رسوم الحضانات في أبوظبي تضاهي أسعار الفنادق

رسوم الحضانات في أبوظبي تضاهي أسعار الفنادق

أكد ذوو أطفال أن بعض «أصحاب الحضانات في أبوظبي يتعاملون مع منشآتهم كما لو كانت فنادق خمس نجوم»، مشيرين إلى ارتفاع رسوم تسجيل الطفل في الحضانة، إذ تراوح قيمة استضافة الطفل ما بين 50 و80 ألف درهم سنوياً.

أمهات: تصل إلى 80 ألف درهم.. واستضافة «ربات البيوت» البديل الوحيد

  • 244 حضانة في أبوظبي تستضيف أكثر من 10 آلاف طفل. أرشيفية



أكد ذوو أطفال أن بعض «أصحاب الحضانات في أبوظبي يتعاملون مع منشآتهم كما لو كانت فنادق خمس نجوم»، مشيرين إلى ارتفاع رسوم تسجيل الطفل في الحضانة، إذ تراوح قيمة استضافة الطفل ما بين 50 و80 ألف درهم سنوياً.

وقالوا إنهم يقسمون التسجيل إلى يومين في الأسبوع، أو ثلاثة أيام، أو خمسة أيام، مستغلين حاجة الأمهات العاملات إلى تسجيل أطفالهن، لافتين إلى ضرورة وجود رقابة على رسوم الحضانات، ووضع حد أقصى لها، خاصة أن الحضانات لا تقدم منهاجاً تعليمياً. كما طالبوا بتوفير حضانات برسوم مقبولة، مخصصة للأسر محدودة الدخل.

وقالت أمهات عاملات لـ«الإمارات اليوم» إن ارتفاع رسوم الحضانات أجبرهن على اللجوء إلى حضانات المنازل (غير المرخصة)، أو ترك أطفالهن مع الخادمات، على الرغم من إدراكهن ما قد يعنيه ذلك من خطورة على صحة الأبناء، إذا تعرض الطفل للإهمال، أو عانى وضعاً غير مقبول.

من جانبها، اكتفت دائرة التعليم والمعرفة، بالقول إن معايير الحضانات تشمل بنوداً خاصة بتسجيل الأطفال الرضع، من الولادة حتى 4 سنوات، في الحضانة، وتحديد المنهج الدراسي، وتطبيق السياسات وضمان سهولة الحصول عليها من الأهل والمعنيين، والالتزام بتوفير سجل طبي محدث لكل طفل في عيادة الحضانة، إضافة إلى اعتماد الرسوم من الدائرة، وتطبيق سياسة استرداد المبالغ المالية.

وأضافت: «في حال رغب الأهل في سحب الطفل من الحضانة، يجب على الحضانة خصم الرسوم لعدد الأيام التي حضرها فقط، وإعادة المبلغ المتبقي لهم».

وتفصيلاً، أكدت أمهات عاملات أن رسوم الحضانات تلتهم أكثر من 50% من رواتبهن، موضحات أنها «أعلى من رسوم رياض الأطفال والمدارس، على الرغم من أن دورها يقتصر على الاستضافة وبعض فعاليات اللعب والمرح»، مشيرات إلى أنهن لاحظن أنه كلما انخفض الرقم المدفوع شهرياً انخفض مستوى ما يتلقاه الطفل من رعاية ونظافة وتعليم وتنوع في الأنشطة التي يمارسها، وأصبح تعرضه للخطر وارداً.

وقالت والدة طفل يبلغ ثلاث سنوات، ندى حازم: «أدفع لطفلي 12 ألف درهم كل ثلاثة أشهر، إضافة إلى 1650 درهماً وجبة إفطار، و2500 درهم للحافلة (عودة فقط) حيث ينتهي دوامي بعد موعد انتهاء الحضانة بساعة، فلا أقدر على الذهاب لاصطحابه، وأكتفي بتوصيله صباحاً»، مشيرة إلى أن «إجمالي الرسوم في السنة يتخطى 55 ألف درهم، بخلاف رسوم الزي، واشتراكات الأنشطة والحفلات التي تنظمها المدرسة للأطفال».

وذكرت نهاد حسن أنها تعمل في قسم خدمة العملاء في شركة خاصة، وتتقاضى سبعة آلاف درهم شهرياً، تدفع منها 4500 درهم رسوم حضانة لطفلتها، البالغة عامين ونصف العام، مشيرة إلى أن «الرسوم الأساسية تبلغ 3500 درهم، لاستضافة طفلتي من الثامنة حتى الثالثة عصراً، وألف درهم إضافية، رسوم استضافة من الثالثة حتى الرابعة عصراً، لأن دوامي ينتهي في الساعة الرابعة»، مضيفة أنها أرقام توشك أن تتجاوز فواتير الإقامة في فنادق الـ«5 نجوم».

وأكدت أن «معظم الأسر مضطرة لتسجيل أطفالها في حضانات، سواء كانت الأم عاملة أم ربة منزل، خاصة بعد عمر عامين، لأن الطفل يحتاج إلى إفراغ طاقته مع أطفال في مثل سنه يشاركونه اللعب».

وقالت والدة طفلة تبلغ عامين ونصف العام، مي محمد، (طبيبة)، إنها قررت تسجيل طفلتها في حضانة بعد بلوغها العامين، لكنها فوجئت برفض جميع الحضانات احتساب عدد ساعات اليوم من بداية حضور الطفلة حتى مغادرتها، واشترطت تسجيلها إما في الموعد الأساسي (من الثامنة حتى الثانية ظهراً) أو في اليوم الطويل (من الثامنة حتى السادسة مساء) ما يعني تحمل الرسوم كاملة، ولو حضرت الطفلة لثلاث ساعات يومياً فقط، مشيرة إلى أنها تضطر لدفع 15 ألف درهم للحضانة مقابل الاستضافة فقط، دون أي وجبات أو اشتراك في الحافلة.

وذكرت ريم محمد، أنها فكرت في تسجيل طفلها في حضانة، لكنها اكتشفت أن أي رسم تتقاضاه الحضانات لا يقل عن 3500 درهم شهرياً، وهو أكثر من نصف راتبها، إذ كانت تعمل براتب خمسة آلاف درهم شهرياً، لهذا قررت الاستقالة والتفرغ لطفلها.

وأكدت أمهات عاملات أنهن لجأن إلى ربات بيوت لوضع أطفالهن لديهن، خلال الفترة الصباحية، مقابل أجر شهري يراوح بين 800 و1200 درهم، لافتات إلى أن ربات البيوت يستقبلن الأطفال من سن شهر حتى ست سنوات، فيما يمكنهن استقبال الأطفال الأكبر سناً في فترة الإجازات المدرسية.

وقلن إنهن يلجأن إلى هذا الحل على الرغم من معرفتهن بعدم قانونيته، وإدراكهن أن هذه الاستضافة قد تشكل خطراً على الطفل لعدم وجود اشتراطات أمان كافية في المكان، إلا أنهن لا يجدن حلاً آخر.

وأفادت نورا عامر، وهي موظفة موارد بشرية، وطالبة دراسات عليا، وأم لطفلة، بأن «ارتفاع الأسعار دفعها للاستعانة بامرأة عربية تستضيف الأطفال في شقتها، وتساعدها عاملة فلبينية، وطلبت 1000 درهم شهرياً مقابل استضافة طفلتها، وبعد فترة لاحظت أنها بدأت تخاف من الغرباء، وعند ذهابها في أحد الأيام للحضانة في منتصف اليوم، اكتشفت أن سبب خوف الطفلة يعود لصراخ صاحبة المنزل على الأطفال وإخافتهم».

وأشارت نهى سمير إلى أن «الأسعار غير معقولة، وأقل حضانة تطلب 2500 درهم رسوماً شهرية، من دون احتساب الإضافات. كما أن مدة اليوم الدراسي أقل من عدد ساعات أي عمل، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، ما يجبر الأمهات العاملات على تحمل ألف درهم إضافي، ليتناسب موعد استلام أطفالهن من الحضانات مع موعد نهاية دوامهن، ما يعني أن رسوم الطفل في أي حضانة لا تقل عن 3500 درهم شهرياً»، لافتة إلى أن راتبها الشهري يبلغ خمسة آلاف درهم، ما يضطرها لوضع ابنها في حضانة منزلية مقابل ألف درهم شهرياً.

وأكدت مسؤولات في حضانات تواصلت معهن «الإمارات اليوم»، ارتفاع كلفة إنشاء وإدارة حضانة، وقلن إن راتب المشرفة في الحضانة يراوح بين 5 آلاف و10 آلاف درهم، حسب خبرتها وشهاداتها، مشيرات إلى أن كل صف يكون فيه مشرفة أو معلمة، إضافة إلى مساعدتين. كما أن الحضانة ملزمة بتوفير رعاية طبية، وأنشطة فنية مختلفة للأطفال، بجانب الأمن والنظافة، والإيجار السنوي للمكان، فيما لا ينبغي أن يتعدى عدد الأطفال في الصف 15 طفلاً.

في المقابل، تحفظت دائرة التعليم والمعرفة، بصفتها الجهة المسؤولة عن إصدار التراخيص ومتابعة تقييم الحضانات في إمارة أبوظبي، على الرد على الشكاوى وإيضاح كيفية تحديد رسوم الحضانات، والشروط الخاصة بإنشاء حضانة وتعيين كادرها، وما إذا كان لها دور في متابعة الحضانات المنزلية غير المرخصة.

وأشارت إلى أن إجمالي عدد الحضانات على مستوى إمارة أبوظبي يبلغ 244 حضانة، منها 194 حضانة في أبوظبي تضم نحو 10 آلاف و776 طالباً وطالبة، و43 حضانة في منطقة العين، تضم نحو ألفين و681 طالباً وطالبة، وسبع حضانات في منطقة الظفرة، تضم 253 طالباً وطالبة.


عروض التسجيل

رصدت «الإمارات اليوم» تقديم حضانات عروضاً لتسجيل الأطفال بنظام يومين أو ثلاثة أيام أو خمسة أيام في الأسبوع، وتقسيم اليوم على أربعة مواعيد: من السابعة حتى الواحدة ظهراً، ومن الثامنة حتى الثانية ظهراً، ومن الثامنة حتى الرابعة عصراً، ومن الثامنة حتى السادسة مساءً.

وحددت الحضانات رسومها بناء على الفترة الزمنية التي يختارها ذوو الطفل، إضافة إلى فرض غالبية الحضانات نظام الاشتراك بالفصل الدراسي (3 شهور) ورفض التسجيل بنظام الاشتراك الشهري، لضمان استمرار الأطفال فترة أطول. وراوح متوسط أسعار الحضانات في الفصل الدراسي الواحد (مدة الفصل 3 أشهر)، ما بين 9 آلاف و10 آلاف درهم، مقابل يومين في الأسبوع، مدة كل منهما ست ساعات، وترتفع الرسوم لتصل إلى 12 ألف درهم في حال وصول المدة الزمنية إلى 9 ساعات في اليوم. وفي حال الاشتراك ثلاثة أيام في الأسبوع، تراوح الأسعار ما بين 10 و12 ألف درهم في فترة الساعات الست يومياً، وتصل إلى 14 ألفا في فترة الـ10 ساعات يومياً. وتراوح الأسعار في مدة التسجيل لخمسة أيام في الأسبوع ما بين 12 ألفا و500 درهم و16 ألف درهم، فيما تراوح رسوم الحافلة المدرسية ما بين 10 آلاف و18 ألف درهم سنوياً، وتراوح وجبة الفطور بين 6 آلاف و12 ألف درهم، و4 آلاف درهم للحصول على صلاحية الدخول إلى كاميرات المراقبة ومتابعة الطفل داخل الحضانة، وألف درهم رسوم تسجيل، و500 درهم للزي. وتزداد الرسوم كلما زاد عمر الطفل.

المعايير

أفادت دائرة التعليم والمعرفة، في بيان رسمي لها، بأن المعايير الخاصة بالحضانات تتضمن مجموعة من البنود، تشمل تعيين كفاءات مؤهلة للعمل في الحضانة، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية التي تتعلق بالطاقة الاستيعابية والسلامة، والالتزام بالعادات الصحية، ومكافحة الحشرات والقوارض دورياً، وإجراءات إعداد الطعام الصحي وتخزينه في بيئة آمنة، وتوفير برامج تشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية، وتقييم المخاطر وإجراء الفحوص اليومية، ومراقبة الدوائر التلفزيونية المغلقة في الأماكن التي يستخدمها الأطفال، وتوفير الحماية للنوافذ والأبواب، ومراقبة الأطفال في جميع الأوقات، وفحص أجهزة إنذار الحريق بانتظام، وتوفير خطط الإخلاء ومخارج الطوارئ، وتوفير معدات مكافحة الحرائق والصيانة الدورية لها، وسلامة الأطفال في الحافلات وحضور الموظفين كافة دورات تدريبية في مجال الإسعافات الأولية.

وأكدت الدائرة أن على الحضانات الامتثال للدعم التربوي، لافتة إلى دور المعلمة في تطوير معرفة الطفل، وفهمه، من خلال الملاحظات، والتركيز على مستويات المجال المعرفي له، وتنظيم الصفوف، وإدارة سلوك الأطفال بفاعلية، وتعزيز مشاركتهم من خلال نماذج التعليم الموجه، والدعم النفسي بتوفير البيئة الملائمة في الحضانة، وقدرة المعلمة على الاستجابة لاحتياجات الطفل النفسية، وتفهم قدراته العقلية، إضافة إلى العناية الشخصية من خلال الإجراءات المتبعة في استعمال دورات المياه والممارسات الصحية الأخرى.

كما يجب مراعاة المكان والتجهيزات واستغلال المساحات، والأثاث والمعدات المستخدمة في المساحات الداخلية والخارجية، فضلاً عن الطريقة التي تتفاعل بها المعلمة مع الأطفال، وتعلم اللغات وأساسيات القراءة والكتابة من خلال الكتب والمصادر التعليمية المختلفة التي تستخدمها المعلمة لتعزيز مهارات الطفل في اللغة واكتساب مهارات القراءة والكتابة.

«التعليم والمعرفة»:

الحضانات ملزمة باعتماد الرسوم من الدائرة وتطبيق سياسة الاسترداد، وفي حال سحب الطفل تخصم الرسوم لعدد الأيام التي حضرها فقط.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً