أمهات ينتصرن على «متلازمة داون» بمساندة القانون

أمهات ينتصرن على «متلازمة داون» بمساندة القانون

نجحت أمهات لأطفال مصابين بمتلازمة داون في تخطي العقبات التي اعترضت سبيلهن، بعد تعرض كثيرات منهن لخطر فقدان العمل، بسبب إصرارهن على الالتزام بواجبهن تجاه أطفالهن.

أمهات أصررن على مساندة أطفالهن في مواجهة الإعاقة

  • أمهات لأطفال مصابين بمتلازمة داون نجحن في تخطي العقبات.

    أرشيفية


  • العالم يحتفل بيوم متلازمة داون 21 مارس. أرشيفية


نجحت أمهات لأطفال مصابين بمتلازمة داون في تخطي العقبات التي اعترضت سبيلهن، بعد تعرض كثيرات منهن لخطر فقدان العمل، بسبب إصرارهن على الالتزام بواجبهن تجاه أطفالهن.

«الإمارات اليوم» تستعرض، بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي لمتلازمة داون، الذي يوافق 21 مارس من كل عام، (أمس)، قصص ثلاث أمهات عشن هذه التجربة، ونجحن في تخطي عقباتها، وأولاهن أمّ كانت معرضة لخسارة وظيفتها نتيجة اضطرارها إلى مغادرة مكان العمل خلال ساعات الدوام الرسمي، لمتابعة جلسات العلاج التي كان طفلها خاضعاً لها في مركز دبي لتطوير نمو الطفل، إذ لم تقتصر معاناة هذه الأم – التي روى قصتها لـ«الإمارات اليوم» مختصون في المركز، التابع لهيئة تنمية المجتمع – على صدمتها النفسية بسبب إعاقة طفلها وإصابته بمرض لا تعلم كيف تتعامل معه، بل كذلك بسبب الضغط الذي تعرضت له من المؤسسة التي تعمل فيها، فقد رفضت إدارة العمل استيعاب ظرفها وتفهم حاجتها إلى الخروج خلال ساعات العمل لتكون مع طفلها خلال جلسات علاجه.

ووفقاً للأخصائيين في المركز، فقد كادت تُفصل من عملها، لأن الإدارة رفضت السماح لها بالخروج من العمل، في وقت تقتضي شروط قبول الطفل في المركز أن تشارك أسرته في علاجه، وتحضر الجلسات بانتظام حتى يتمكن من الاستفادة منها عبر تكرارها مع أهله خلال وجوده في المنزل.

استغرق الفريق المعالج ستة أشهر تقريباً في شرح الحالة، وعقد جلسات حوارية مع إدارة الجهة التي تعمل فيها الأم. كما قدم عروضاً مرئية خلال الجلسات عن المرض، وعن أهمية دور الأسرة، حتى اقتنعت الإدارة بضرورة خروج الأم مرتين أسبوعياً لحضور جلسات العلاج.

ومن العقبات التي واجهت الأم، في تلك الفترة، رفض طفلها في الحضانة التابعة لجهة العمل، التي يفترض أن تقبله لأنه المكان الأقرب لها خلال وجودها في العمل. كما أنه الأنسب مالياً، إذ تبلغ الرسوم الشهرية للحضانة 500 درهم شهرياً، مقارنة مع 4000 درهم شهرياً رسوم الحضانات الخاصة (في حال قبوله).

وتوجه الفريق المختص في المركز إلى الحضانة، وأقنع مسؤوليها بقبول الطفل، وتهيئة الكادر العامل فيها، وتدريبه على التعامل مع حالته، وعلى تقييم أي إعاقات غير واضحة قد تكون موجودة في الحضانة.

ويذكر أن المركز تدخل لحل مشكلة الأم وطفلها عندما كان عمره ثمانية أشهر، أما اليوم فهو يبلغ ثلاث سنوات، وقد أصبح واحداً من الأطفال المميزين في المركز، نظراً إلى استجابته وتفاعله مع العلاج. كما أصبحت والدته أكثر ثقة وهدوءاً نفسياً بعد نجاحها في الموازنة بين مهامها الوظيفية ومهمتها كأم.

من الأمهات المنتصرات، أيضاً، أمّ لطفلة كانت ما إن تدخل إلى مركز دبي لتطوير نمو الطفل لحضور جلسات العلاج، حتى تبدأ هي وطفلتها بالبكاء لساعات من دون توقف. وكان عمر الطفلة، آنذاك، 20 شهراً تقريباً. وشرح الأخصائيون أن بكاء الأم كان نتيجة بكاء الطفلة المتواصل، ونتيجة ألمها بسبب عدم تفهم أسرتها وضع طفلتها، وعدم تعاونها معها، مؤكدين أن بكاء الأم وطفلتها، كلما جاءتا إلى المركز، استمر لمدة تقارب عاماً.

وأوضحوا أن الأم بذلت جهداً كبيراً للتغلب على عاطفتها، وتحمّل بكاء طفلتها المتواصل، إلى أن تمكنت أخيراً من التجاوب مع الأخصائيين، وفهم حالة الطفلة، والتدرب على التعامل معها ومساعدتها، حتى جاء اليوم الذي توقفت فيه عن البكاء، وبدأت الانسجام مع تفاصيل العلاج الذي يتضمن التدريب على الوظائف، بمختلف أنواعها، لتصبح اليوم واحدة من أهم الأطفال المتجاوبين مع برامج العلاج، والمحبوبين جداً من الأطفال الآخرين المسجلين في الحضانة.

وتابعوا أن تجاوب الطفلة مع العلاج وتميزها أديا إلى تغير ثقافة البيئة العائلية التي كانت ترفضها، حتى صار أفراد العائلة يتنافسون على صحبتها، لدرجة أن والدها، الذي كان مبتعداً تماماً عنها في البداية، بات الأكثر إصراراً على حضور الجلسات، وعلى الذهاب معها إلى دروس ركوب الخيل.

وتبلغ الطفلة اليوم أربع سنوات ونصف السنة، وقد تميزت لدرجة أنها تحتل المركز الأول على مستوى الفصل المدرسي في دورات الألعاب الرياضية التي تنظمها المدرسة، ومجموعة ركوب الخيل التي ينظمها المركز.

أما الأم الثالثة فقد سيطر عليها اليأس والخوف من المصير الذي ينتظر ابنتها، لدرجة احتاجت إلى دورات مكثفة من حلقات برنامج الدعم الأسري، الذي يقدمه مركز دبي لتطوير نمو الطفل.

وانضمت الأم إلى مجموعة الدعم الأسري في المركز، وواصلت العمل على بناء ثقافتها في التعرف أكثر إلى المرض وإلى طبيعة دور الأسرة، والأم، في نجاح خطط العلاج، حتى صارت أحد أهم المؤثرين نفسياً، الذين يساعدون الأمهات على التغلب على حزنهن واستيائهن من إصابة أطفالهن بالإعاقة.

العائلة أولاً

يعد مركز دبي لتطوير نمو الطفل نموذجاً متميزاً للتدخل المبكّر لدى الأطفال من ذوي الإعاقة، كما يُعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط من حيث المنهجية المعتمدة ونوعية الخدمات المقدمة.

ويوفر المركز خدمات التقييم والتدخل المبكر، التي تتميز بالشمولية وترتكز على العائلة أولاً، ويُشرف عليها فريق عمل يجمع بين مجالات تخصصية عدة في تطوير وتأهيل الأطفال (من عمر الولادة حتى ست سنوات) ذوي الإعاقة، أو المعرضين لتأخر النمو في مرحلة لاحقة من حياتهم.

ويعتمد المركز نظام (AEPS)، وهو نظام يرتكز على القياس والتقييم والبرمجة نظاماً أساسياً، ويحرص على توفير أفضل الممارسات العالمية والتدريب للمختصين، للارتقاء بمستوى الخدمة التي تعود بالفائدة على الأطفال المنتسبين إليه والمجتمع المحيط بهم.


– تجاوب الطفلة مع العلاج وتميزها، أديا إلى تغير

ثقافة العائلة التي كانت ترفضها، حتى صار أفرادها

يتنافسون على صحبتها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً