ألمانيا تعتزم قطع الدعم التركي لمسلميها

ألمانيا تعتزم قطع الدعم التركي لمسلميها

تعتزم ألمانيا، قطع الروابط المالية والمؤسسية بين مجتمعاتها المسلمة، والحكومة التركية، في خطوة اعتبرها محللون “جريئة”، لمساعدة المسلمين الألمان على الاقتداء بالإسلام المعتدل بعيداً عن التطرف. ويقدر عدد المسلمين في ألمانيا بحوالي 5 مليون شخص، تتجاوز نسبة الأتراك منهم الثلثين، ومع موجة الهجرة الجديدة من الشرق الأوسط، ارتفعت أعداد اللاجئين الذين معظمهم من المسلمين بطريقة كبيرة، ما سمح للبلاد…




مسلون يؤدون صلاتهم في أحد المساجد ببرلين (د ب أ)


تعتزم ألمانيا، قطع الروابط المالية والمؤسسية بين مجتمعاتها المسلمة، والحكومة التركية، في خطوة اعتبرها محللون “جريئة”، لمساعدة المسلمين الألمان على الاقتداء بالإسلام المعتدل بعيداً عن التطرف.

ويقدر عدد المسلمين في ألمانيا بحوالي 5 مليون شخص، تتجاوز نسبة الأتراك منهم الثلثين، ومع موجة الهجرة الجديدة من الشرق الأوسط، ارتفعت أعداد اللاجئين الذين معظمهم من المسلمين بطريقة كبيرة، ما سمح للبلاد بأن تضم مئات المساجد وعشرات المراكز الدينية.
يقول كبير موظفي الخدمة المدنية في وزارة الداخلية الألمانية ماركوس كيربر، في مقابلة مع صحيفة “فاينانشال تايمز”: “ما نحتاج إليه الآن، هو الإسلام المعتدل للمسلمين الألمان الذين ينتمون إلى المجتمع الألماني”.
ويشير إلى أن “هذا لا يعني أننا نريد خلق دين جديد، بل يعني أن على المسلمين الألمان أن يقرروا: ما نوع الإسلام الذي نريده هنا؟”، في إشارة إلى الإسلام المتطرف.

أهداف مركزة

ويؤكد كيربر، المسؤول عن العلاقات بين الحكومة والجالية المسلمة، إن “أهدافنا واضحة، وهي الحد من التأثير الأجنبي – المالي والشخصي – على الجالية المسلمة في ألمانيا، بالإضافة إلى ضمان تدريب الأئمة، لاندماج المسلمين بشكل أفضل في المجتمع الألماني”.
وتلفت الصحيفة إلى أن دمج الجالية المسلمة الألمانية، ومكافحة التطرف الإسلامي، من أبرز التحديات التي تواجهها برلين في الآونة الأخيرة.
ويرتبط جزءاً من هذا التحدي، بموجة الهجرة التي أدت إلى وصول أكثر من مليون مهاجر من الدول الإسلامية مثل سوريا وأفغانستان.
وفي الوقت نفسه، تقول الصحيفة، “أدى التصاعد الملحوظ في التوترات السياسية بين برلين وأنقرة إلى اختبار ولاءات الجالية الألمانية التركية، مما أدى إلى زعزعة مجتمع إسلامي راسخ جعل ألمانيا موطنه منذ أوائل الستينيات”.

الدور التركي

وتلعب تركيا دوراً كبيراً في شؤون الجالية المسلمة بألمانيا، ويرجع الفضل في ذلك إلى الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية “ديتيب”، أكبر منظمة إسلامية في البلاد.
بحسب الصحيفة، فإن “ديتيب”، وهو فرع من مديرية الدولة للشؤون الدينية في تركيا ، يدير 900 مسجد من أصل 2400 مسجد في ألمانيا، ويتم إرسال أئمتها من تركيا، ومعظمهم يئمون باللغة التركية، ومدعومون مالياً من قبل الحكومة التركية.
ويقول كيربر: “على الحكومة التركية أن تقبل بأن الأيام التي كانت فيها تسيطر بالكامل على المساجد الألمانية التي يديرها ديتيب قد انتهت، لقد قلت للمسؤولين في أنقرة إن أتراك ألمانيا هم ألمانيون”.
ويضيف أن المسلمين الألمان، لهم الحق في أن يعظوا ويستمعوا إلى العظات باللغة الألمانية، وأن يكون لهم أئمة على دراية بواقع الحياة اليومية في ألمانيا.

انتقادات

وتلفت “فاينانشال تايمز” إلى أن العلماء المسلمون الليبراليون رحبوا برغبة الحكومة الألمانية في لعب دور أكبر في تنمية الحياة الإسلامية بألمانيا، لكن هناك انتقادات من قبل قطاعات أخرى من الجالية المسلمة.
وحذر مؤتمر للعلماء المسلمين نظمه “ديتيب” هذا العام، في بيان مشترك، من أن أي محاولة لإدخال “الإسلام الألماني” أو “الإسلام الأوروبي” تتعارض مع الإسلام الذي ينير جميع الأعمار والأماكن في نفس الوقت”.
وكان كيربر، وهو مستثمر سابق في لندن، وترأس اتحاد صناعة “بي دي آي” القوي في ألمانيا، منذ عام 2011 إلى 2017، عاد إلى الخدمة الحكومية العام الماضي فقط.
وعينه وزير الداخلية هورست سيهوفر وزيراً في الخارجية، وهو أعلى منصب في الخدمة المدنية في وزارة ألمانية، وكلفه بمؤتمر الإسلام، وهو منتدى يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الدولة والمجتمع الإسلامي.

رسالة “ضبابية”

ووفقاً لكيربر، فكان التحدي المتمثل في استيعاب الحياة الإسلامية في ألمانيا “ذا أهمية جغرافية استراتيجية”، حيث يقول: “مسألة ما إذا كان بالإمكان أن يشعر المسلمون حقاً بأنهم في وطنهم، ضمن المجتمعات الغربية، هي مسألة تمزق أوروبا في الوقت الحالي، لكن إجابتي واضحة.. بالطبع يمكن أن نفعل ذلك”.
يقول النقاد بحسب الصحيفة، إن هذه الرسالة قد تكون ضبابية بسبب تأكيدات متكررة من السياسيين الألمان المحافظين مثل سيهوفر على أن “الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا”.
وردد كيربر هذا الشعور، على الرغم من أنه أضاف: “الإسلام نفسه لا ينتمي إلى ألمانيا، لأنه لا يوجد إسلام واحد بحد ذاته، هناك فروع مختلفة للإسلام وأحدها يمكن أن ينتمي بالفعل إلى ألمانيا”، مشيراً إلى الإسلام المعتدل.

تمويل ذاتي

ويوضح المسؤول الألماني “ولكن لكي يحدث ذلك، سيتعين على المجتمعات الإسلامية في ألمانيا أن تصبح مستقلة “مالياً” عن المؤيدين الأجانب، ويجب أن يتلقى الأئمة التعليم والتدريب في ألمانيا”.
ويضيف “نريد أن نضع المساجد الألمانية في وضع يمكنها من تمويل ذاتها، تماماً كما تفعل المجتمعات المسيحية واليهودية بالفعل اليوم. أحد الحلول الممكنة هو فرض ضريبة على المسجد. هذا يعني أن المجتمعات الإسلامية يجب أن تدمج نفسها ككيانات قانونية بموجب القانون العام الألماني، وأن تقدم قوائم العضوية، من بين أمور أخرى”.

في المقابل، يضيف كيربر “يمكن للدولة الألمانية أن ترفع الضرائب من أعضائها نيابة عنهم، كما تفعل بالنسبة للأديان الأخرى”، موضحاً أن ألمانيا يمكنها أيضاً تقديم الدعم المالي للمساعدة في إقامة حلقات دراسية لتدريب الأئمة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً