سلطان الأهدل.. النجاة من الموت مرتين

سلطان الأهدل.. النجاة من الموت مرتين

«عندما قاموا بإسعافي شعرت أن ثمة عمراً جديداً ينتظرني، ولم أكن أعلم أن لغماً حوثياً آخر ينتظر سيارة الإسعاف التي تقلني إلى المستشفى.. لقد نجوت من موتين محققين». هكذا بدأ سلطان سارداً قصته لـ«البيان» مع ألغام ميليشيا الحوثي التي لم تدع طريقاً ولا بيتاً إلا وأحاطته بالموت.

«عندما قاموا بإسعافي شعرت أن ثمة عمراً جديداً ينتظرني، ولم أكن أعلم أن لغماً حوثياً آخر ينتظر سيارة الإسعاف التي تقلني إلى المستشفى.. لقد نجوت من موتين محققين». هكذا بدأ سلطان سارداً قصته لـ«البيان» مع ألغام ميليشيا الحوثي التي لم تدع طريقاً ولا بيتاً إلا وأحاطته بالموت.

سلطان الأهدل (30 عاماً) من سكان قرية الكداديف التابعة لمديرية الحسينية محافظة الحديدة، كان قد غادر قريته الواقعة تحت سيطرة الميليشيا، بعد أن ضاق به وأسرته الحال، إلى مدينة الخوخة المحررة وعمل فيها نادلاً بأحد المطاعم.

في صباح التاسع من سبتمبر 2018 وبعد غياب دام لأشهر قرر سلطان العودة إلى عائلته برفقة أحد أصدقائه وكان عليهما أن يسلكا طريقاً فرعياً بعد أن قطع الحوثيون كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى القرية، كان الأمل يحدوه بلقاء والدته ووالده المسنين اللذين ينتظرانه بلهفة وشوق، ولم يكن يدرك أن الميليشيا ستقطع أمله في منتصف الطريق، إذ بينما كانت سيارتهما تتهادى بأمان في الطريق الترابي، انفجر لغم أرضي مضاد للمركبات تحتهما، كان الانفجار مهولاً ومرعباً، فقد سلطان الوعي على أثره مباشرة، وصادف أن كانت قوات المقاومة المشتركة على مقربة من منهما فسارعت على الفور إلى مكان الحادث وقامت بإسعاف سلطان وصديقه كل منهما بسيارة على حدة، وفي الطريق إلى المستشفى كان سلطان على موعد آخر مع الموت حيث انفجر لغم آخر بسيارة الإسعاف ما أدى إلى إصابته برضوض في أنحاء جسده الجريح أصلاً، ولحسن الحظ لم يصب أحد من المسعفين وكان عليهم انتظار وصول سيارة إسعاف أخرى حيث نقل سلطان على متنها إلى مستشفى الدريهمي الميداني التابع للهلال الأحمر الإماراتي وهناك تلقى إسعافات أولية نقل بعدها إلى مستشفى الخوخة ومن ثم إلى مستشفى 22 مايو في عدن، والذي مكث فيه 15 يوماً حتى انتهاء فترة علاجه.

آثار جسدية

استطاع سلطان النجاة من موت محقق تكرر مرتين في الوقت والمكان نفسه وخرج بعد أشهر من العلاج، لكنه لم يستطع العودة إلى حياته الطبيعية وظلت الجروح والآلام النفسية ترافقه وتعكر صفو أيامه كلما تذكر هول ما حدث له. سلطان، ومثله الكثيرون في هذه البلاد التي ابتليت بانقلاب ميليشيا لا تراعي في اليمنيين عرفاً ولا خلقاً ولا ديناً، ما زال يحلم بوطن آمن وخال من الألغام الأرضية والفكرية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً