قضية مايكل جاكسون.. هل يمكن فصل العمل الفني عن الفنان؟

قضية مايكل جاكسون.. هل يمكن فصل العمل الفني عن الفنان؟

كانت إذاعة NRK من بين الأوائل حين قررت التوقف عن إذاعة أغاني لمايكل جاكسون لمدة أسبوعين، حسبما أعلنت الإذاعة مبدئياً في أوسلو، ثم تبعتها إذاعات من نيوزلندا وكندا. وبعد الفيلم الوثائقي الذي يتهم جاكسون بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، أصبحت أشهر أغاني جاكسون ذات مذاق مر، وبرز السؤال عما إذا كان من الممكن فصل العمل الفني عن …




alt


كانت إذاعة NRK من بين الأوائل حين قررت التوقف عن إذاعة أغاني لمايكل جاكسون لمدة أسبوعين، حسبما أعلنت الإذاعة مبدئياً في أوسلو، ثم تبعتها إذاعات من نيوزلندا وكندا.

وبعد الفيلم الوثائقي الذي يتهم جاكسون بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، أصبحت أشهر أغاني جاكسون ذات مذاق مر، وبرز السؤال عما إذا كان من الممكن فصل العمل الفني عن الفنان، يطرح نفسه أيضاً مع أحد أنجح النجوم في تاريخ الموسيقى.

فنانون.. اعتداءات.. هدايا
ولا يزال لقب “ملك البوب” يعني العالم بالنسبة للبعض، في حين أن آخرين يهيمون في الأحلام عندما يسمعون أغنية R&B للمغني آر كيلي.

كما يحتفي الناس بقصص الغرام الفكاهية لوودي ألينس، ويتحمسون للمثل كيفن سبيسي، ويعتبرون فيلم “خيال رخيص” لمنتجه هارفي وينستين، فيلمهم المفضل، وكانت سلسلتا حلقات بيل كوسبي ولويس سي كيه الكوميدية اثنتين من أفضل كوميديا جيل كل منهما.

فهل يجب أن تُنفى أو تُمنع أعمال هؤلاء الفنانين بعد الاتهامات الموجهة لهم وبعد التحقيقات بارتكاب اعتداءات جنسية؟

أبداً، هكذا ترى الناقدة جوسفين ليفنجستون، التي تؤكد أن أفلام وودي ألين أو رومان بولانسكي هدايا لهم ولعالم الثقافة، حسبما كتبت ليفنجستون في صحيفة “نيو ريبابليك” مضيفة: “لن أتخلى عنها أبداً”.

وذهبت الناقدة إلى أنه ليس ألين ولا بولانسكي هما اللذان يمتلكان سلطة تحليل أفلامهما والتركة الخاصة بفنهما، بل الجمهور، وبذلك تنضم ليفينجستون إلى جانب الناقد الأدبي الفرنسي رولان بارت، الذي أعلن “موت المؤلف” عام 1967.

جاكسون.. الرابط العجيب
ولكن جاكسون نفسه كان عملاً فنياً مجملاً.. الضفائر.. القفازات البيضاء البراقة.. الرقص الذي يبدو وكأنه لا يتأثر بالجاذبية.. حيث ارتقى المغني الأمريكي الذي ولد في مدينة جاري، ولاية انديانا، وأصبحت له مكانة هائلة عند الجماهير الصاخبة.

أصبح لدى معجبيه شعور بأنهم رافقوه من أيام الطفولة من خلال فرقة “جاكسون 5″، ومن خلال الأرقام القياسية التي حققها جاكسون في عالم الموسيقى، وعناوين الصحف الصفراء.

ويرى ويسلي موريس من صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرابط الذي يشعر به المعجبون بجاكسون تجاهه لا يدانيه رابط مع أي ممثل آخر، وقال إن هذا الرابط هو أحد أسباب الاعتراض الشديد من قبل الجماهير على الفيلم الوثائقي “ليفينج نيفرلاند” الذي يتناول اتهامات الاعتداءات الجنسية الموجهة لنجم البوب.

مشية القمر
كما أصبحت موسيقى جاكسون بعد عشر سنوات من وفاته، حاضرة في كل مكان، على الأقل في الثقافة الغربية، حيث تنقل اقتباساته ويقلد في الغرب، وكان جاكسون يؤثر على قمة البوب، بدءً من جاستين بيبر ومروراً بجاستين تيمبرليك، و وصولاً ببرونو مارس.

ويبدو المغني “ذا ويكند”، غير قادر على المشاركة في مقابلة دون أن يتحدث عن مايكل جاكسون، وقامت جانيل موني قبل بضعة أسابيع فقط بأداء مشية القمر “مون ووك” على مسرح جرامي، تلك المشية التي اشتهر بها جاكسون.

لن يكون باستطاعة كل متجر وكل مرقص حذف أغاني جاكسون من قائمة أغانيه، ربما لم يكن ذلك ضرورياً أيضاً، طالما أن المعجبين يستمتعون، مع التحفظ، بموسيقاه، أو أفلام هارفي وينستين ووودي ألين.

عواقب وخيمة.. سلاح الموهبة
وتنصح صحيفة “جارديان” البريطانية بالملحوظة الجانبية التالية: “يمكن أن يصنع الفن الرائع بأيدي أشخاص مرعبين، يمكن استخدام الموهبة كسلاح بشكل مريع”.

ورأت الصحيفة أن “من يحب عملاً فنياً ويستنتج منه أن الفنان هو الآخر يجسد الخير تلقائياً، يرتكب خطأ مرعباً، ربما كانت له عواقب مخيفة”، وربما احتاج مذيعو الراديو هذه الملحوظة مستقبلاً عندما يقررون إذاعة إحدى أغاني جاكسون.

ألمانيا تراقب
لا تعتزم الإذاعات الألمانية الكبيرة WDR و NDR و SWR و BR حذف أغاني “نجم البوب” مبدئياً من برامجها، ولكنها ستراقب الموضوع.

كما أن إذاعة NRK النرويجية التي توقفت عن إذاعة أغاني جاكسون لمدة أسبوعين، أكدت هي الأخرى على لسان مدير الإذاعة، تور جيرموند، أن “علينا أن نفرق بين الفن والفنان”.

كما تمسكت الصالة الاتحادية للفن في مدينة بون الألمانية بالمعرض المقرر في 22 مارس (آذار)، والذي يتناول تأثير جاكسون على الفنون المرئية، وقالت إن المعرض “ليس تكريماً لشخص جاكسون”.

واتهم جاكسون في حياته مراراً بارتكاب اعتداءات جنسية، وفي القضية التي اتهم فيها عام 1993 بارتكاب اعتداءات جنسية بحق فتى في الثالثة عشرة من عمره، توصل جاكسون لاتفاق مع أسرة الفتى على دفع تعويض بالملايين، رغم أنه كان ينفي الاتهامات بقوة.

وسطر مايكل جاكسون فن بوب رائعاً، وهو ربما اعتدى على أطفال جنسياً، ومع ذلك أصبح محبوه اليوم مضطرين للاستماع لموسيقاه على هذه الخلفية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً