مخاوف بين أقلية “التبو” الليبية مع تقدم الجيش نحو جنوب

مخاوف بين أقلية “التبو” الليبية مع تقدم الجيش نحو جنوب

في معقل أقلية “التبو” في جنوب ليبيا، يبدو التوتر ظاهراً، فعدد كبير من المحال التجارية مقفل، والناس قلقون، في ظل التقدم العسكري لقوات المشير خليفة حفتر، يشدّد أفراد هذه الأقلية غير العربية على أن انتماءهم إلى ليبيا تاريخي ولا غبار عليه. ويقول علي السنوسي، وهو شاب في الثانية والعشرين، موظف إداري في مستشفى أوباري العام، “يشعر الناس ببعض …




طائرات حربية تابعة للجيش الليبي (أرشيف)


في معقل أقلية “التبو” في جنوب ليبيا، يبدو التوتر ظاهراً، فعدد كبير من المحال التجارية مقفل، والناس قلقون، في ظل التقدم العسكري لقوات المشير خليفة حفتر، يشدّد أفراد هذه الأقلية غير العربية على أن انتماءهم إلى ليبيا تاريخي ولا غبار عليه.

ويقول علي السنوسي، وهو شاب في الثانية والعشرين، موظف إداري في مستشفى أوباري العام، “يشعر الناس ببعض التوتر نتائج هذه العمليات (العسكرية) التي تهدد السلم الاجتماعي في منطقة حوض مرزق بالكامل”.

ويتحدّر السنوسي من قومية التبو وهو من سكان مدينة أوباري، يسير كل صباح إلى مقرّ عمله، نظراً لعدم توفر الوقود بشكل منتظم داخل المحطات، ما اضطره إلى ترك سيارته مركونة أمام منزله.

ويقول لوكالة “فرانس برس” بينما يشرب القهوة في باحة المستشفى: “لا يمكن لأحد أن يصفنا بأننا ضد الجيش أو قيام الأمن، لأننا أبناء هذه المنطقة ولدينا انتماء كبير وحب لهذه الأرض. لكن لا نرضى بأن يتم زجنا في حروب قبلية مع أبناء القبائل العربية الذين يقاتلون تحت قوات حفتر”.

وتعد مدينة أوباري التي يقطنها قرابة 60 ألف نسمة (عرب وطوارق وتبو) واحدة من أهم مدن منطقة حوض مرزوق، ويمثل التبو فيها جزءاً هام من النسيج الاجتماعي. وتقع على بعد 900 كلم جنوب طرابلس.

وينتشر أفراد قبائل التبو ذوو البشرة السوداء والمعروفون بروحهم القتالية، وهم من الرحل، في منطقة تيبستي الواقعة بين ليبيا (جنوب) وتشاد (شمال غرب) والنيجر (شرق) في الصحراء الغربية. ويتعرضون للتهميش غالباً من بعض القبائل العربية. واستخدمهم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الماضي للتدخل في نزاعات في التشاد والنيجر.

وبدأ “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر عملية عسكرية في الجنوب بهدف “تطهيره” من “المجموعات الإرهابية والإجرامية” في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتخشى أقلية التبو خصوصاً أعمالاً انتقامية من عناصر في “الجيش الوطني الليبي”، أو من الخلط بين أفرادها وبين بعض العناصر الإرهابية، التي يستهدفها الجيش.

ويرتدي علي زي التبو التقليدي المؤلف من ثوب أبيض طويل وعمامة رأس يلف بها رأسه وقسماً من وجهه.

وعن وجود “عناصر إرهابية” في أوباري التي يستهدفها القصف الأميركي بشكل متواصل، يقول السنوسي “أوباري مدينة بها أجناس ومكونات مختلفة، ولا يخفى على أحد أن هناك عناصر إرهابية تنشط في صحراء المدينة، لكنها لا تجرؤ على الاقتراب من المدينة، لأن لا أحد يقبل بوجودهم أو يتقبل أفكارهم المنحرفة والهدامة”.

ولجأت مجموعات متطرفة الى صحراء أوباري الشاسعة والوعرة التي تنطلق منها في بعض العمليات. وتستهدف هذه العمليات أحيانا بلدانا إفريقية.

وتشهد ليبيا فوضى مستمرة منذ سقوط نظام القذافي في 2011. وتتنازع السلطة فيها حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا والتي تتخذ من طرابلس مقرا، وحكومة موازية مدعومة من “الجيش الوطني الليبي”.

على بعد حوالى 180 كيلومتراً الى شرق أوباري، تشهد مدينة مرزق عمليات عسكرية، إذ تحاول قوات خليفة حفتر دخولها والقضاء على ما يعرف “بالمعارضة التشادية” التي يتهم “التبو” الليبيون بمناصرتها.

ويقطن مرزق نحو 50 ألف نسمة، وتتميز بقلعتها التي تعود الى نحو سبعة قرون مضت، وتحيط بالمدينة أشجار النخيل والمساجد التي تضم زوايا تحفيظ القرآن، وكانت تعد همزة وصل لنقل البضائع وكانت تمر فيها طرق التجارة قديماً من أقصى أفريقيا عبر الصحراء الليبية نحو الشمال.

ويقول الباحث في شؤون “التبو” علي يحيى المنتمي أيضا الى هذه الأقلية، “نحن عرق من عرق القبائل الليبية القديمة ومسلمون، ولنا لغة خاصة، ولدينا امتداد اجتماعي مع أولاد عمومتنا في تشاد والنيجر والسودان، لكن لا يعني هذا الرابط أمراً سلبياً، لأننا ليبيون وحريصون على أرض البلاد أكثر من أي أحد”.

ويشير يحيى إلى أن مكانة مرزق القديمة جعلتها منارة للعلم وأضحت غنية بالتنوع الثقافي، كما أن أهلها اشتهروا ولا يزالون بكرم الضيافة.

وتسببت العمليات العسكرية التي تدور في محيط مرزق بحصار تتصاعد حدته يوما بعد آخر، إذ أغلقت بعض مخابز المدينة أبوابها بسبب نقص الدقيق إلى جانب شح في مواد التموين وإغلاق معظم محطات الوقود لصعوبة نقلها بسبب التوتر الأمني في الطرق المؤدية إلى سبها. كما تكدست القمامة في المدينة بشكل يشبه الجبال الصغيرة، ما ينذر بكارثة بيئية محققة تهدد حياة الناس.

ويقول عضو المجلس البلدي في مرزق إبراهيم عمر لـ”فرانس برس” “المدينة تواجه مشاكل عديدة على مستوى الخدمات، خصوصاً بالنسبة الى مستشفى مرزق الذي يوجد فيه طبيب واحد. ومع استمرار الأعمال العسكرية في محيط المدينة، امتنع أغلب الأطباء من القدوم خوفا على حياتهم”.

كما يشير الى عزوف التجار عن نقل بضائعهم إلى مرزق بسبب الوضع الأمني المتدهور، مؤكدا أن مخزون البضائع في مرزق سينتهي إذا بقي الوضع على حاله.

وأعلنت قيادة “الجيش الوطني” أنها قامت في ثلاث مناسبات منذ مطلع الشهر الجاري بتنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع لمسلحي المعارضة التشادية بالقرب من مرزق.

وينفي سكان مرزق والمدن التي يقطنها “التبو” صلتهم بالمعارضة التشادية أو تقديم الدعم لهم، مؤكدين أن الروابط بينهم اجتماعية فقط، نظراً لأنهم من عرق واحد.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً