حسان التميمي لسجّانه: أغمض عينيك لتدرك معنى «فقدان البصر»!

حسان التميمي لسجّانه: أغمض عينيك لتدرك معنى «فقدان البصر»!

لم تخجل القضبان، ولم يتأثّر السجان، لحال الفتى حسان التميمي، الذي أفقده الاحتلال بصره، قبل أشهر عدة، وجاء يتحسس طريقه إلى محكمة سجن «عوفر» العسكرية، قرب رام الله.

لم تخجل القضبان، ولم يتأثّر السجان، لحال الفتى حسان التميمي، الذي أفقده الاحتلال بصره، قبل أشهر عدة، وجاء يتحسس طريقه إلى محكمة سجن «عوفر» العسكرية، قرب رام الله.

حسان (17) عاماً، المنحدر من قرية دير نظام شمال غرب رام الله، كان اعتقل العام الماضي، لمدة ثلاثة أشهر، فقد خلالها بصره، بعد أن منعت قوات الاحتلال إدخال الدواء إليه، حيث يعاني منذ الصغر، من ارتفاع في الهرمونات، ونقص في الأملاح.

وأفرجت سلطات الاحتلال عن حسان بكفالة مالية، صيف العام الماضي، لكن محاكمته لم تنته، فمنذ ذلك الحين، ملّ الذهاب إلى محكمة الاحتلال العسكرية، في رحلة شاقة، يستنجد فيها ذاكرة طفولته المعذبة، وقلبه المنفطر من الحزن، في حكاية تماثل، أو تكاد تطابق أفلام هوليوود.

يتحسس حسان طريق سجنه ولا يراه، ليزداد الألم ألماً، ويطلق زفرة طويلة، قبل أن يقول بحسرة واضحة: «تخيل كيف تذهب إلى سجّانك وأنت لا تقدر أن تراه، هم يعرفون أنني أصبحت كفيفاً، ورغم ذلك لا يتعاملون معي إلا بلغة الصراخ، والترهيب، واستخدام العنف ولغة العنجهية».

ويضيف شارحاً لـ«البيان»: «أثناء انتظار المحاكمة الصورية، يحتجزونني في غرفة إسمنتية صغيرة، يضيق الحال بالأسوياء من طول الانتظار بين جدرانها، فكيف الحال بمن فقد بصره؟ وأثناء المحاكمة يضعوني في حجرة من الواضح أنه يفصلها جدار زجاجي عن هيئة المحكمة، التي يفصلني عنها كذلك جدار أبدي، أحال نهاري ليلاً حالكاً، بفقدان البصر.

في يوم المحكمة، تبدأ رحلة حسان عند ساعات الفجر الأولى، فيتوجه من قريته دير نظام التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مقر المحكمة، ولدى وصوله يخضع لتفتيش دقيق، وبعد التدقيق في أوراقه الشخصية ومقارنتها بملفه الأمني يتم الزّج به في غرفة الانتظار، إلى أجل غالباً ما يكون مرهوناً بمزاج القاضي.

في جلسة المحاكمة الأخيرة، للطفل التميمي، التي عقدت قبل أيام، بدا حسان تائهاً بين البوابات الإلكترونية، وأخضعه جنود الاحتلال للتفتيش المهين، فأجبروه على خلع ملابسه وحذائه، دون أدنى مراعاة لحالته، ولدى اعتراض ذويه، صرخ أحد الجنود بأن ما يقومون به تجاه حسان، هو تطبيق للقانون!

في قاعة المحكمة، وبعد مرافعة المحامي أحمد صفية، الذي حمّل حكومة الاحتلال، ومحكمته العسكرية، المسؤولية الكاملة على حياة حسان، وجريمة الإهمال الطبي الذي عانى منه خلال فترة اعتقاله، ما أدى إلى فقدانه البصر..انتاب حسان حالة من القهر والانفعال الشديد، بعد أن أجلت المحكمة النظر في القضية إلى شهر يونيو المقبل، وقال مخاطباً قاضي الاحتلال: «أنتم بلا رحمة وبلا إنسانية، جنودكم أفقدوني بصري، أغمض عينيك للحظة، لعلك تدرك معنى فقدان البصر»!

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً