الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية.. «الأمر الواقع» لا يمنح الشرعية

الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية.. «الأمر الواقع» لا يمنح الشرعية

ما فتئت إيران تحاول توظيف «الأمر الواقع»، لإضفاء الشرعية على احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، وتقنين ذلك الاحتلال، في مواجهة التوجه الإماراتي السلمي والقانوني العقلاني، بما يمثل مخالفة إيرانية واضحة لقواعد القانون الدولي، وهو الأمر الذي يندرج بشكل عام ضمن التوجهات الإيرانية إزاء المنطقة، والتي تنطلق فيها طهران من أطماعها التاريخية المعروفة.

ما فتئت إيران تحاول توظيف «الأمر الواقع»، لإضفاء الشرعية على احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، وتقنين ذلك الاحتلال، في مواجهة التوجه الإماراتي السلمي والقانوني العقلاني، بما يمثل مخالفة إيرانية واضحة لقواعد القانون الدولي، وهو الأمر الذي يندرج بشكل عام ضمن التوجهات الإيرانية إزاء المنطقة، والتي تنطلق فيها طهران من أطماعها التاريخية المعروفة.

ويظل الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي، وهذا الانتهاك يعد «جريمة مستمرة، ولا يبرر هذه الجريمة، قيام الجانب الإيراني باتخاذ أي إجراءات إدارية أو إنشائية على الجزر المحتلة، لا سيما أن دولة الإمارات تباشر، وبصفة منتظمة، الاحتجاج القانوني والدبلوماسي على هذا الاحتلال الإيراني، أمام منظمة الأمم المتحدة، ممثلة على وجه التحديد في الجمعية العامة، فضلاً عن الاحتجاجات الإماراتية القانونية أمام المنظمات الإقليمية، سواء على صعيد جامعة الدول العربية، أو منظمة التعاون الإسلامي»، بحسب ما يؤكده أستاذ القانون الدولي عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي، الدكتور مساعد عبد العاطي.

ويضيف عبد العاطي لـ«البيان»: «كما أن دولة الإمارات لديها ملف قانوني، تدعمه قواعد القانون الدولي العام بشتى فروعه، وأيضاً العديد من السابقات القضائية، سواء على صعيد محكمة العدل الدولية، باعتبارها الأداة لقانونية الرسمية لمنظمة الأمم المتحدة، أو هيئات التحكيم الدولية».

وتمسك الإمارات بالوسائل السلمية لتسوية المنازعات، والتي تعد التزاماً قانونياً على الدول كافة، بموجب نص المادة الثانية والمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، يدلل – بحسب عبد العاطي – على احترامها لقواعد القانون الدولي، ومطالبتها الحثيثة والمستمرة لمنظمة الأمم المتحدة، بتحرير هذه الجزر، إعمالاً بقواعد المسؤولية الدولية الملقاة على منظمة الأمم المتحدة، سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة، بموجب ميثاق المنظمة.

ويشير عبد العاطي إلى أن «الممارسات والأعمال الإيرانية داخل الجزر المحتلة، والتي تأخذ عدة أشكال، لا تنال من قريب أو من بعيد بمتانة وقوة الموقف القانوني الإماراتي من احتلال إيران لهذه الجزر».

وسائل سلمية

وفي الاتجاه ذاته، يذهب أستاذ القانون الدولي بالقاهرة د. إبراهيم أحمد، ويقول لـ«البيان»، إنه، وبشكل عام، فإن التنازع بشأن الجزر بين أي دولتين، من المفترض أن يتم حله بداية بالوسائل الودية، في ما يعرف بـ«تسوية المنازعات بين الدول بالطرق السلمية والودية»، من خلال الاتصالات المباشرة بين البلدين اللذين يجمعهما خلاف على أو نزاع حول جزيرة أو أكثر، وحال فشلت المفاوضات بينهما، يكون من الممكن الاتجاه لوسيط أو طرف ثالث على صلة بالبلدين، يمكن أن يساعد في تسوية المشكلة، أو تشكيل لجان استماع للتوفيق، أو أي من الوسائل المشابهة المختلفة لتسوية النزاع بطرق سلمية وودية، قبل الاتفاق على التحكيم الدولي لحسم المسألة عند فشل المساعي الودية.

تلك الطرق السلمية التي يقرها القانون الدولي والعلاقات بين الدول، تدير إيران الظهر لها، في مواجهة التوجه الإماراتي السلمي والقانوني والعقلاني، إذ تسعى طهران لفرض الأمر الواقع، ظناً منها أن الأمر الواقع – الشاهد على احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث – يصنع شرعية، ويقنن ذلك الاحتلال، بخلاف ما يُقره القانون الدولي.

بالعودة لتصريحات أستاذ القانون الدولي، فإنه ينفي أن يكون «الأمر الواقع» مانحاً للشرعية الدولية، أو مقنناً لذلك الوضع في أي نزاع بصفة عامة، فالأمر الواقع من الممكن في أي نزاع أن يكون من خلال وضع يد بطرق غير مشروعة أو بمخالفة للقانون، وبالتالي، لا يمكن الاعتداد به كمانح لشرعية سيطرة دولة دون الأخرى، فيما قد يتم استخدامه من أي طرف لإثبات موقفه والدفاع عنه فقط.

ومن ثم فسياسة الأمر الواقع التي تحتمي بها طهران، وتسعى لتكريسها في مسألة التعامل مع احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، لا تمنحها شرعية السيطرة على تلك الجزر، ولا تقنن ذلك الاحتلال.

أهمية استراتيجية

إنّ تمسّك إيران بالجزر الثلاث، يرجع إلى أهمية الجزر الاستراتيجية، وهو ما يؤكده الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية، أحمد أمير، لـ«البيان»، والذي يقول إن الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، تحتل موقعاً استراتيجياً.

وفي سياق ذلك، تتجاهل إيران، عن عمد، حقائق التاريخ والسيادة الوطنية الإماراتية على الجزر الثلاث، بما يزعزع بالأساس الأمن والاستقرار في المنطقة، ويدفع إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين، اتصالاً بالنهج الإيراني في إثارة التوترات بالمنطقة والتدخل في شؤون دولها، معتبراً أن قضية الجزر الثلاث، هي قضية أمن قومي عربي، لهذا هي حاضرة في كل المحافل العربية الرسمية، ولن يكف العرب عن المطالبة بحق الإمارات في السيادة على جزرها الثلاث.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً