عبد الله بن زايد: حماية الموارد البحرية أولوية في الإمارات

عبد الله بن زايد: حماية الموارد البحرية أولوية في الإمارات

انطلقت أمس الدورة السادسة من القمة العالمية للمحيطات والتي تعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، في أكبر دورة لها منذ انطلاقها برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبدعم من هيئة البيئة – أبوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي كممثلتين عن حكومة إمارة أبوظبي.

انطلقت أمس الدورة السادسة من القمة العالمية للمحيطات والتي تعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، في أكبر دورة لها منذ انطلاقها برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبدعم من هيئة البيئة – أبوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي كممثلتين عن حكومة إمارة أبوظبي.

وشهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الافتتاح، وأكد سموه أن حماية المحيطات والبحار والموارد البحرية تشكل أولوية بالنسبة لدولة الإمارات لتحقيق التنمية المستدامة، وأضاف: «نحن نعمل لضمان أن يكون نمونا الاقتصادي السريع قائماً بشكل لا يؤثر على تنوعنا البيولوجي البحري ونظمنا البيئية الطبيعية والتي تعتبر أساسية لاستدامة معيشة مجتمعاتنا الساحلية».

تنمية مستدامة

وأضاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: «تمثل القمة العالمية للمحيطات التي تقام في أبوظبي مناسبة بالغة الأهمية لدولة الإمارات التي تستضيف دورتها الأولى في الشرق الأوسط وهو ما يوفر فرصة لعرض جهودنا الرائدة في حماية البيئة البحرية التي بدأها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤكداً سموه أن»المركز الذي حققته دولة الإمارات في مجال التنافسية العالمية في المنطقة وفقاً لأحدث مؤشر للمحيطات يعكس التزامنا الراسخ بحماية البيئة والمحافظة عليها لكن لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به«.

حضر حفل الافتتاح معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، والدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع، واللواء فارس خلف المزروعي القائد العام لشرطة أبوظبي، وسارة عوض عيسى مسلم رئيس دائرة التعليم والمعرفة، وسيف محمد الهاجري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، ورزان خليفة المبارك العضو المنتدب لهيئة البيئة – أبوظبي وعدد من المسؤولين.

وستركز القمة التي تستمر حتى 7 من مارس الجاري في منتجع سانت ريجيس بجزيرة السعديات في أبوظبي على أهم التوصيات والإجراءات الفعالة التي يجب اتخاذها للمساعدة على حماية المحيطات التي تعتبر أكثر الموارد الطبيعية قيمة في العالم، حيث يشكل الاقتصاد المستدام للمحيطات فرصة حقيقية أمام بلدان العالم لحماية التنوع البيولوجي فيها، والمحافظة على أمنها الغذائي والمناخي.

قوانين وتشريعات

وأكد معالي الدكتور ثاني أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة أن دولة الإمارات ترتبط بشكل وثيق بالبيئة البحرية منذ عدة قرون ففي السابق كانت تجارة اللؤلؤ والصيد ونقل المواد الأساسية مصدراً رئيسياً للعيش هنا والآن 42% من السكان في أبوظبي و90% من تعداد سكان الدولة يعيشون في المناطق الساحلية، وتساهم منظومة الاقتصاد الأزرق بـ68% من إجمالي الناتج المحلي، وتشكل مياه التحلية 98% من المياه العذبة المستخدمة».

وأضاف معاليه «أدركت حكومة الإمارات منذ تأسيس الدولة مدى التنوع البيولوجي الذي تحظى به بيئتنا البحرية، وأهمية الحفاظ عليه وضمان استدامته، فعملت على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة واستدامة مواردها الطبيعية وتنوعها البيولوجي، عبر استراتيجيات وخطط ورؤى ومبادرات عدة، منها برنامج تقييم الأثر البيئي لجميع المشاريع، وخطة أبوظبي البحرية 2030، وشبكة زايد للمحميات البحرية، وشبكة لمراقبة جودة المياه البحرية، بالإضافة إلى إطلاق برنامج المصايد السمكية المستدامة، وسياسة الاستزراع السمكي، وإصدار العديد من القوانين والتشريعات التي تحمي بيئتنا البحرية».

وأشار معاليه إلى أنه على الرغم من الإجراءات الدولية التي تتخذ لإعادة التوازن والحفاظ على المحيطات، إلا أن حجم الضغوطات والتحديات التي تتعرض لها البيئة البحرية كبير للغاية، لذا علينا جميعاً توحيد وتكثيف جهودنا وتسريع وتيرتها للتغلب على التحديات المشتركة التي تواجهها بيئتنا البحرية، كتغير المناخ، والصيد الجائر، والتلوث، لافتاً إلى أن الدولة وعبر استضافة القمة العالمية المحيطات تسعى للوصول عبر نخبة من صناع القرار والخبراء والمختصين العالميين إلى آليات وحلول مبتكرة قابلة للتنفيذ لتحقيق الحماية الفعالة للبيئة البحرية وضمان استدامة تنوعها البيولوجي، لضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.

عمل جماعي

وخلال حوار مراسم الافتتاح حول «الاقتصاد الأزرق».. أكدت رزان خليفة المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة – أبوظبي، على أهمية العمل الجماعي لحماية النظم البيئية البحرية.

وقالت: «تأتي استضافة دولة الإمارات لقمة هذا العام في وقت مناسب تستعد فيه البلاد لتولي رئاسة منظمة الدول المطلة على المحيط الهندي لأول مرة منذ بدء عضويتها فيها عام 1999، حيث تحتاج هذه الدول إلى الإسهام بدور محدد في تعزيز سلامة المحيطات التي تحتضن ما يقارب 90% من التجارة العالمية، وحوالي 80% من التجارة النفطية البحرية، عبر ثلاثة ممرات ضيقة في المحيط الهندي وحده».

وأضافت: «لقد دخلت محيطاتنا حالياً مفترق طرق، فمسألة التغير المناخي، وتلوث مياه البحر، وممارسات الصيد غير المنظمة، وفقدان المواطن الطبيعية، وتدهور التنوع الحيوي أصبحت جميعها تشكل مزيدا من الضغوط على الحياة البحرية، ما يعزز الحاجة إلى إدارة الضغوط الناجمة عن حركة التمدن والتصنيع على محيطاتنا بشكل أكثر كفاءة واستدامة».

خطوات استباقية

من جانبه أوضح سيف محمد الهاجري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي أن القمة العالمية للمحيطات تعد ملتقى مهماً وضرورة ملحة لبحث طرق وأسباب الحفاظ على الموارد والثروات الطبيعية التي تزخر بها المحيطات وتستفيد منها الدول كافة، ومن الضرورة ترسيخ أطر التعاون بين الدول والجهات المعنية وتضافر جميع الجهود لتعزيز استدامة المحيطات للمضي قدماً نحو المستقبل، وبما يضمن تحقيق أهدافنا الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، تحرص دولة الإمارات دائماً على المشاركة والتفاعل في المحافل والمؤتمرات والمبادرات والقمم الدولية إيماناً منها بأهمية الحفاظ على الموارد والثروات الطبيعية، وأكد أن دولة الإمارات تبنت خطوات استباقية لحماية محيطاتنا، إذ أطلقت جملة من السياسات الفاعلة والمؤثرة لمواجهة المخاوف الحالية والتحديات المستقبلية المتوقعة.

وأضاف: «انعقاد هذا الحدث العالمي لأول مرة في أبوظبي ومنطقة الشرق الأوسط يؤكد المركز الريادي للدولة في الجهود العالمية الفاعلة والمؤثرة لتعزيز استدامة المحيطات وحماية النظم الإيكولوجية البحرية عالمياً. والتزاماً منا بدفع هذه الجهود العالمية إلى الأمام، اعتمدنا نهج عمل مستدام لشواطئنا وسواحلنا راعينا فيه أهمية تنسيق الرؤى والجهود مع الشركاء والجهات المعنية».

واختتم الهاجري «هدفنا هو تحقيق معادلة متوازنة بين المكاسب الاقتصادية وسلامة بيئتنا لترجمة رؤية قيادتنا الرشيدة على أرض الواقع نحو بناء اقتصاد مستدام، بما ينسجم مع أفضل المعايير الدولية المعمول بها في هذا الإطار».

أهمية

وتحدث الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو في مقطع مصور عن أهمية الحفاظ على المحيطات. وشهدت الجلسة التي ناقشت أيضاً ضرورة الإحلال التكنولوجي وأهميته في تحقيق هذه الأهداف بمشاركة معالي مريم المهيري، وزيرة الأمن الغذائي، وباد دار، نائب الرئيس التنفيذي للسياسات البحرية والشؤون الحكومية في شركة البحر الأبيض المتوسط للنقل البحري، وآدم جولدستين، نائب رئيس مجلس الإدارة لشركة رويال كاريبيان كروزس، وشيزو تاكاهاشي، نائب الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي لتكنولوجيا المعلومات في شركة ميتسوي أو إس كيه لاينز.

وأكد المحاضرون إلى الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المحيطات من خلال الشراكات المحلية والإقليمية والعالمية، وذلك نظراً إلى نحو 13 مليون طن من المواد البلاستيكية تدخل مياه المحيطات سنوياً، فضلاً عن مخزون الأسماك التي يتم اصطيادها بمستويات غير مستدامة حيوياً، آخذين في عين الاعتبار أن ما يقارب من 60% من الحجم الكلي للمحيطات يقع خارج نطاق سيطرة السلطات التنظيمية.

وتواصل القمة العالمية للمحيطات دورها الريادي في التحرك الدولي إزاء تعزيز استدامة المحيطات بفضل تسليطها الضوء على هذه التحديات ودعم حلول التعاون لممثلي الحكومات والشركات والقطاعات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.

استثمار فعال في تنمية الوعي البيئي

قالت رزان خليفة المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي: من المهم الاستثمار الفعال في تنمية الوعي البيئي لدى الشباب، وتجربة الإمارات في تمكين الشباب ودعمهم تعد إحدى التجارب الرائدة من خلال الإعلان عن وزيرة دولة لشؤون الشباب ومجالس الشباب، كما أن تشكيل مجلس الوزراء يضم 30٪ من الشباب، والاستبيانات العالمية، وأوضحت أن أبناء الألفية لديهم اهتمام كبير بالمنتجات والعناصر البيئية.

‏وأضافت خلال الندوة الثانية التي عقدت، أمس، ضمن فعاليات القمة: إن العالم يواجه تحديات متنوعة منها التغير المناخي الذي يحدث بشكل متسارع، فنحن في الواقع سنصل إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية في وقت أقرب وأسرع مما كنا نظنه، وبرغم وجود أطر عامة دولية تساعدنا على التعامل مع هذه المسائل الملحة، إلا أنه توجد تحديات تواجه المحيطات لن يكون بالضرورة التعامل معها وفقاً للاتفاقيات الدولية، بل بالعمل المحلي والأولويات المحلية.

مبادرة لتقييم الوضع البيئي لاستهلاك البلاستيك

قالت شيخة سالم الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري، بهيئة البيئة- أبوظبي، رداً على سؤال وجهته «البيان» حول وجود أي خطط أو بوادر لإطلاق قاعدة بيانات وطنية لقياس الضرر البلاستيكي: «إن البلاستيك أحد أهم التحديات التي نواجهها اليوم سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، وتسعى هيئة البيئة-أبوظبي خلال هذا المحفل البيئي المستدام إلى إطلاق مبادرة لتقييم الوضع الحالي لاستهلاك البلاستيك في دولة الإمارات وكمياته وأنواعه، والتي يساء التخلص منها لتنتهي طافية على سطح البحر، من خلال وضع سياسات ومبادرات لاستهلاك البلاستيك لمرة واحدة».

وتابعت الظاهري: «وجودنا اليوم في القمة هو لإيجاد حلول صارمة وذات أثر بيئي مستدام على المدى الطويل، إذ تستضيف إمارة أبوظبي القمة العالمية للمحطات، في نسختها السادسة ولأول مرة في الشرق الأوسط، بحضور لفيف من المهتمين والمتخصصين في القطاع البحري من القطاع الخاص والحكومي، للوقوف على أهم التحديات التي تواجهنا على المستوى المحلي والعالمي، هذا بالإضافة إلى تحديات التلوث البيئي المتسارع على السواحل والصيد الجائر، وتحديات الحياة الفطرية بسبب المؤثرات البشرية، وقد كشفت مناقشة نتائج المسح السمكي الذي أعدته هيئة البيئة- أبوظبي بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة عام 2016، وصول المخزون السمكي إلى حافة التدهور، إذ بينت نتائجه أننا استهلكنا ما نسبته 90% من حجم المخزون السمكي في دولة الإمارات».

مناقشة قضايا استدامة المحيطات

أقيمت ندوة حوارية رئيسة في القمة العالمية بعنوان «جسر فوق المياه المضطربة: تحديد المهمة»، ناقشت أبرز القضايا التي تؤثر في استدامة المحيطات عام 2019.

وأدارت الندوة زاني مينتون بيدويس، رئيسة تحرير مجلة الإيكونوميست، وضمّت خمسة سفراء للمحيطات، هم: رزان خليفة المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة – أبوظبي، وسوسي بودجياستوتي، وزيرة الشؤون البحرية ومصائد الأسماك في إندونيسيا، وجين لوبشينكو، الأستاذة في جامعة ولاية أوريغون، وويندي واتسون رايت، الرئيس التنفيذي لمعهد أوشن فرونتير، ونومفويو نوكوي، الأمين العام لمؤسسة الدول المطلة على المحيط الهندي.

وسلطت القمة الضوء على دور الابتكار في استدامة المحيطات، من خلال جلسة أخرى بعنوان «توسيع الأفق التكنولوجي»، إذ ضمّت الجلسة التي أدارها أندرو بالمر، المحرر التنفيذي في مجلة الإيكونوميست، كلاً من نينا جينسين، الرئيس التنفيذي في ريف أوشن للأبحاث والمعارض، ومايكل سيلدن، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك في فاينليس فودز، وثور سيجفوسون، الرئيس التنفيذي في آيسلاند أوشن كلاستر.

وركزت الندوة الثالثة على قطاع الشحن وأهداف عام 2050 الرامية إلى خفض نسبة الغازات الدفيئة إلى النصف مقارنة بمستويات العام 2008.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً