مؤتمر إقليمي يحاصر التطرف بتعزيز الحرية الدينية

مؤتمر إقليمي يحاصر التطرف بتعزيز الحرية الدينية

انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الوزاري الإقليمي الأول لتعزيز الحرية الدينية ودور التعليم الديني في مكافحة الفكر المتطرف برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح ومشاركة نخبة من ممثلي الأديان والطوائف الدينية وقادة الرأي وذلك بفندق سانت ريجيس ـ السعديات في أبوظبي والذي يستمر على مدار يومين.

انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الوزاري الإقليمي الأول لتعزيز الحرية الدينية ودور التعليم الديني في مكافحة الفكر المتطرف برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح ومشاركة نخبة من ممثلي الأديان والطوائف الدينية وقادة الرأي وذلك بفندق سانت ريجيس ـ السعديات في أبوظبي والذي يستمر على مدار يومين.

وأكد معالي الشيخ نهيان في الكلمة الافتتاحية أن موضوع المؤتمر الذي يركز على تعزيز الحرية الدينية ودور التعليم الديني في مكافحة الفكر المتطرف، من الأهمية بمكان في مثل هذا الوقت لبحث كيف يمكن أن يساعد تعليم الشباب على تعزيز قيم التسامح والسلام بين الناس، لافتاً إلى أن تلك القيم النبيلة والمبادئ السامية التي تمثل جوهر رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، رسخها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصار على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

تكريس الحوار

وأشار معاليه إلى أهمية مشاركة مركز «هداية» في هذا المؤتمر، الذي تأسس في ديسمبر 2012 كأول مركز دولي لمكافحة التطرف العنيف جاء استجابة للرغبة المتزايدة لإيجاد مركز مستقل متعدد الأطراف مكرس للحوار والاتصالات، بالإضافة إلى مهمته في البحث والتحليل لمواجهة التطرف العنيف بكافة أشكاله ومظاهره.

وقال معالي الشيخ نهيان: لدي ثقة كبيرة في أن التعليم يمكن أن يلعب دوراً مهماً في مساعدة المجتمعات الغربية على فهم العالم الإسلامي الغني والمتنوع، وفي نفس الوقت تقديم التجربة الغربية للعرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم.

وأضاف أن التعليم هو المفتاح لتوفير قدر أكبر من الفهم والاحترام المتبادل ولمساعدتنا على «معرفة بعضنا البعض» كما أنه يوفر منصة تمكننا من إعادة التفكير في مواقفنا تجاه التسامح والأخوة الإنسانية والتعايش المشترك.

وقال معالي وزير التسامح إن إعلان «كلمة سواء» يقودنا إلى الاعتقاد بأن هناك مجالاً كبيراً وواسعاً يمكننا من خلاله العمل معاً في الدفاع عن القيم الأخلاقية وتعزيزها والتي تشكل جزءاً من تراثنا المشترك وبالتالي، ينبغي أن نعمل معاً على تأييد الاحترام والتعاطف الحقيقيين من أجل كرامة كل إنسان وضمان حقوق الإنسان الأساسية للجميع.

وأشار إلى أن دولة الإمارات احتفلت قبل 3 أسابيع بزيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، الذي يمثل 1.3 مليار مسيحي في العالم وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي يمثل 1.8 مليار مسلم في العالم، حيث جاء لقاء «الأخوة الإنسانية» تتويجاً لروح التسامح والسلم المجتمعي التي تتحلى بها دولة الإمارات.

الأخوة الإنسانية

وتطرق معالي الشيخ نهيان إلى جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تكريس قيم ومبادئ الأخوة الإنسانية في دولة الإمارات العربية المتحدة وقال: إن حياة وعمل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كانت تصب في أن الحوار الصادق والموثوق به بين الأفراد والمنظمات التي تمثل الأشخاص من مختلف الأديان والثقافات والمعتقدات والخلفيات سيساعد في جعل هذا العالم أفضل وأكثر سلماً وازدهاراً.

جوهر التعليم

وفي كلمة بعنوان «التربية على التسامح: السبيل لمكافحة التطرف» أكد العلامة عبد الله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة أن التربية هي جوهر التعليم، وكلما حصل فك الارتباط بينهما آل الأمر إلى نوع من الاختلال فالإنسان كائن أخلاقي وكل تعليم يستبعد التربية ولا يعتني بالمواصفات التي سيكون عليها سلوك المتعلمين، إنما يخل بالشرط الجوهري الذي يمكن في الدور القيمي الأخلاقي للتربية، فالتربية ليست مجرد مواد تُدرس أو مضامين تُلقن، إنما هي مسار متكامل تلعب فيه شخصية المعلم القدوة دوراً أساسياً.

وأشار فضيلته إلى أن قضية ودور التعليم الديني في مكافحة الفكر المتطرف في المجمل تحتاج إلى إعادة نظر وإلى بحث عميق لا يلغي البرامج بصفة انتقائية وبكثير من الفهم والحكمة والعمق الذي به يتسنى لنا أن نسدد وأن نصلح ما أساءته وأفسدته يد التطرف والجهل الذي هو أساس المشكلة مضافاً إلى عوامل أخرى.

تحديات الاجتهاد

وأشار فضيلة العلامة بن بيه إلى أن مناهج التعليم تعاني من عجز واضح يتجلى في انكماش مساحة الاجتهاد الفقهي مما نتج عنه عجز في مواكبة مستجدات العصر في المعاملات وضحالة الإنتاج الفكري، مؤكداً أنه أصبح لزاماً على الجميع العمل لسد هذه الثغرة التي تتعلق بالعلوم وبالمنطق وفلسفة اللاهوت التي تبدت ضرورتها في إيجاد البعد الأخلاقي والحواري في الدراسات الدينية في الوقت الحاضر حتى لا يكون التعليم مجرد تلقين جامد لا يقوم على أساس التعقل بل يعتمد تدجين العقل وتعطيل الفكر.

ترسيخ الأخلاق

من جانبه، ثمن فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية في كلمته جهود دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن ترسيخ مبادئ الأمن والسلام والتسامح ونبذ الغلو والتطرف بكافة أشكاله وأنواعه، وهنأ دولة الإمارات على إنجازاتها الحضارية المشهودة في مجالات عديدة والتي يأتي في مقدمتها الجهود المخلصة في ترسيخ القيم والأخلاق التي تمثل قلب وروح الحضارة العربية والإسلامية العريقة وفي مقدمتها قيم التسامح والتعاون والرحمة.

التنوع الإنساني

وأضاف فضيلته أن مفهوم الحرية الدينية وهو من المبادئ القرآنية الهامة التي أرساها الإسلام وحثّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وقوله تعالى «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي» فالله جل وعلا الذي خلق البشر وهو العليم بهم، جعل لهم العقول والأرواح والضمائر على هيئة لا يتصور معها الاتفاق الكامل بحال من الأحوال، خاصة في مجال العقائد فكانت إرادة الله سبحانه هي وجود التنوع والتباين والتمايز في الأفكار والمعتقدات. قال تعالى «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين».

وبيّن أن سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، تؤكد أن العداوة والكراهية كانت أبعد شيء عن قلب وخلق رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو الذي دعا قومه وأهله إلى دين الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة حرصاً عليهم ورغبة في هدايتهم ورأفة بهم، ولم يواجه أحداً بالعداء أو الكراهية أبداً، بل واجه صلى الله عليه وسلم عداوة وتنكيل قومه باتباعه الصفح والسلام استجابة لقوله تعالى «فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون».

مستقبل مشرق

وقال فضيلة مفتي الديار المصرية «إن الأمر الذي لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان، أننا مسؤولون مسؤولية كاملة عن تأمين مستقبل مشرق بالأمل للأجيال الجديدة التي لم يكن لها أي ذنب في النزاعات والحروب التي شهدتها البشرية» معبّراً عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة التي خصصت ضمن حقائبها الوزارية وزارة للتسامح وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل أولاً على الرقي الفكري والسمو الأخلاقي، كما يدل ثانياً على ما تبذله الإمارات من جهود كبيرة لتفعيل وبعث هذه القيم النبيلة من خلال وزارة كاملة».

ودعا فضيلته إلى أن يكون مبدأ «الحرية الدينية» في المجتمعات الإسلامية قاعدة ثابتة وراسخة في المناهج التعليمية والتربوية والثقافية حتى تنشأ الأجيال عليها وتتشربها العقول والأفئدة، ذلك لأن جماعة التطرف والإرهاب قد زورت التاريخ وقلبت الحقائق بصورة مغايرة تماماً لما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فضمنت مناهجها العلمية والتربوية مفاهيم العدوان والصدام وعقيدة وجوب قتل من لم يؤمن بالإسلام عند اتباعهم وأنصارهم.

وأضاف فضيلة الدكتور شوقي علام أن إدراكنا الواعي بضرورة أن تتقدم أمتنا الإسلامية باستكمال مشاركتها الحضارية والإنسانية: لن يتأتى أبداً في ظل شيوع أفكار ومبادئ الصدام والصراع والقطيعة بيننا وبين العالم وكما لن يتأتى لنا تلك المشاركة في ظل عقدية الاستعلاء عن الآخر التي رسختها هذه الجماعات الضالة في نفوس الشباب.

حرية متكاملة

وتحدث سام براون سفير الحريات الدينية الدولية بوزارة الخارجية الأمريكية أن الحرية الدينية يجب أن تحمي الحريات الأخرى مثل حرية التعبير، وحرية الاختيار مثمناً توجهات دولة الإمارات في دعم وتعزيز مفاهيم التسامح والتعايش السلمي بين كافة أفراد المجتمع الذي يضم أكثر من 200 جنسية يعيشون في وئام وتسامح.

وأكد أهمية التعليم في تقديم الأخلاق والقيم الإنسانية في صورتها الحقيقية، واحترام كرامة الإنسان، لافتاً إلى أن العقود الماضية شهدت نماذج كثيرة في المناهج التعليمية لعدم التسامح مع الآخر والتي جعلت من العقول الشابة غير متقبلة للاختلاف وعرضة للتطرف الفكري والديني.

مبادرات

طرح الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي مقالاً لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حول التنوع الديني والثقافي والعرقي في البحرين نشر في العدد الصادر بتاريخ 10 أكتوبر 2017 من صحيفة الواشنطن تايمز، أكد فيه أن الشعب البحريني يستند على تراث عميق من التسامح. وأكدت الورقة أن التربية والتعليم كانت ولا زالت، هي أساس ترسيخ التعايش السلمي كسمة اجتماعية تنطلق من التسامح كقيمة إنسانية، نابعة من وعي المجتمع ومستواه المعرفي المقترن وجوباً بالإيمان والاعتقاد بالتنوع.

الإمارات نموذج مشرق في تكريس التسامح بين الأديان

بحثت الجلسة الأولى للمؤتمر نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في دور تعليم التسامح بين الأديان ومنع التطرف العنيف، من خلال استكشاف الجوانب العملية وتسليط الضوء على الطريقة التي تطبقها الدولة وتضمن بها التزام معلميها وطلابها الأهمية الحيوية لاحترام الأديان.

وتحدث في الجلسة التي رأسها مقصود كروز المدير التنفيذي لمركز هداية، وتحدث فيها كل من الدكتورة كريمة مطر المزروعي المدير التنفيذي لقطاع سياسات التعليم والبرامج بدائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، والقس أندروا طومسون الكاهن الأنغليكاني بكنيسة القديس أندرو في أبوظبي، وسوريندر سينغ كانداري رئيس مجلس إدارة غوروناناك داريا جور ودوارا، والدكتور إبراهيم البليهي الكاتب والمفكر السعودي.

تدريب

وتطرقت الدكتور كريمة إلى موضوع تدريب المعلمين وأشارت إلى أن تدريب المعلمين تم من خلال التركيز على تنمية المهارات الفكرية والعقلية، والتحليل النقدي ودعم مهارات الاختلاف، بحيث يمكن للمعلم أن يحترم الاختلاف بين الطلبة ويعززه ويعمل على تقريب الطلبة، وتعليم الطلبة كيفية استخدام التعامل مع الرسائل المضللة عبر«التواصل». من جانبه، تطرق القس اندرو طومسون الكاهن الأنغليكاني في كنيسة القديس اندرو في أبوظبي إلى أجواء التسامح في دولة الإمارات وقال نعيش حالة من التسامح والتعايش السلمي في الإمارات ربما ليس لها مثيل في العالم، فلدينا كل يوم جمعة بمجمع الكنائس في أبوظبي ما يزيد على 15 ألف مسيحي من مختلف الطوائف المسيحية يصلون لله.

تعايش

وقال سوريندر سينغ كانداري رئيس مجلس إدارة غوروناناك داربار جورودوارا في دبي: «إن ما قامت به دولة الإمارات في مجال التسامح والاعتراف بالأديان والآخر لا يحتاج إلى مزايدات فهو واضح للجميع في العالم، فنحن كطائفة السيخ في الدولة لن ننسى ما قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قدم أرضاً لبناء معبد في دبي عام 2008، والذي يعد ثاني أكبر معبد في العالم».

ودارت الجلسة الثانية حول تطوير المناهج التعليمية والمنهجيات لتعزيز التعايش، فيما ناقشت الجلسة الثالثة وجهات نظر الحكومة بشأن الممارسات الدولية الجيدة وناقشت الجلسة الرابعة مناهج مكافحة التطرف العنيف.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً