فتحي يكن.. من التأصيل للعنف المسلح للإخوان إلى الانقلاب عليهم

فتحي يكن.. من التأصيل للعنف المسلح للإخوان إلى الانقلاب عليهم

يعتبر الإخواني فتحي يكن، مؤلف أخطر كتاب يتم تدريسه داخل تنظيم الإخوان الإرهابي، بهدف تشكيل عقولهم وأفكارهم وفقا لرؤية الجماعة، وأهدافها المرحلية والتغلغل داخل المجتمعات العربية. وهو كتاب “ماذا يعني انتمائي للإسلام”، أهم المناهج الفكرية التي يتم استخدامها داخل أُسر وكتائب الإخوان، للتأثير على الشباب، وتجنيدهم لخدمة التنظيم الإرهابي، وأهدافه على مختلف المستويات السياسية والعسكرية، ويحمل الكثير …




الإخواني اللبناني فتحي يكن (أرشيفية)


يعتبر الإخواني فتحي يكن، مؤلف أخطر كتاب يتم تدريسه داخل تنظيم الإخوان الإرهابي، بهدف تشكيل عقولهم وأفكارهم وفقا لرؤية الجماعة، وأهدافها المرحلية والتغلغل داخل المجتمعات العربية.

وهو كتاب “ماذا يعني انتمائي للإسلام”، أهم المناهج الفكرية التي يتم استخدامها داخل أُسر وكتائب الإخوان، للتأثير على الشباب، وتجنيدهم لخدمة التنظيم الإرهابي، وأهدافه على مختلف المستويات السياسية والعسكرية، ويحمل الكثير من الأفكار التي تدعو إلى تكفير النظم الحاكمة، وتجهيل المجتمعات.

الكاتب اللبناني الراحل فتحي يكن، تولى منصب الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية، وهي فرع الإخوان المسلمين في لبنان، لكنه انشق في 2006، وأسس جبهة العمل الإسلامي، بعد عشرات السنوات التي قضاها بين جدرانها تاركا ورائه الكثير من الكتب التي مازالت تدرس داخل التنظيم، باعتبارها مرجعا مهما لأفكار وأدبيات الجماعة وقياداتها، وفي مقدمتها كتاب “ماذا يعني انتمائي للإسلام” وكتاب” المتساقطون على طريق الدعوة”، اختتمامها بكتاب”ليت قومي يعلمون”، ابرأ فيه ذمته من التنظيم وقياداته معلنا استقالته، بعد ما شبه قياداته بشخصية “السامري” الذي أضاع الجماعة بقرارته، ويمسك بخيوطها من وراء ستار، وإنهم قيادة الظل، التي تتحرّك في الظلام، كمظهر للزهد مزيف، وهي في الحقيقة متحكمة بكل قرار .

يشير فتحي يكن في كتابه “ماذايعني انتمائي للإسلام”، الذي يتم تدريسه لأفراد الإخوان، إلى أن الشريعة الإسلامية معطلة، وأن النظم والتشريعات الوضعية هي المهيمنة على الشعوب العربية، وأنه لابد من الانضمام لجماعة أو لتنظيم إسلامي، يسعى بكل قوة للوصول للسلطة حتي تتمكن من تطبيق الشريعة الإسلامية.

وحاول يكن تأصيل فكرة الحاكمية، من خلال التأكيد على أن النظم الحاكمة الحالية هي خليط من التشريعات الرومانية واليونانية والفرنسية الوضعية التي تخالف في مجملها الشريعة الإسلامية، وأنه فرض عين عل كل عناصر الجماعة، المشاركة في هدم كل الكيانات والأنطمة التي تدعو إلى تطبيق التشريعات الوضعية، وعدم الإحتكام اليها نهائيا، لأنه كفر صريحا بالشريعة الإسلامية، وانتقاص لقدرها، حتى تعود القيادة مرة أخرى للحركة الإسلامية(جماعة الإخوان)، وتتمكن من الوصول للسلطة الحاكمة في البلاد.

يتم تدريس كتاب”ماذا يعني انتمائي للإسلام” للمستويات التنظيمية الأولى، مثل مستوى “محب”، ومستوى “مؤيد”، ويتم التدرج في أجزاء الكتاب وفقا للمرحلة التربوية الخاصة بالعناصر، حيث يتم تقسم الكتاب إلى عدة أجزاء بدايتها يرتكز على الجانب العبادي الفقهي، والروحاني، تمهيدا للتدرج إلى المستويات الأكثر تأثير داخل التنظيم مثل مستوى”مؤيد قوي”، ومستوي “منتظم”، ثم مستوى”منتسب”، إنتهاء بمستوى “الأخ العامل” وهو أعلى الدرجات التنظيمية داخل الجماعة.

بينما يحمل الجزء الثاني، من الكتاب، الذي جاء تحت عنوان “ماذا يعني انتمائي للحركة الإسلامية”، الكثير من الأفكار القطبية التي تنطوي عليها أطروحات تنظيم الإخوان، مثل وجوب العمل الجماعي، ووجوب الانتماء للحركة الإسلامية (المتمثلة في جماعة الإخوان) والانتظام في صفوفها والإلتزام بالسمع والطاعة لقياداتها.

ويسهب الكتاب في التلاعب بمشاعر عناصر الجماعة، مؤكدا ضرورة السمع والطاعة، والالتزام بما تقوله قيادتها، تمهيدا لتحقيق الهدف من تكوين التنظيم، مدعيا أنه لايمكن أن تطبق الشريعة الإسلامية، في ظل عدم وجود خلافة، ووجود خليفة يتولى زمامها ويحكم بما أنزل الله، وأنه لابد من قيادة إسلامية، على رأس الحكم تحقق شكل الدولة الإسلامية، وتحقق حلم استاذية العالم الذي رسمه حسن البنا المؤسس الأول للتنظيم.

ويسترسل يكن، إلى ضرورة الانتماء لصفوف التنظيم، موضحا أن العمل لإقامة الشريعة الإسلامية في مجمله تكليفا فرديا، لكنه يتطلب الانخراط وسط الدوائر والكيانات الجماعية التي تسهل وتنظم للفرد وجباته تجاه حلم تطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية، سعيا لعودة الخلافة الإسلامية.

ويوضح يكن ضروة وجود نظام داخلي هيكلي للجماعة، يقتصر دوره في انتقاء العناصر الجيدة، وتأهيلهم بشكل دوري، روحيا وعسكريا، كنوع من التدريب والاستعداد للحظة التمكين المرجوة، وتكوين كوادر قادرة على التعامل المسلح، كنوع من ترسيخ عمل “التنظيم الخاص” المسلح، الذي وضع ادبياته حسن البنا، وطور فكرته سيد قطب، وفقا لمبادئ الحاكمية وجاهلية المجتمع، وضرورة هدم أركان الدولة في حالة صعوبة الوصول للسلطة، وتمكين الفئة المؤمنة.

كما حاول الكتاب أن يؤصل فكرة تشكيل الكيانات الخاصة لضمان بقاء التنظيم، مثل تشكيل لجان العلاقات الدولية، وقدرة التنظيم في توثيق علاقاته بدوائر صنع القرار الغربي، مما يعزز قوة عناصر الجماعة في التعامل مع الأنظمة المحلية، لاسيما العربية، في حالة عدم التوافق بينها وبين قيادات التنظيم.

إضافة إلى تشكيل الكيانات الاقتصادية، التي تمنح الجماعة قدرة البقاء والتعامل مع مختلف الأوضاع والظروف التي تمر بها، باعتبارها قوة اقتصادية داخل المجتمعات، ولديها من المقدرة التي تساعدها على التكيف في حالة الدخول في صدام مع الحكومات، والمقدرة على استقطاب العناصر الجديدة، والظهور بمظهر الداعم الاجتماعي للمجتمعات العربية.

ونوه الكتاب إلى ضرورة وجود نظام تربوي لتأهيل العناصر بالمستجدات والمتغيررات الفكرية المتعلقة بالحركة، إضافة إلى نظام خاص، مهمته الدفاع والجندية، ويكون قائم على الفكرة المسلحة، التي تضمن بقاء الحركة وقوتها، وهو ما حدث بالفعل منذ سقوط حكم الإخوان في مصر في 30 يونيو(حزيران)2013، وتشكيل حركات اللجان النوعية المسلحة، مثل حرةكة”حسم”، وحركة “لواء الثورة”، وحركة “العقاب الثوري”، و”كتائب حلون”، وغيرها من الحركات المسلحة التي استهدفت ضباط الجيش والشرطة المصرية على مدار السنوات الماضية.

وتتطرق الكتاب إلى التأكيد على أحد الأصول الهامة لدي جماعة الإخوان، على مدار تاريخها منذ ثلاثينات القرن الماضي، وهو مبدأ “علانية العمل وسرية التنظيم”، الذي جاء تحت بند خصائص الحركات الإسلامية، ويقول فيه: “إنه لا يعني بحال أن تكشف الحركة كل ما عندها من مخططات وتنظيمات، فليس في ذلك مصلحة على الإطلاق بل جهل بالإسلام وتعريض للحركة ولأفرادها لمكر الأعداء وغدرهم، والقاعدة التي يجب تبنيها هى (علانية العمل وسرية التنظيم)”.

كما أكد كتاب “ماذايعني انتمائي للإسلام”، على فكرة العزلة النفسية والشعورية التي طرحها من قبل سيد قطب في كتابه “معالم في الطريق”، وضرورة أن يعيش أفراد الجماعة في عزلة نفسية تجعلهم يتميزون عن المجتمع الجاهلي الذي ينخرطون وسط أفراده، دون أن يتأثرون بأفكار الجاهلية والكفر حتي يتمكنوا من تحقيق مشروعهم في إقامة دولة الإسلام الصحيح.

ويشير يكن في كتابه، تحت عنوان “عدة الحركة الإسلامية”، إلى أن أفراد جماعة الإخوان، قد وقع عليهم الاختيار الإلهي لإنقاذ العالم من براثن الكفر، وكتب عليهم فضل الإنتماء للتنظيم، وأن يكونوا على قدر المسؤولية.

وتوثيقا لفكرة تغيير المجتمع والوصول لرأس السلطة، يوضح يكن، أن التغيير لابد أن يكون كليا وليس جزئيا، أي شعبا وحكومة، ولايقتصر على جزء دون جزء، فتغيير المجتمع دون الوصول لرأس السلطة لا يحقق الهدف الذي يسعى إليه التنظيم، بل ربما يعوق الحركة عن دورها وينهى مسيرتها مبكرا.

وحول فكرة الانتماء للجماعة وترسيخه لدي أفراد التنظيم، يؤكد الكتاب، أن الانتماء للجماعة هو الانتماء للدين، وأن الامتثال لقياداته هو امتثال لأمر الله، والخروج عن طاعتهم معصية لله، وأن الجماعة ترفض الانتماء العفوي والعشوائي، أو الجزئي، فلابد أن ينتمي الفرد انتماءً كليا، بالجهد والمال، والنفس والعقل والعاطفة، وأن يسلم تسليما مطلقا، لقياداته حتي يتحقق للجماعة الوعي الصحيح، وتصل لما تربوا إليه.

وأن الانتماء للجماعة يعني تجنيد الفرد في خدمة التنظيم، والتي تعني بالضرورة في مجملها خدمة مصالح الإسلام، وأنه لابد أن يربط الفرد مصيره بمصير الجماعة، كائنا ما كانت الظروف العواقب والاوضاع، فلا يمكن أن يكون الانتماء مرحليا، لكنه انتماء في الشدة والرخاء، أي انتماء لايمكن الانفكاك منه أو النكوث عنه، أو الهروب منه، مهما كانت العواقب وشدتها.

ويوضح كتاب “ماذا يعني انتمائي للإسلام”، أن مبايعة قيادات الجماعة هي عهد مع الله، ونكوث هذه البيعة، خيانة للإسلام وشريعته، وأنه يجب على أفراد الجماعة أن يواجهوا جاهلية المجتمع مواجهة كاملة حتي يتم الانقلاب عليها، والوصول لرأس السلطة التي من خلالها تطبق الشريعة، ويتحقق مرادها، وأنه لابد الجماعة من قوة تحميها، مثل قوة الإيمان والعقيدة، وقوة الترابط والوحدة، وقوة الساعد والسلاح.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً