والرياح العاتية، عصفت بالحلم، وقلبت المركب براكبيه.

وفي 18 مارس الجاري، تم العثور على حطام المركب، وبدأ الفزع ينهش قلوب الأقارب، بينما كانت هناك بقايا أمل تراود الجميع في أن يكون مركب آخر قد أنقذ أنس ومن معها، وواصل بهم السير في اتجاه إيطاليا.

لكن الليلة قبل الماضية، كان موعداً لإعلان الفاجعة، عندما عثر أحد الصيادين في سواحل منطقة اللوزة من ولاية صفاقس، على جثة آدمية لفظها البحر، تبين أنها لفتاة كان هاتفها لا يزال في جيبها، ولم يمسسه أي ضرر، كونه يمتلك خاصية عدم التأثر بالماء، فاتصل الصياد بخالتها، وأعلمها بالخبر الصاعق.

عروس المهدية

بكى الجميع أنس وشقيقها، وبقية من كانوا معهما في المغامرة المشؤومة، وتحدثوا عن الفتاة التي باتت تحمل اسم «عروس المهدية»، وعن طيبتها وذكائها وجمالها وأخلاقها العالية، وعن معاناتها مع المرض وعذابات والدها البحار البسيط، الذي لم يجد ما يفعله أمام آلامها، حتى إنه استسلم أخيراً لرغبتها في ركوب البحر، وسمح لشقيقها بمرافقتها، ليصله بعد 10 أيام من المغامرة، خبر غرقهما.

بحثت أنس عن مهرب من السرطان، فماتت غرقاً، لتطرح من جديد أسئلة حارقة عن وضعية الشباب في تونس، خصوصاً ذلك المنحدر من المناطق الداخلية، ومن أوساط فقيرة ومحرومة، تعاني في صمت، ولا تجد من يهتم بها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً